
حذر الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي واللجنة الإعلامية بنقابة صيادلة القاهرة، من استمرار أزمة الروشتات الطبية المكتوبة بخط غير واضح، مؤكدا أنها تمثل خطرا مباشرا على حياة المرضى، وتضع الصيدلي يوميا أمام مسؤولية مهنية وقانونية وأخلاقية كبيرة، باعتباره خط الدفاع الأخير قبل وصول الدواء إلى المريض.
الخط غير الواضح فى الروشتات
وقال رمزي إن أزمة سوء كتابة الروشتات الطبية ليست جديدة، وإنما تتكرر منذ سنوات طويلة، مشيرا إلى أن المشكلة لا تقتصر على صعوبة قراءة اسم الدواء، وإنما تمتد إلى احتمالات حدوث أخطاء في التركيز أو الجرعة أو الشكل الصيدلي، خاصة في ظل وجود عشرات الأسماء التجارية للأدوية وتشابه أسماء بعض المستحضرات في الحروف، رغم اختلاف استخداماتها العلاجية.
وأضاف أن «الخط السيئ» قد يحول تشابها بسيطا في أسماء الأدوية إلى خطأ دوائي بالغ الخطورة، لافتا إلى أن بعض الأدوية قد تتشابه أسماؤها رغم اختلافها تماما في الاستخدام، مثل أدوية الضغط أو السكر أو المضادات الحيوية.
وأوضح رمزي أن الصيدلي غالبا ما يجد نفسه تحت ضغط من المريض الذي يربط بين سرعة صرف الدواء وكفاءة الصيدلي، بينما يكون الصيدلي في الحقيقة مطالبا بالتأكد من الروشتة وعدم المجازفة بصرف دواء غير واضح، قائلا إن أي شك، حتى لو كان بنسبة 1% في اسم الدواء أو تركيزه، يستوجب التحقق من الطبيب المعالج قبل صرف الدواء.
وأشار إلى أن الصيدليات تلجأ إلى عدد من الإجراءات لتقليل مخاطر أخطاء قراءة الروشتات، من بينها عدم الاكتفاء بقراءة اسم الدواء منفردا، وإنما ربطه بسياق الحالة والمؤشرات الطبية، وسن المريض، والجرعة، والشكل الصيدلي، مثل الأقراص أو الشراب أو الحقن، باعتبارها مؤشرات تساعد على التأكد من صحة قراءة اسم الدواء.
ولفت إلى أن الصيدلي قد يلجأ أيضا إلى سؤال المريض أو ذويه عن الأعراض التي يعاني منها أو ما أخبره به الطبيب داخل العيادة، وفي حالة استمرار عدم وضوح الروشتة وتعذر الوصول إلى الطبيب، فإن الإجراء الأكثر أمانا هو الامتناع عن صرف الدواء وتوجيه المريض لإعادة كتابة الروشتة بشكل واضح.
إلزام الأطباء بكتابة روشتات واضحة ومقروءة
وأكد رمزي أن المسؤولية عن الخطأ الدوائي يجب ألا تختزل في الصيدلي وحده، مشددا على ضرورة معالجة أصل المشكلة من خلال إلزام الأطباء بكتابة روشتات واضحة ومقروءة، وتطبيق اشتراطات تنظيمية من جانب الجهات المختصة والنقابات المهنية للحد من الروشتات المبهمة.
وقال إن الحل الجذري يتمثل في التوسع في منظومة الروشتة الإلكترونية، وإلزام العيادات والمستشفيات تدريجيا بالاعتماد على الروشتات المطبوعة إلكترونيا، أو استخدام وسائل تحقق رقمية مثل QR Code، بما يضمن انتقال وصف الدواء من الطبيب إلى الصيدلي دون الاعتماد على التخمين أو التفسير الشخصي للخط.
وشدد على أهمية التوسع في استخدام الاسم العلمي للدواء بدلا من الاعتماد الكامل على الأسماء التجارية، مع تدوين التركيز والجرعة والشكل الصيدلي بصورة واضحة، مشيرا إلى أنه سبق وطالب بأن تكون البداية على الأقل في كتابة أسماء المضادات الحيوية بالاسم العلمي للتركيبة.
وأضاف أن الاعتماد على الاسم العلمي يمكن أن يسهم في تقليل بعض صور الالتباس الناتجة عن تشابه الأسماء التجارية، إلى جانب ضرورة وجود قواعد أكثر صرامة لاختيار أسماء المستحضرات الدوائية لمنع التشابه المربك بين الأدوية.
وأكد رمزي أن الاستمرار في الاعتماد على الروشتة المكتوبة بخط اليد، رغم التطور التكنولوجي، لم يعد مقبولا، خاصة مع إمكانية تطبيق منظومات إلكترونية تربط الطبيب بالصيدلية وتقلل بصورة كبيرة من احتمالات الخطأ.
وأشار إلى أن القضية لا تتعلق فقط بسوء خط بعض الأطباء، وإنما بمنظومة كاملة تحتاج إلى إعادة تنظيم، تبدأ من طريقة كتابة ووصف الدواء، مرورا باختيار الأسماء التجارية وتسجيلها، وصولا إلى آليات صرف الدواء داخل الصيدليات.
كما أثار رمزي نقطة أخرى تتعلق بضرورة وجود تنسيق وربط أكبر بين الجهات المعنية بالدواء وسلامة المنتجات، خاصة فيما يتعلق بتشابه أسماء المستحضرات والقواعد المنظمة لاختيار الأسماء، بما يمنع حدوث التباس قد ينعكس في النهاية على سلامة المريض.
وشدد على أن مواجهة أزمة أخطاء الروشتات تتطلب مواجهة أصل المشكلة بدلا من الاكتفاء بالتحرك بعد وقوع الأخطاء، قائلا إن تكرار الحديث عن الأزمة عقب كل واقعة خطأ ثم العودة إلى الوضع نفسه لن يؤدي إلى حل حقيقي.
وأكد أن الصيدلي، بحكم موقعه في سلسلة تداول الدواء، لا يمكنه المجازفة بصرف دواء غير واضح، وأن حماية المريض يجب أن تكون الأولوية الأولى، حتى لو استلزم الأمر تأخير صرف الدواء أو إعادة كتابة الروشتة.
وطالب رمزي بوضع منظومة واضحة وملزمة للروشتات الطبية، تضمن وضوح اسم الدواء والجرعة والتركيز والشكل الصيدلي، مع التوسع في التحول الرقمي، وتحديد المسؤوليات بشكل عادل بين جميع أطراف المنظومة، بما يضمن عدم تحميل الصيدلي وحده تبعات خطأ بدأ من مرحلة كتابة الروشتة





