
تُعد مرحلة ما بعد الولادة من أكثر الفترات التي تزداد فيها تساؤلات الأمهات حول تغذية الرضيع وراحته، خاصة مع تكرار الرضاعة وما قد يصاحبها أحيانًا من بكاء أو تململ.
ومن الأمور التي قد تساعد بعض الأطفال على الشعور بالراحة بعد الرضاعة، مساعدتهم على التجشؤ.
سواء كان الطفل يرضع طبيعيًا أو يعتمد على الحليب الصناعي، فإنه قد يبتلع كمية من الهواء أثناء الرضاعة، ويكون ذلك أكثر شيوعًا لدى حديثي الولادة بسبب عدم اكتمال نضج الجهاز الهضمي، إلى جانب حاجتهم إلى تعلم التنسيق بين المص والبلع والتنفس.
وقد يؤدي احتباس الهواء داخل المعدة إلى شعور الطفل بالامتلاء أو الانتفاخ وعدم الراحة، لذلك قد يساعد التجشؤ على إخراج جزء من الهواء الذي ابتلعه الطفل وتخفيف شعوره بالانزعاج.
هل يحتاج كل طفل إلى التجشؤ بعد كل رضعة؟
ليس بالضرورة. فبعض الأطفال يتخلصون من الهواء بشكل طبيعي دون الحاجة إلى مساعدة، بينما يشعر آخرون براحة أكبر بعد التجشؤ.
وقد يكون التجشؤ مفيدًا بشكل خاص إذا بدا الطفل متململًا أو غير مرتاح بعد الرضاعة.
كيف يساعد التجشؤ الطفل؟
1. تخفيف الانتفاخ والانزعاج
قد يؤدي ابتلاع الهواء أثناء الرضاعة إلى شعور الطفل بالامتلاء أو الغازات، وقد يظهر ذلك في صورة تململ أو بكاء أو تقويس الظهر أو تحريك الساقين باتجاه البطن.
ويمكن أن يساعد حمل الطفل في وضعية مستقيمة مع تدليك ظهره أو التربيت عليه برفق في إخراج الهواء المحتبس وتخفيف هذا الشعور.
2. مساعدة الطفل على الهدوء
عندما يشعر الرضيع بالانتفاخ أو عدم الراحة، قد يصبح أكثر بكاءً وصعوبة في التهدئة. لذلك يمكن تجربة التجشؤ كخطوة بسيطة بعد الرضاعة.
ومع ذلك، لا ينبغي افتراض أن الغازات هي السبب دائمًا وراء بكاء الطفل، فقد يكون السبب الجوع أو التعب أو الحفاض المبلل أو الحاجة إلى الحمل والاحتضان.
3. جعل الرضاعة أكثر راحة
قد تكون استراحة قصيرة للتجشؤ مفيدة أثناء الرضعات الطويلة، خاصة إذا بدأ الطفل يبدو غير مرتاح قبل الانتهاء من الرضاعة.
وبالنسبة للأطفال الذين يتغذون بالزجاجة، فإن اختيار وضعية مناسبة للطفل وطريقة صحيحة لحمل الزجاجة قد يساعدان على تقليل ابتلاع الهواء.
أما في الرضاعة الطبيعية، فمن المهم التأكد من وضعية الطفل والتقاطه للثدي بشكل صحيح.
الطريقة الصحيحة والآمنة لتجشؤ الطفل
يمكن للأم تجربة أكثر من وضعية واختيار ما يناسب طفلها، مع ضرورة دعم الرأس والرقبة جيدًا، ومن أبرز الوضعيات:
حمل الطفل في وضعية مستقيمة على الكتف مع دعم رأسه ورقبته.
إجلاس الطفل على حجر الأم مع دعم الرأس والرقبة والذقن.
وضع الطفل على بطنه فوق حجر الأم مع إبقاء رأسه مدعومًا ومرتفعًا بشكل مناسب.
وفي جميع الحالات، ينبغي التعامل مع الطفل بهدوء، والتربيت على ظهره برفق دون استخدام القوة.
تجنبي هز الطفل أو التربيت بقوة
لا ينبغي هز الرضيع أو تحريكه بعنف، كما يجب تجنب التربيت الشديد على ظهره أو رأسه. الهدف من التجشؤ هو مساعدة الطفل على إخراج الهواء بشكل طبيعي، وليس إجباره على ذلك.
ماذا تفعلين إذا لم يتجشأ الطفل؟
عدم تجشؤ الطفل بعد الرضاعة لا يعني بالضرورة وجود مشكلة، خاصة إذا كان هادئًا ومرتاحًا ويرضع جيدًا ويكتسب الوزن بصورة مناسبة.
وعند وضعه للنوم، يجب دائمًا وضع الرضيع على ظهره فوق سطح نوم ثابت ومستوٍ، ولا ينبغي وضعه على بطنه أو في وضعية مائلة بهدف مساعدته على التجشؤ.
متى يجب استشارة طبيب الأطفال؟
ينبغي مراجعة طبيب الأطفال إذا كان الطفل:
يتقيأ بشكل متكرر أو يتقيأ بقوة.
يرفض الرضاعة أو يتناول كمية أقل بكثير من المعتاد.
لا يكتسب الوزن بصورة مناسبة.
يعاني من بكاء مستمر ويصعب تهدئته.
يواجه صعوبة في التنفس.
يبدو عليه الخمول أو الضعف أو المرض بصورة غير معتادة.
وفي النهاية، ليس من الضروري أن يتجشأ كل طفل بعد كل رضعة. فإذا كان الطفل يرضع جيدًا، وينمو بصورة طبيعية، ويبدو مرتاحًا، فلا داعي للقلق إذا لم يتجشأ.





