
تلعب الغدة الدرقية دورًا أساسيًا في تنظيم العديد من وظائف الجسم، بداية من معدل حرق السعرات الحرارية وإنتاج الطاقة، وصولًا إلى تنظيم درجة حرارة الجسم والتمثيل الغذائي. وقد يؤدي حدوث خلل في وظائفها، خاصة الإصابة بقصور الغدة الدرقية، إلى ظهور أعراض مزعجة، مثل الإرهاق المستمر وزيادة الوزن وتساقط الشعر والإمساك وضعف التركيز.
ولا تقتصر العناية بصحة الغدة الدرقية على الالتزام بالعلاج الطبي فقط، بل يمتد الأمر إلى الاهتمام بالتغذية والحصول على العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم لإنتاج الهرمونات وتنظيم وظائفها، خاصة لدى المصابين بمرض هاشيموتو، وهو أحد اضطرابات المناعة الذاتية التي قد تؤدي إلى قصور الغدة الدرقية.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «NDTV»، هناك 5 عناصر غذائية مهمة يمكن أن تساعد في دعم وظائف الغدة الدرقية والصحة العامة، مع ضرورة الحصول عليها بالكميات المناسبة وتجنب تناول المكملات دون استشارة طبية.
1. السيلينيوم.. يحمي خلايا الغدة الدرقية من التلف
يُعد السيلينيوم من المعادن المهمة لصحة الغدة الدرقية، إذ يشارك في إنتاج هرموناتها، كما يساعد على حماية خلاياها من التلف الناتج عن الإجهاد التأكسدي.
وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول مكملات السيلينيوم قد يساعد على خفض مستويات الأجسام المضادة المرتبطة بمرض هاشيموتو لدى بعض المرضى، لكن النتائج تختلف من شخص إلى آخر، ولا توجد أدلة كافية على أنه يمنع تطور المرض أو يغني عن العلاج.
ومن المهم عدم الإفراط في تناول السيلينيوم، لأن الحصول على كميات مرتفعة منه قد يؤدي إلى آثار جانبية، تشمل تساقط الشعر وهشاشة الأظافر واضطرابات الجهاز الهضمي.
2. الحديد.. عنصر أساسي لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية
يؤدي الحديد دورًا مهمًا في العمليات الحيوية المرتبطة بإنتاج هرمونات الغدة الدرقية، وقد يؤثر نقصه في كفاءة هذه العمليات، فضلًا عن تسببه في التعب والإرهاق والضعف العام.
ويُستخدم تحليل الفيريتين لتقييم مخزون الحديد في الجسم، وقد يطلب الطبيب إجراءه عند الاشتباه في وجود نقص، خاصة إذا كان المريض يعاني من أعراض مستمرة مثل التعب وتساقط الشعر وضعف التركيز.
ويعتمد علاج نقص الحديد على نتائج التحاليل وتحديد السبب الأساسي، وقد يوصي الطبيب بتناول مكملات الحديد عند الحاجة، مع تجنب استخدامها دون التأكد من وجود نقص فعلي.
3. فيتامين ب12.. يدعم الأعصاب وتكوين خلايا الدم
يُعد فيتامين ب12 من العناصر المهمة للحفاظ على صحة الجهاز العصبي والمساعدة في تكوين خلايا الدم الحمراء، كما يساهم في عمليات إنتاج الطاقة داخل الجسم.
وقد يتزامن مرض هاشيموتو لدى بعض الأشخاص مع اضطرابات مناعية أخرى تؤثر في امتصاص فيتامين ب12، ما يزيد احتمالات الإصابة بنقصه.
ومن أبرز العلامات التي قد تشير إلى انخفاض مستوياته الشعور بالتعب والضعف العام، وقد تظهر أيضًا أعراض عصبية مثل التنميل والوخز وضعف التركيز.
لذلك، قد يوصي الطبيب بإجراء تحليل فيتامين ب12 عند وجود عوامل خطر أو أعراض تشير إلى نقصه، وتحديد الحاجة إلى المكملات وفقًا للنتائج.
4. الزنك.. يساعد على تنظيم إنتاج هرمونات الغدة الدرقية
يشارك الزنك في العديد من العمليات الحيوية داخل الجسم، ومن بينها دعم وظائف الغدة الدرقية والمساهمة في عملية تحويل هرمون الثيروكسين (T4) إلى هرمون ثلاثي يودوثيرونين (T3)، وهو الشكل الأكثر نشاطًا من هرمونات الغدة الدرقية.
وقد يؤثر نقص الزنك في بعض العمليات المرتبطة بوظائف الغدة الدرقية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية أو يتبعون أنظمة غذائية محدودة.
ويمكن الحصول على الزنك من مصادر غذائية متنوعة، كما قد يحتاج بعض الأشخاص إلى المكملات في حالة ثبوت وجود نقص، لكن تناول جرعات مرتفعة دون إشراف طبي قد يسبب مشكلات صحية ويؤثر في امتصاص معادن أخرى، مثل النحاس.
5. فيتامين د.. يدعم المناعة وصحة العظام
لا تقتصر أهمية فيتامين د على الحفاظ على صحة العظام وامتصاص الكالسيوم، بل يشارك أيضًا في تنظيم وظائف الجهاز المناعي.
وتزداد أهمية متابعة مستوياته لدى بعض الأشخاص المصابين بأمراض المناعة الذاتية، ومنها هاشيموتو، إذ قد يتزامن المرض مع انخفاض مستويات هذا الفيتامين.
ويساعد تصحيح نقص فيتامين د على دعم الصحة العامة، خاصة لدى الأشخاص الذين تثبت التحاليل انخفاض مستوياته لديهم، لكن لا توجد أدلة كافية على أن تناول مكملاته يعالج هاشيموتو أو يعيد وظائف الغدة الدرقية إلى طبيعتها بمفرده.
لذلك، يُفضل تحديد الجرعة المناسبة بناءً على الحالة الصحية ونتائج الفحوصات، مع عدم الإفراط في تناول المكملات.
هل تغني المكملات الغذائية عن أدوية الغدة الدرقية؟
رغم أهمية السيلينيوم والحديد وفيتامين ب12 والزنك وفيتامين د، فإن الحصول على هذه العناصر لا يُعد بديلًا عن العلاج الطبي لاضطرابات الغدة الدرقية.
وتختلف احتياجات الجسم من الفيتامينات والمعادن وفقًا للعمر والحالة الصحية والنظام الغذائي ونتائج التحاليل، لذلك لا يحتاج جميع مرضى الغدة الدرقية إلى تناول المكملات الغذائية.
كما أن الإفراط في بعض المعادن والفيتامينات قد يؤدي إلى مضاعفات صحية، وقد تتداخل بعض المكملات مع امتصاص أدوية الغدة الدرقية، خاصة مكملات الحديد والزنك عند تناولها في توقيت قريب من الدواء.
ولهذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء في تناول أي مكمل غذائي، والالتزام بمواعيد الأدوية الموصوفة، وعدم إيقاف العلاج أو تغيير جرعته دون الرجوع إلى الطبيب المختص.





