
يتزامن شهر سبتمبر مع حملات التوعية باليوم العالمي للرئة، الذي يسلط الضوء على أمراض الجهاز التنفسي، ومن بينها سرطان الرئة الذي يعد من أبرز أسباب الوفيات المرتبطة بالسرطان حول العالم.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية زيادة الوعي بسرطان الرئة، خاصة مع ضرورة الانتباه إلى الأعراض والعوامل التي قد ترفع احتمالات الإصابة، إلى جانب أهمية التشخيص المبكر والبدء في العلاج في الوقت المناسب.
ما هو سرطان الرئة؟
سرطان الرئة هو نوع من السرطان يبدأ عندما تنمو خلايا غير طبيعية داخل الرئة بصورة غير منضبطة، ما يؤدي إلى تكوّن ورم يمكن أن يتطور وينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.
ويُعد سرطان الرئة من الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان بين الرجال والنساء على مستوى العالم، مع تسجيل ما يُقدَّر بنحو 1.8 مليون وفاة بسبب المرض خلال عام 2024، وفق ما أوردته منظمة الصحة العالمية.
وتبرز خطورة المرض في أن أعراضه قد تتشابه في بدايتها مع مشكلات تنفسية أخرى، وهو ما يجعل الانتباه إلى الأعراض المستمرة ومراجعة الطبيب عند ظهورها أمرًا مهمًا.
أعراض سرطان الرئة التي تستدعي الانتباه
قد يظهر سرطان الرئة بمجموعة من الأعراض، ولا يشترط ظهور جميعها لدى الشخص المصاب.
ومن أبرز الأعراض التي أشارت إليها منظمة الصحة العالمية:
السعال المستمر.
ضيق التنفس.
ألم الصدر.
خروج الدم مع السعال.
الشعور بالتعب.
فقدان الوزن دون سبب معروف.
تكرار الإصابة بالتهابات الرئة أو استمرارها.
ولا تعني هذه الأعراض بمفردها الإصابة بسرطان الرئة، إذ يمكن أن تحدث نتيجة حالات صحية أخرى، لكن استمرارها أو تكرارها يستدعي الحصول على تقييم طبي لتحديد السبب.
كيف يتم تشخيص سرطان الرئة؟
لا يعتمد تشخيص سرطان الرئة على عرض واحد أو فحص منفرد، وإنما يبدأ الطبيب بتقييم الحالة وإجراء الفحص البدني، ثم تحديد الفحوص التي يحتاج إليها المريض وفق الأعراض والنتائج الأولية.
وقد تشمل عملية التشخيص تصوير الصدر باستخدام الأشعة السينية، أو التصوير المقطعي المحوسب، إلى جانب تنظير القصبات الذي يتيح للطبيب فحص الجزء الداخلي من الشعب الهوائية والرئة.
ويحتاج التشخيص في بعض الحالات إلى إجراء خزعة، يتم خلالها الحصول على عينة من نسيج الرئة وفحصها للكشف عن وجود خلايا سرطانية.
كما يمكن الاستعانة بالاختبارات الجزيئية للكشف عن طفرات جينية أو مؤشرات حيوية محددة، وهي معلومات قد تساعد الطبيب في تحديد الخيارات العلاجية المناسبة للحالة.
ما عوامل خطر الإصابة بسرطان الرئة؟
يرتبط سرطان الرئة بعدد من عوامل الخطر التي يمكن أن تزيد احتمالات الإصابة، ويأتي التدخين في مقدمتها، إلى جانب التعرض المستمر للتدخين السلبي.
كما تشمل عوامل الخطر بعض الأمراض الرئوية المزمنة، والتعرض لبعض المخاطر المهنية، ومنها المواد الكيميائية والأسبستوس.
وتشير المعلومات الواردة عن المرض كذلك إلى وجود عوامل أخرى يمكن أن ترتبط بزيادة الخطر، من بينها بعض متلازمات السرطان الوراثية وتلوث الهواء.
ويختلف تأثير عوامل الخطر من شخص إلى آخر، كما أن وجود عامل من هذه العوامل لا يعني حتمية الإصابة بالمرض.
لماذا يمثل التشخيص المبكر أهمية؟
يمثل اكتشاف سرطان الرئة في مرحلة مبكرة عاملًا مهمًا في التعامل مع المرض، إذ يمكن أن يساعد التشخيص المبكر في الحد من تفاقمه وانتشاره إلى أجزاء أخرى من الجسم.
وتختلف خطة العلاج من حالة إلى أخرى، إذ ترتبط بنوع سرطان الرئة ومرحلة المرض ومدى انتشاره، إلى جانب التاريخ الطبي للمريض.
ولهذا فإن التعامل مع الأعراض المستمرة من خلال التقييم الطبي، بدلًا من تجاهلها أو محاولة تحديد سببها ذاتيًا، يمثل خطوة أساسية للوصول إلى التشخيص المناسب.
التوعية بعوامل الخطورة جزء من الوقاية
لا تقتصر مواجهة سرطان الرئة على العلاج بعد الإصابة، وإنما تبدأ أيضًا من رفع الوعي بعوامل الخطر وتقليل التعرض لها قدر الإمكان.
ويأتي تجنب التدخين والتعرض لدخان التبغ، والانتباه إلى مخاطر التعرض المهني لبعض المواد، ضمن الإجراءات المرتبطة بالحد من عوامل الخطر المعروفة.
وفي المقابل، يظل التشخيص الطبي هو الوسيلة الأساسية لتحديد سبب الأعراض التنفسية، خاصة عندما تكون مستمرة أو متكررة.





