
يلعب الكبد دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة الجسم، إذ يساعد على معالجة العناصر الغذائية والأدوية، وتنظيم عمليات التمثيل الغذائي، وإنتاج المواد الضرورية للهضم. وعلى الرغم من أهمية هذا العضو الحيوي، فإن بعض الأمراض التي تصيبه قد تتطور لسنوات دون ظهور أعراض واضحة، ما يجعل الاهتمام بالعادات اليومية أمرًا ضروريًا للوقاية من المشكلات الصحية المحتملة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «تايمز أوف إنديا»، قد تسهم بعض السلوكيات اليومية في زيادة عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكبد، خاصة مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي. وفيما يلي أبرز 7 عادات ينبغي الانتباه إليها للحفاظ على صحة الكبد.
1- الإفراط في تناول المشروبات الغنية بالسكريات
تحتوي المشروبات الغازية والعصائر المعلبة والقهوة المحلاة ومشروبات الطاقة على كميات متفاوتة من السكريات المضافة، وقد يؤدي الإفراط في تناولها إلى زيادة السعرات الحرارية وارتفاع مستويات الدهون في الجسم.
ويرتبط الاستهلاك المرتفع للسكريات، وخاصة الفركتوز، بزيادة احتمالات تراكم الدهون في الكبد، لا سيما عند اقترانه بزيادة الوزن وقلة النشاط البدني.
لذلك، يُفضل تقليل المشروبات المحلاة، واستبدالها بالماء والمشروبات غير المحلاة، مع الانتباه إلى كميات السكر الموجودة في المنتجات الجاهزة.
2- الجلوس لفترات طويلة دون ممارسة النشاط البدني
قد تؤثر قلة الحركة سلبًا في عملية التمثيل الغذائي، وتزيد احتمالات الإصابة بمقاومة الإنسولين وتراكم الدهون في الجسم، بما في ذلك الكبد.
ولا تقتصر هذه المخاطر على الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن، إذ يمكن أن تظهر اضطرابات التمثيل الغذائي لدى أصحاب الوزن الطبيعي أيضًا.
ويمكن الحد من هذه المخاطر من خلال تقليل فترات الجلوس المتواصلة، والتحرك بانتظام خلال اليوم، وممارسة النشاط البدني متوسط الشدة لمدة 150 دقيقة أسبوعيًا على الأقل، وفقًا للتوصيات الصحية العامة.
3- تناول المسكنات بجرعات غير مناسبة
يلجأ كثيرون إلى استخدام المسكنات لعلاج الصداع والآلام اليومية دون استشارة الطبيب، لكن تناول بعض الأدوية بجرعات زائدة أو الجمع بين مستحضرات تحتوي على المادة الفعالة نفسها قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، من بينها تلف الكبد.
وتزداد أهمية الانتباه إلى الجرعات عند استخدام الأدوية التي تحتوي على الباراسيتامول، مع ضرورة قراءة النشرات الدوائية وعدم تجاوز الجرعة الموصى بها.
كما ينبغي استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل الاستخدام المتكرر للمسكنات، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون أمراض الكبد أو يتناولون أدوية أخرى بانتظام.
4- الاعتماد على منتجات الديتوكس والمكملات مجهولة المصدر
تنتشر منتجات الأعشاب والشاي والمكملات الغذائية التي تُسوّق باعتبارها وسائل لتنظيف الكبد والتخلص من السموم، لكن وصف المنتج بأنه طبيعي لا يعني بالضرورة أنه آمن.
فقد تحتوي بعض المكملات العشبية على مواد تسبب أضرارًا للكبد، أو تتفاعل مع الأدوية المستخدمة لعلاج أمراض أخرى.
والحقيقة أن الجسم يعتمد على الكبد وأعضاء أخرى للتعامل مع الفضلات والمواد المختلفة، ولا توجد ضرورة لاستخدام منتجات الديتوكس غير المثبتة طبيًا لتنظيف الكبد.
لذلك، يُنصح بعدم تناول المكملات مجهولة المصدر، واستشارة الطبيب قبل استخدام المنتجات العشبية، خاصة عند وجود مرض مزمن أو تناول أدوية بانتظام.
5- قلة النوم واضطراب مواعيده
لا تقتصر آثار النوم غير الكافي على الشعور بالإرهاق وضعف التركيز، بل قد ترتبط قلة النوم المزمنة بتغيرات في تنظيم الشهية ومستويات السكر في الدم وحساسية الإنسولين.
وقد تسهم هذه التغيرات في زيادة عوامل الخطر المرتبطة بالكبد الدهني، خاصة عند اجتماعها مع التغذية غير المتوازنة وقلة الحركة.
وللحفاظ على الصحة العامة، يُفضل الالتزام بمواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ، والحصول على عدد ساعات مناسب للعمر، مع مراجعة الطبيب إذا استمرت مشكلات النوم أو التعب رغم الراحة الكافية.
6- تناول وجبات كبيرة قبل النوم مباشرة
قد يؤدي تناول وجبات دسمة في وقت متأخر من الليل إلى زيادة إجمالي السعرات الحرارية اليومية، خاصة إذا تكرر الأمر مع قلة الحركة واضطراب النوم.
كما أن عدم انتظام مواعيد الطعام قد يؤثر في بعض العمليات المرتبطة بالتمثيل الغذائي.
ومع ذلك، فإن تناول الطعام ليلًا لا يعني بالضرورة حدوث ضرر للكبد، إذ تتأثر المخاطر بالنظام الغذائي العام وحجم الوجبات وإجمالي السعرات الحرارية ومستوى النشاط البدني.
ومن الأفضل تجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم مباشرة، والحرص على تناول وجبات متوازنة تتناسب مع الاحتياجات اليومية.
7- إهمال الوزن ومستويات السكر والدهون في الدم
تؤثر العوامل الأيضية، مثل مقاومة الإنسولين وارتفاع مستويات السكر والدهون في الدم وزيادة الدهون في الجسم، في احتمالات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي.
وقد يتطور المرض لدى بعض الأشخاص إلى التهاب الكبد أو التليف، خاصة عند استمرار عوامل الخطر دون متابعة أو علاج مناسب.
ولا يعني ذلك أن كل شخص يعاني زيادة الوزن سيصاب بأمراض الكبد، كما أن الوزن الطبيعي لا يستبعد الإصابة بها.
ويمكن دعم صحة الكبد من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، ومتابعة مستويات السكر والدهون في الدم وفقًا لتوصيات الطبيب.
متى تستدعي أعراض الكبد استشارة الطبيب؟
قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لبعض أمراض الكبد، لذلك لا ينبغي الاعتماد على الشعور بالراحة وحده للاطمئنان إلى سلامته، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر.
ويُنصح بمراجعة الطبيب عند ظهور علامات مثل اصفرار الجلد أو بياض العينين، أو تورم البطن والساقين، أو تغير لون البول إلى الداكن بصورة غير معتادة، أو استمرار التعب دون سبب واضح.
أما ظهور اصفرار جديد بالعينين أو الجلد، أو تورم سريع بالبطن، فيستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
وفي النهاية، فإن الحفاظ على صحة الكبد لا يتطلب اللجوء إلى أنظمة تنظيف خاصة، بل يعتمد على عادات يومية متوازنة، تشمل التغذية الصحية، والنشاط البدني، والنوم الكافي، والاستخدام المسؤول للأدوية والمكملات، إلى جانب المتابعة الطبية عند الحاجة.





