
مع بداية فصل الخريف، تشهد درجات الحرارة تغيرًا ملحوظًا بين ساعات الليل والنهار، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور بعض الأعراض التنفسية لدى عدد من الأشخاص، من بينها الكحة وتهيج الحلق.
ولا تعني الكحة بالضرورة الإصابة بنزلة برد، فقد تنتج عن الحساسية الموسمية أو التعرض للغبار وحبوب اللقاح والعطور والدخان، كما قد يرتبط ظهورها بتهيج الشعب الهوائية لدى بعض الأشخاص.
وتكمن أهمية تحديد سبب الكحة في اختلاف طريقة التعامل معها، فضلًا عن وجود بعض العلامات التي تستدعي استشارة الطبيب وعدم الاكتفاء بالعلاجات المنزلية.
كيف تعرف أن الكحة بسبب الحساسية؟
تظهر الحساسية الموسمية عادة في صورة مجموعة من الأعراض، من بينها العطس المتكرر، وحكة الأنف أو العينين، وسيلان أو انسداد الأنف، ودموع العينين، وقد تصاحبها الكحة نتيجة نزول الإفرازات الأنفية إلى خلف الحلق، ما يؤدي إلى تهيجه.
وقد تكون الحساسية سببًا محتملًا للكحة إذا ظهرت الأعراض بعد التعرض لمسبب معين، مثل الغبار أو العفن أو حبوب اللقاح أو وبر الحيوانات، أو إذا تكررت الأعراض في أوقات أو أماكن محددة.
وفي المقابل، فإن ظهور ارتفاع في درجة الحرارة أو آلام بالجسم أو التهاب واضح في الحلق قد يشير إلى احتمال وجود عدوى فيروسية، مثل نزلات البرد.
هل تغير الطقس يسبب الكحة؟
لا يعني تغير درجات الحرارة في حد ذاته الإصابة بالحساسية، لكن الهواء البارد أو الجاف وبعض المهيجات البيئية قد تزيد من تهيج الجهاز التنفسي لدى بعض الأشخاص.
كما يمكن أن يؤدي الهواء البارد والغبار والدخان والعطور القوية إلى زيادة أعراض الربو لدى بعض المصابين به، ومن بينها الكحة المتكررة أو الموسمية.
ولهذا، من المفيد ملاحظة الظروف التي تسبق ظهور الكحة، خاصة إذا كانت تتكرر عند التعرض لمهيج معين أو مع تغيرات الطقس، وإبلاغ الطبيب بهذه التفاصيل عند الحاجة.
متى تحتاج الكحة إلى زيارة الطبيب؟
لا يفضل تجاهل الكحة إذا استمرت لفترة طويلة أو أصبحت أكثر شدة، خاصة إذا بدأت تؤثر على النوم أو ممارسة الأنشطة اليومية.
وتزداد الحاجة إلى استشارة الطبيب إذا استمرت الكحة لأسابيع أو صاحبها صفير في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو ارتفاع مستمر في درجة الحرارة، أو خروج بلغم كثيف.
كما أن ظهور دم مع السعال يستدعي الحصول على تقييم طبي لمعرفة السبب.
وبصفة عامة، فإن استمرار الكحة أكثر من 3 أسابيع يستدعي تقييمًا طبيًا، خاصة إذا لم تتحسن الأعراض أو بدأت في التفاقم.
أعراض تستدعي التدخل الطبي العاجل
هناك بعض العلامات التي لا ينبغي الانتظار معها، وفي مقدمتها صعوبة التنفس أو ضيق النفس، وألم أو ضغط مستمر في الصدر، والسعال المصحوب بدم، أو التدهور السريع في الحالة الصحية.
كما أن ظهور الكحة أو صعوبة التنفس مع تورم اللسان أو الحلق أو صفير شديد بعد تناول طعام أو دواء أو التعرض لمسبب معروف للحساسية، قد يكون علامة على تفاعل تحسسي شديد يستدعي الإسعاف الفوري.
نصائح لتخفيف الكحة المرتبطة بالحساسية
إذا كانت الكحة مرتبطة بالحساسية أو التعرض لمهيجات معينة، فإن تقليل التعرض لهذه المسببات قد يساعد في تخفيف الأعراض.
ومن الإجراءات المفيدة:
تنظيف المنزل وتقليل تراكم الغبار.
تهوية الأماكن المغلقة بصورة جيدة.
تجنب التدخين والتعرض للدخان.
تقليل استخدام العطور والروائح النفاذة إذا كانت تزيد الأعراض.
تجنب المسبب الذي تلاحظ ارتباطه بظهور الكحة.
استشارة الطبيب أو الصيدلي بشأن العلاج المناسب عند تكرار أعراض الحساسية.
وفي النهاية، فإن ملاحظة الأعراض المصاحبة للكحة وتوقيت ظهورها والعوامل التي تزيدها تساعد في التفرقة بين الحساسية والعدوى وتهيج الجهاز التنفسي، كما أن استمرار الأعراض أو ظهور علامات خطرة يستدعي التقييم الطبي بدلًا من الاعتماد على العلاج الذاتي.





