
حقق باحثون في معهد هيوستن ميثوديست للأبحاث تقدمًا واعدًا في مجال علاج السرطان، بعد تطوير غرسة حيوية قابلة للتحلل تعمل على توصيل أدوية العلاج المناعي مباشرة إلى الورم بصورة مستمرة، في خطوة قد تعزز فعالية العلاج وتحد من آثاره الجانبية على الأنسجة السليمة.
وتتميز الغرسة الجديدة، التي لا يتجاوز حجمها حبة الأرز، بقدرتها على إطلاق الأدوية المحفزة للمناعة تدريجيًا داخل الورم على مدى فترة طويلة. وتحمل الغرسة اسم البذور النانوية الليفية القابلة للتحلل والمطلقة للدواء (b-NDES)، وتتحلل تلقائيًا داخل الجسم بعد انتهاء مهمتها، مما يلغي الحاجة إلى إزالتها جراحيًا.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of Controlled Release، وقادها كل من الدكتور أليساندرو غراتوني، رئيس ومدير مركز الهندسة الحيوية النانوية، والدكتورة كورين تشوا، الأستاذة المشاركة بالمركز.
وأوضحت تشوا أن الهدف من التقنية الجديدة هو تنشيط الخلايا المناعية داخل بيئة الورم نفسها، بحيث تتمكن بعد ذلك من الانتشار في أنحاء الجسم والتعرف على الخلايا السرطانية والقضاء عليها، مع تقليل تعرض الأنسجة السليمة للأدوية المناعية، وهو ما قد يقلل من المضاعفات المرتبطة بالعلاج.
وخلال التجارب التي أُجريت على نماذج ما قبل السريرية لسرطان الثدي الثلاثي السلبي، دمج الباحثون بين الغرسة والعلاج الإشعاعي ودواءين للعلاج المناعي. وأظهرت النتائج أن الغرسة نجحت في تركيز العلاج داخل الورم، ما أدى إلى القضاء الكامل على الأورام في نحو 60% من النماذج، دون تسجيل آثار جانبية تُذكر في بقية أعضاء الجسم.
وأشار غراتوني إلى أن هذه التقنية لا تقتصر على سرطان الثدي، بل يمكن أن تمتد مستقبلًا إلى أنواع أخرى من الأورام الصلبة التي يمكن الوصول إليها بالقسطرة، مثل سرطان البنكرياس وسرطان الرئة، مما يوسع من نطاق الاستفادة منها.
ويعمل الفريق البحثي حاليًا على تطوير المنصة لتناسب أنواعًا إضافية من السرطان، إلى جانب استكمال دراسات التصنيع وتقييم السلامة، تمهيدًا للانتقال إلى التجارب السريرية على البشر.
ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات مناعية أكثر دقة، تستهدف الأورام مباشرة، وتحقق توازنًا بين رفع كفاءة العلاج وتقليل آثاره الجانبية، بما يفتح آفاقًا جديدة في علاج السرطان خلال السنوات المقبلة.





