
رغم الدور المهم الذي تلعبه المبيدات الزراعية في حماية المحاصيل والحد من انتشار الآفات والأمراض، يحذر خبراء الصحة من أن التعرض المستمر لبعض أنواعها قد يرتبط بمخاطر صحية محتملة على المدى الطويل.
ومع ذلك، يؤكد العلماء أن تقليل التعرض لبقايا المبيدات لا يتطلب التخلي عن تناول الفواكه والخضروات، بل يمكن تحقيقه من خلال اتباع بعض العادات البسيطة التي تساعد على الحد من التعرض لهذه المواد مع الحفاظ على نظام غذائي صحي.
وأوضحت مجلة Good Housekeeping في تقرير لها أن التعامل مع بقايا المبيدات يمكن أن يتم عبر خطوات يومية مدعومة بالنصائح العلمية، مشيرة إلى أن مستوى الخطر يختلف حسب مصدر التعرض ومدته.
وأوضح الدكتور جيف إم. برونشتاين، أستاذ طب الأعصاب بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، أن تعرض الإنسان للمبيدات قد يحدث عبر ثلاثة مسارات رئيسية، هي الاستنشاق، أو ملامسة الجلد، أو تناولها من خلال الطعام، إلا أن التأثير يختلف باختلاف كمية التعرض وطبيعته.
وأشار إلى أن أكبر المخاطر ترتبط عادة بالتعرض المهني طويل الأمد لدى العاملين في القطاع الزراعي، مستشهدًا بدراسة أجراها مع فريق بحثي في وادي كاليفورنيا الأوسط، وهي منطقة تشهد استخدامًا واسعًا للمبيدات الزراعية.
وأظهرت الدراسة وجود ارتباط بين التعرض المزمن لبعض المبيدات وزيادة احتمالات الإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش)، خاصة لدى الأشخاص الذين تعرضوا لفترات طويلة لمبيد الكلوربيريفوس، إلا أن هذه النتائج تتعلق أساسًا بالتعرض المرتفع والمستمر، وليس بالاستهلاك الغذائي المعتاد.
هل يشكل الطعام مصدر خطر كبير؟
تشير الأدلة العلمية الحالية إلى أن تعرض المستهلك العادي للمبيدات عبر الغذاء يعد محدودًا مقارنة بالتعرض المهني في الزراعة، بينما لا تزال الأبحاث مستمرة لتقييم التأثيرات المحتملة للتعرض المنخفض طويل الأمد.
المبيدات داخل المنزل
لا يقتصر التعرض للمبيدات على القطاع الزراعي فقط، إذ تستخدم بعض الأسر منتجات مكافحة الحشرات والقوارض والفطريات داخل المنازل، وقد تنتقل بقايا هذه المواد إلى البيئة المنزلية عبر الغبار العالق بالأحذية والملابس.
ويزداد الاهتمام بهذا الأمر لدى الأسر التي تضم أطفالًا صغارًا، نظرًا لقضاء الأطفال وقتًا أطول على الأرض ولمسهم الأسطح بشكل متكرر.
نصائح لتقليل التعرض للمبيدات
ينصح الخبراء باتباع عدد من الإجراءات الوقائية، منها:
ارتداء القفازات ووسائل الحماية المناسبة عند استخدام المبيدات.
تجنب رش المبيدات بالقرب من الأطفال أو الحيوانات الأليفة أو الطعام أو مصادر المياه.
عدم استخدام المبيدات في الظروف الجوية التي قد تساعد على انتشارها خارج المنطقة المستهدفة.
خلع الأحذية قبل دخول المنزل لتقليل انتقال الأتربة وبقايا المواد الكيميائية.
الفواكه والخضروات الأكثر عرضة لبقايا المبيدات
وفقًا لبيانات وزارة الزراعة الأمريكية، فإن بعض المنتجات الزراعية تكون أكثر عرضة لاحتواء بقايا المبيدات، خاصة الأنواع ذات القشرة الرقيقة التي تؤكل غالبًا، ومن أبرزها:
الفراولة.
الكرنب.
التفاح.
العنب.
في المقابل، تميل بعض المنتجات ذات القشرة السميكة إلى احتواء مستويات أقل من بقايا المبيدات، ومنها:
الأفوكادو.
الموز.
الأناناس.
وأكدت أخصائية التغذية ماكنزي بورجيس أن المنتجات الزراعية التقليدية تظل ضمن الحدود الآمنة التي تحددها الجهات الرقابية، وأن فوائد تناول الفواكه والخضروات، بما تحتويه من فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة، تفوق المخاوف المرتبطة ببقايا المبيدات عند الالتزام بالإرشادات الصحية.
وأضافت أنه يمكن للراغبين في تقليل التعرض للمبيدات اختيار المنتجات العضوية، خاصة الأنواع التي تؤكل بقشورها، مع ضرورة غسل جميع المنتجات جيدًا سواء كانت عضوية أو تقليدية.
الطريقة الصحيحة لغسل الفواكه والخضروات
الخضروات الورقية: تُغسل تحت ماء جارٍ بارد باستخدام مصفاة، ثم تُجفف جيدًا.
التوت والفواكه الصغيرة: يُفضل غسلها قبل تناولها مباشرة، مع تجنب نقعها لفترات طويلة حتى لا تتأثر جودتها.
الفواكه ذات القشرة الرقيقة: تُغسل بلطف تحت الماء الجاري لتجنب تلف القشرة.
الخضروات الجذرية مثل البطاطس والجزر: يمكن تنظيفها بفرشاة ناعمة لإزالة الأتربة إذا كانت ستؤكل بقشرتها.
الفواكه والخضروات ذات القشرة السميكة مثل الأفوكادو والموز والبرتقال والبصل: يجب غسلها قبل التقشير، لأن السكين قد ينقل الأوساخ أو بقايا المواد الموجودة على القشرة إلى الجزء الداخلي أثناء التقطيع.
ويؤكد الخبراء أن أفضل وسيلة للحفاظ على الصحة هي الاستمرار في تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات، مع الاهتمام بغسلها جيدًا واتباع ممارسات تقلل من التعرض غير الضروري لبقايا المبيدات.





