
تهيئة المعدة قبل دخول شهر رمضان خطوة صحية مهمة، خاصة لمن يعانون من الحموضة أو الانتفاخ أو اضطرابات الهضم.
والمقصود هنا ليس “تنظيف المعدة” بالمفهوم الشائع، بل إعادة تنظيم نمط الطعام تدريجيًا، وتحسين كفاءة الهضم، وتهيئة الجهاز الهضمي لتحمّل ساعات الصيام الطويلة دون إجهاد مفاجئ.
يوضح الدكتور محمد المنيسي، أستاذ الجهاز الهضمي والكبد بطب قصر العيني، أن التدرج في تعديل مواعيد ونوعية الطعام قبل رمضان يساعد على استقرار مستوى السكر في الدم، ويقلل من الاضطرابات الهضمية التي قد تصاحب التغيير المفاجئ في نمط الوجبات.
اليومان الأول والثاني: تقليل الدهون وتهدئة المعدة
البداية تكون بتخفيف العبء عن المعدة عبر تقليل المقليات والدهون الثقيلة والوجبات السريعة، لأن الدهون المشبعة تؤخر إفراغ المعدة وتزيد من الشعور بالامتلاء والارتجاع.
يفضل الاعتماد على:
خضراوات مطهية على البخار مثل الكوسة والجزر والبروكلي
أرز أبيض أو بطاطس مسلوقة بكميات معتدلة
فواكه سهلة الهضم مثل التفاح أو الكمثرى
ابدأ يومك بكوب ماء، ويمكن إضافة بضع قطرات من الليمون لتحفيز حركة الأمعاء. كما يُنصح بتجنب شرب القهوة على معدة فارغة في هذه المرحلة لتقليل تهيج الغشاء المخاطي للمعدة.
اليوم الثالث: دعم صحة الأمعاء
تلعب صحة الأمعاء دورًا أساسيًا في تحمّل الصيام. لذلك يُنصح بإدخال أطعمة غنية بالبكتيريا النافعة مثل الزبادي الطبيعي غير المُحلى، مع إضافة الألياف تدريجيًا مثل الشوفان أو كمية صغيرة من بذور الكتان المطحونة.
الألياف تساعد على تنظيم الإخراج وتقليل احتمالية الإمساك في الأيام الأولى من الصيام، لكن زيادتها بشكل مفاجئ قد تسبب الغازات والانتفاخ، لذا يجب إدخالها تدريجيًا.
-اليوم الرابع: تدريب المعدة على كميات أقل
ابدأ بتقليل حجم الوجبات الكبيرة وتقسيم الطعام إلى وجبات أصغر موزعة على مدار اليوم. هذه الخطوة تساعد المعدة على التكيف مع نمط الإفطار والسحور.
يمكن أيضًا تأخير وجبة العشاء تدريجيًا لتقترب من توقيت السحور، حتى يعتاد الجسم على الامتناع الليلي عن الطعام.
اليومان الخامس والسادس: التركيز على البروتين الصحي
البروتين عنصر أساسي لأنه يمنح الشعور بالشبع ويحافظ على الكتلة العضلية دون إرهاق المعدة.
من الخيارات المناسبة:
البيض المسلوق
الجبن الأبيض قليل الدسم
العدس المطهو جيدًا
الحمص المهروس
يمكن إضافة ملعقة صغيرة من زيت الزيتون إلى السلطة لدعم امتصاص الفيتامينات دون زيادة الحمل الدهني.
كما يجب الاهتمام بزيادة شرب الماء تدريجيًا ليصل إلى نحو 2–2.5 لتر يوميًا موزعة على ساعات الاستيقاظ، لأن الجفاف من أبرز أسباب الصداع والإرهاق في بداية رمضان.
ومن المشروبات المفيدة:
منقوع النعناع لتهدئة التقلصات
مشروب الزنجبيل الخفيف لتحسين حركة المعدة
اليانسون لتقليل الانتفاخ
ويُفضَّل خفض استهلاك الكافيين تدريجيًا لتجنب الصداع الانسحابي مع بدء الصيام.
اليوم السابع: التبسيط الكامل
في اليوم السابق لرمضان، اجعل نظامك الغذائي بسيطًا وخفيفًا:
وجبات صغيرة
خضراوات مطهية
بروتين معتدل
فاكهة طازجة
تجنب اللحوم الدسمة والبهارات الحارة، واحرص على النوم الجيد، لأن اضطراب النوم يؤثر مباشرة على إفراز أحماض المعدة والشهية.
عادات مساندة تعزز راحة المعدة
المشي لمدة 20 دقيقة يوميًا لتنشيط حركة الأمعاء
المضغ الجيد وتناول الطعام ببطء
تجنب الأكل المتأخر ليلًا
الابتعاد عن الحلويات الثقيلة خلال الأسبوع التحضيري
تقليل التوتر، لأن القلق يزيد من إفراز الحمض المعدي
تهيئة المعدة بهذه الخطوات البسيطة تجعل دخول رمضان أكثر راحة، وتقلل من
فرص الحموضة والانتفاخ والخمول في الأيام الأولى، ليبدأ الشهر بطاقة أفضل وصحة مستقرة.





