
قد يبدو شدّ خصلة من الشعر عند التوتر سلوكًا عابرًا أو عادة غير مقلقة، لكن عندما يتحول إلى فعل متكرر يصعب التحكم فيه، فقد يشير ذلك إلى الإصابة بمتلازمة شدّ الشعر، أو ما يُعرف طبيًا بـهوس نتف الشعر (Trichotillomania)، وهو اضطراب نفسي قد يؤدي إلى فقدان واضح للشعر ويؤثر في الحالة النفسية والاجتماعية للمصاب.
وبحسب ما ذكره موقع Cleveland Clinic، تُصنف هذه المتلازمة ضمن اضطرابات الوسواس القهري والسلوكيات المتكررة المرتبطة بالجسم، حيث يشعر المصاب برغبة ملحة في نتف الشعر من فروة الرأس أو الحواجب أو الرموش أو أي منطقة أخرى من الجسم، رغم محاولاته المتكررة للسيطرة على هذا السلوك. وغالبًا ما يتبع ذلك شعور مؤقت بالارتياح، يليه إحساس بالندم أو الإحراج.
الفئة الأكثر عرضة للإصابة
تشير الدراسات إلى أن هذا الاضطراب يبدأ غالبًا في مرحلة الطفولة المتأخرة أو المراهقة، خاصة بين سن 10 و13 عامًا، ويكون أكثر شيوعًا بين الإناث مقارنة بالذكور، وقد يستمر لفترات طويلة في حال عدم تلقي العلاج المناسب.
أبرز أعراض متلازمة شد الشعر
وفقًا لما أوضحته Mayo Clinic، تشمل الأعراض الشائعة:
نتف الشعر بشكل متكرر مع صعوبة التوقف عنه.
ظهور فراغات أو مناطق خالية من الشعر.
الشعور بتوتر أو قلق يسبق عملية النتف.
الإحساس بالراحة أو الارتياح بعد نتف الشعر.
محاولة إخفاء مناطق فقدان الشعر بطرق مختلفة مثل تسريحات الشعر أو مستحضرات التجميل.
تأثر الأداء في الدراسة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية.
أسباب محتملة للإصابة
لا يوجد سبب واحد محدد لظهور متلازمة شدّ الشعر، إلا أن الأبحاث تشير إلى أنها قد تنتج عن مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها:
عوامل وراثية.
اضطرابات في كيمياء الدماغ.
القلق والتوتر المستمر.
الاكتئاب أو اضطرابات الوسواس القهري.
التعرض لضغوط نفسية شديدة.
المضاعفات المحتملة
يحذر الأطباء من أن استمرار هذا السلوك دون علاج قد يؤدي إلى:
تلف دائم في بصيلات الشعر.
التهابات جلدية في مناطق النتف.
انخفاض الثقة بالنفس.
العزلة الاجتماعية.
وفي حالات نادرة، قد يقوم المصاب بابتلاع الشعر، مما يؤدي إلى تكوّن كتل داخل المعدة قد تستدعي تدخلًا طبيًا.
طرق العلاج
يؤكد خبراء Cleveland Clinic أن العلاج يختلف حسب شدة الحالة، ويشمل:
العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، خاصة تقنية عكس العادة (Habit Reversal Training)، وهي من أكثر الأساليب فعالية.
علاج الاضطرابات المصاحبة مثل القلق أو الاكتئاب إذا وُجدت.
استخدام بعض الأدوية في حالات محددة تحت إشراف طبي.
وينصح الأطباء بضرورة التوجه إلى مختص نفسي عند استمرار السلوك أو تكراره بشكل يؤثر على مظهر الشعر أو الحياة اليومية، إذ إن التدخل المبكر يزيد من فرص السيطرة على الحالة وتحسينها بشكل ملحوظ.





