
قد يضطر كثير من الأشخاص إلى التوقف عن ممارسة الرياضة لفترة بسبب ضغط العمل، أو السفر، أو الإصابة، أو حتى فقدان الحافز. لكن هذا الانقطاع لا يمر دون تأثير، إذ لا تقتصر فوائد النشاط البدني على تقوية العضلات فحسب، بل تمتد إلى دعم صحة القلب والدماغ، وتحسين التمثيل الغذائي، وتعزيز جودة النوم. لذلك، تبدأ مجموعة من التغيرات في الظهور تدريجيًا كلما طالت فترة التوقف.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Health، تختلف سرعة هذه التغيرات من شخص لآخر بحسب العمر، والحالة الصحية، ومستوى اللياقة البدنية قبل التوقف، إلا أن هناك آثارًا شائعة تظهر لدى معظم الأشخاص.
المزاج والطاقة قد يتأثران سريعًا
من أولى التغيرات التي قد يلاحظها الشخص انخفاض الشعور بالنشاط والحيوية، أو فقدان الإحساس بالراحة النفسية الذي تمنحه ممارسة الرياضة.
ويعود ذلك إلى انخفاض إفراز بعض المواد الكيميائية في الدماغ المرتبطة بتحسين المزاج، ما قد يزيد الشعور بالتوتر أو العصبية أو انخفاض الطاقة الذهنية، خاصة لدى من اعتادوا ممارسة التمارين بانتظام.
تراجع جودة النوم
يساعد النشاط البدني على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم وتحسين جودة النوم، لكن عند التوقف عن التمارين قد يعاني البعض من صعوبة في النوم أو الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل، ما ينعكس على التركيز والنشاط خلال اليوم.
اضطراب في مستويات السكر بالدم
تلعب العضلات دورًا مهمًا في استهلاك الجلوكوز أثناء الحركة، لذلك يؤدي انخفاض النشاط البدني إلى تقليل هذا الاستهلاك.
ومع استمرار قلة الحركة، قد ترتفع مستويات السكر في الدم تدريجيًا، ويشعر بعض الأشخاص بالإرهاق، أو تزداد لديهم الرغبة في تناول الحلويات، أو يلاحظون زيادة الشعور بالعطش.
كما أن نمط الحياة الخامل لفترات طويلة قد يقلل من حساسية الجسم للأنسولين، وهو ما يرتبط بزيادة خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي ومرض السكري من النوع الثاني لدى الأشخاص الأكثر عرضة لذلك.
انخفاض كفاءة القلب والرئتين
بعد عدة أسابيع من التوقف، تبدأ اللياقة القلبية التنفسية في التراجع، ويصبح الجسم أقل قدرة على استخدام الأكسجين بكفاءة أثناء المجهود.
لذلك قد يشعر الشخص بالتعب بسرعة عند صعود الدرج أو المشي لمسافات كان يقطعها بسهولة في السابق.
زيادة الوزن وتغير تكوين الجسم
يساعد النشاط البدني في الحفاظ على معدل حرق السعرات الحرارية، ومع التوقف قد ينخفض معدل استهلاك الطاقة إذا ظل النظام الغذائي دون تغيير.
وقد يؤدي ذلك إلى:
زيادة الوزن.
ارتفاع نسبة الدهون في الجسم.
انخفاض الكتلة العضلية تدريجيًا بسبب غياب التحفيز المستمر للعضلات.
القوة العضلية تتراجع تدريجيًا
التوقف عن التمارين لبضعة أيام لا يؤدي عادة إلى فقدان ملحوظ في القوة العضلية، لكن استمرار الانقطاع لأسابيع قد يؤدي إلى انخفاض تدريجي في الأداء، فتزداد صعوبة الأنشطة التي كانت تبدو سهلة، مثل حمل الأوزان أو ممارسة التمارين السابقة بنفس الكفاءة.
تيبس العضلات والمفاصل
تساعد الحركة المنتظمة على الحفاظ على مرونة العضلات والمفاصل، بينما يؤدي قلة النشاط إلى زيادة الشعور بالتيبس، خاصة بعد الاستيقاظ أو الجلوس لفترات طويلة، مع تراجع تدريجي في مرونة الجسم.
كيف تقلل آثار التوقف عن الرياضة؟
لا يشترط العودة مباشرة إلى التمارين المكثفة بعد فترة الانقطاع، بل يُفضل استعادة النشاط تدريجيًا من خلال:
البدء بالمشي اليومي.
ممارسة تمارين الإطالة والمرونة.
زيادة مدة وشدة التمارين تدريجيًا.
الحفاظ على نظام غذائي متوازن.
الحصول على قسط كافٍ من النوم.
تجنب الجلوس لفترات طويلة دون حركة.
ويؤكد الخبراء أن حتى النشاط البدني الخفيف يساعد في الحد من الآثار السلبية للتوقف، ويسهّل استعادة اللياقة البدنية عند العودة إلى ممارسة الرياضة بانتظام.





