
يحتاج الجسم يوميًا إلى مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية والمركبات الطبيعية التي تساعده على أداء وظائفه بصورة طبيعية، ومن بينها مضادات الأكسدة الموجودة في العديد من الفواكه والخضروات والأعشاب والمشروبات.
وأوضحت الدكتورة هدى مدحت، أخصائية التغذية العلاجية، أن مضادات الأكسدة تساعد على حماية الخلايا من التأثيرات الضارة للجذور الحرة، وهي جزيئات تتكون طبيعيًا داخل الجسم، وقد يزداد إنتاجها نتيجة بعض العوامل مثل التدخين والتلوث والإجهاد وقلة النوم واتباع نظام غذائي غير متوازن.
مشروبات طبيعية غنية بمضادات الأكسدة
يمكن الحصول على مجموعة من المركبات النباتية المضادة للأكسدة من خلال إدخال مشروبات طبيعية متنوعة إلى النظام الغذائي، ومن أبرزها:
الشاي الأخضر
يُعد الشاي الأخضر من أشهر المشروبات التي تحتوي على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، ومن أبرزها البوليفينولات والكاتيكينات.
ويمكن تناوله ساخنًا أو باردًا، مع تجنب الإفراط في إضافة السكر. وفي فصل الصيف، يمكن تبريده وإضافة شرائح الليمون وأوراق النعناع للحصول على مشروب منعش، ويفضل تناوله دون سكر أو باستخدام كمية محدودة منه.
عصير الرمان
يحتوي الرمان على مجموعة متنوعة من المركبات النباتية، ويمكن إدخاله ضمن نظام غذائي متوازن من خلال تناول ثماره أو تحضير عصير طبيعي منها.
وعند إعداد عصير الرمان في المنزل، يفضل تجنب إضافة كميات كبيرة من السكر. كما يظل تناول الثمرة كاملة خيارًا جيدًا، لأنها توفر الألياف الموجودة في الحبوب، بينما يمكن للعصير أن يوفر كمية أكبر من السكريات الطبيعية في حجم أقل من الطعام.
مشروب التوت
تحتوي أنواع مختلفة من التوت، مثل الفراولة والتوت الأزرق والتوت الأسود، على مركبات نباتية ملونة، من بينها الأنثوسيانينات، التي تتميز بنشاط مضاد للأكسدة.
ويمكن تحضير مشروب من التوت الطازج مع الزبادي أو الحليب، أو خلطه بالماء والثلج للحصول على مشروب مناسب للأجواء الحارة.
ويفضل الاعتماد على الفاكهة الطازجة أو الكاملة بدلًا من العصائر التجارية التي قد تحتوي على كميات مرتفعة من السكر المضاف.
الكركديه
يتميز الكركديه بلونه الأحمر ومحتواه من المركبات النباتية، ويُعد من المشروبات الشائعة التي يمكن تناولها باردًا، خاصة خلال فصل الصيف.
ولجعل المشروب أكثر ملاءمة للاستهلاك اليومي، يمكن تقليل السكر المضاف أو الاستغناء عنه.
ومع ذلك، قد لا يكون الكركديه مناسبًا لجميع الأشخاص، خاصة من يتناولون بعض الأدوية أو لديهم حالات صحية تتطلب تنظيم ضغط الدم، لذلك يفضل استشارة الطبيب عند وجود مرض مزمن أو تناول علاج بصورة منتظمة.
الزنجبيل والليمون
يحتوي الزنجبيل على مركبات نباتية، من بينها الجينجيرولات، بينما يوفر الليمون فيتامين «ج» إلى جانب مركبات نباتية أخرى.
ويمكن تحضير المشروب من خلال وضع شرائح الزنجبيل الطازج في الماء الساخن لعدة دقائق، ثم إضافة عصير الليمون بعد أن يهدأ المشروب قليلًا.
ولا توجد حاجة إلى تحضير المشروب بتركيز شديد، كما أن إضافة العسل ليست ضرورية، وإذا تم استخدامه فيفضل أن تكون الكمية محدودة.
عصير الطماطم
تُعد الطماطم من الخضروات التي يمكن استخدامها لتحضير مشروب غني بالمركبات النباتية، ومن أبرزها الليكوبين، وهو أحد الكاروتينات التي تتميز بخصائص مضادة للأكسدة.
ويمكن تحضير عصير الطماطم في المنزل باستخدام الطماطم الطازجة مع القليل من الليمون والأعشاب.
ويجب الانتباه إلى كمية الملح المضافة، خاصة لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى تقليل الصوديوم في نظامهم الغذائي.
الكاكاو غير المحلى
يحتوي مسحوق الكاكاو الطبيعي غير المحلى على مركبات نباتية تنتمي إلى مجموعة الفلافونويدات.
ويمكن تحضير مشروب ساخن باستخدام الكاكاو غير المحلى والحليب، مع تجنب إضافة كميات كبيرة من السكر حتى لا يتحول المشروب إلى مصدر مرتفع للسعرات الحرارية.
كما تختلف القيمة الغذائية للكاكاو الطبيعي عن العديد من مشروبات الشوكولاتة الجاهزة التي قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر، لذلك يفضل اختيار مسحوق الكاكاو غير المحلى عند تحضير المشروب في المنزل.
مشروبات الفواكه والخضروات.. التنوع هو الأفضل
يمكن الجمع بين أكثر من مصدر نباتي في مشروب واحد، مثل مزج الفراولة مع الليمون، أو التوت مع الزبادي، أو الطماطم مع الكرفس والخيار.
ويساعد التنوع في الحصول على مجموعة مختلفة من المركبات النباتية بدلًا من الاعتماد على نوع واحد فقط.
لكن لا يفضل الاعتماد على العصائر وحدها للحصول على احتياجات الجسم من الفواكه والخضروات، لأن تناول الثمار الكاملة يوفر الألياف ويساعد على الشعور بالشبع بصورة أفضل.
كيف يمكن الاستفادة من المشروبات الغنية بمضادات الأكسدة؟
تبدأ الاستفادة من هذه المشروبات باختيار مكونات طبيعية وطريقة تحضير مناسبة، خاصة فيما يتعلق بكمية السكر المضاف.
فالمشروب الذي يحتوي على كميات كبيرة من السكر قد يصبح مرتفع السعرات، ولذلك يفضل تناوله دون سكر أو باستخدام كمية قليلة منه.
كما يجب عدم التعامل مع أي مشروب باعتباره علاجًا مستقلًا أو وسيلة للوقاية من جميع الأمراض، فالصحة تعتمد على النظام الغذائي المتوازن ونمط الحياة ككل.
ويظل الماء المشروب الأساسي للترطيب، خاصة خلال الطقس الحار والرطب، ولا ينبغي استبداله بالعصائر أو المشروبات الأخرى على مدار اليوم.
وفي النهاية، فإن إدخال المشروبات الطبيعية الغنية بالمركبات النباتية ضمن نظام غذائي متنوع يمكن أن يكون وسيلة جيدة لتنويع مصادر الغذاء، مع إعطاء الأولوية دائمًا للفواكه والخضروات الكاملة وتقليل السكر المضاف.





