الأخباراهم الأخبارسلامتكصحتك

متلازمة تجعلك لا تحتمل صوت مضغ الطعام.. ما هي رهاب الأصوات الانتقائية؟

قد يشعر البعض بالضيق من الأصوات المرتفعة أو المزعجة، لكن هناك أشخاصًا يواجهون رد فعل شديدًا تجاه أصوات يومية بسيطة مثل مضغ الطعام، أو التنفس، أو التثاؤب، لدرجة قد تدفعهم إلى مغادرة المكان أو تجنب الجلوس مع الآخرين.

هذه الحالة تُعرف باسم رهاب الأصوات الانتقائية (Misophonia)، وهي اضطراب يحظى باهتمام متزايد من الباحثين لفهم أسبابه وطريقة تأثيره في الدماغ والسلوك.

ووفقًا لتقرير نشره موقع Harvard Health Publishing، فإن رهاب الأصوات الانتقائية لا يُعد مجرد حساسية عادية تجاه الضوضاء، بل هو استجابة عاطفية وعصبية قوية تجاه أصوات محددة غالبًا ما تصدر من أشخاص آخرين، مثل صوت المضغ، أو التنفس، أو ارتشاف المشروبات، وقد تؤدي إلى مشاعر شديدة من الغضب أو التوتر والرغبة في الابتعاد عن مصدر الصوت.

لماذا تزعج أصوات معينة دون غيرها؟

من أبرز سمات هذه المتلازمة أن المصاب لا يتأثر بكل الأصوات بالطريقة نفسها، بل تكون الاستجابة مرتبطة بأصوات محددة فقط. فقد يستمتع بالأصوات الطبيعية مثل صوت المطر أو الرياح، بينما يشعر بانزعاج شديد عند سماع شخص يأكل بجواره أو يتنفس بصوت واضح.

ولهذا قد يظن البعض أن المصاب يبالغ في رد فعله، لكن هذه الاستجابة تحدث بشكل لا إرادي وتكون حقيقية بالنسبة إليه.

كيف يتفاعل الجسم مع الأصوات المحفزة؟

لا يقتصر تأثير الأصوات المزعجة على الشعور بالضيق فقط، بل قد يصاحبها عدد من التغيرات الجسدية، مثل:

زيادة معدل ضربات القلب.
التعرق.
توتر العضلات.
الشعور بحالة طوارئ تشبه استجابة “القتال أو الهروب”.

وهذا يفسر سبب شعور بعض المصابين برغبة قوية وفورية في مغادرة المكان أو إيقاف الصوت، رغم أنه قد يكون طبيعيًا بالنسبة للأشخاص المحيطين بهم.

ماذا يحدث في الدماغ؟

تشير الدراسات إلى أن المشكلة لا ترتبط بضعف السمع، وإنما بطريقة تعامل الدماغ مع بعض الأصوات. فقد وجد الباحثون نشاطًا زائدًا في منطقة القشرة الجزيرية الأمامية (Anterior Insular Cortex – AIC)، وهي منطقة تلعب دورًا في معالجة المشاعر وربط المؤثرات الخارجية بالإحساسات الجسدية.

كما أظهرت بعض الدراسات وجود نشاط أكبر في مناطق مرتبطة بالذاكرة والخوف والانفعالات عند التعرض للأصوات المحفزة، وهو ما قد يفسر قوة الاستجابة العاطفية لدى المصابين.

وأشارت أبحاث التصوير بالرنين المغناطيسي إلى وجود اختلافات محتملة في مادة الميالين (Myelin) التي تساعد على نقل الإشارات العصبية، إلا أن العلماء لم يحددوا بشكل قاطع ما إذا كانت هذه التغيرات سببًا في ظهور المتلازمة أم نتيجة لها.

متى تبدأ أعراض رهاب الأصوات الانتقائية؟

غالبًا ما تبدأ الأعراض خلال مرحلة الطفولة المتأخرة أو بداية فترة المراهقة، ويعتقد الباحثون أن عدد المصابين قد يكون أكبر مما تشير إليه الإحصاءات، لأن كثيرين لا يلجأون إلى طلب المساعدة بسبب صعوبة شرح ما يشعرون به أو خوفهم من عدم تفهم الآخرين لحالتهم.

وقد يؤدي استمرار المشكلة دون تشخيص أو دعم مناسب إلى تجنب المناسبات الاجتماعية أو صعوبة مشاركة الآخرين في وجبات الطعام، مما قد يؤثر في الحالة النفسية وجودة الحياة.

هل يمكن التعايش مع الحالة؟

رغم أن الأبحاث ما زالت مستمرة لفهم هذه المتلازمة بشكل كامل، فإن بعض الطرق قد تساعد المصابين على تقليل تأثير الأصوات المحفزة، ومنها:

استخدام أصوات بديلة أو الضوضاء البيضاء لتخفيف تأثير الأصوات المزعجة.
العلاج السلوكي المعرفي (CBT) للمساعدة على التحكم في الاستجابات العاطفية والتعامل مع المحفزات بشكل أفضل.

ويؤكد المتخصصون أن الشعور بالغضب أو التوتر الشديد تجاه أصوات معينة لا يعني ضعف الشخصية أو المبالغة، بل قد يكون علامة على اضطراب يحتاج إلى تقييم متخصص، خاصة إذا بدأ يؤثر في الحياة الدراسية أو المهنية أو العلاقات الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى