
يخشى كثير من المرضى وأسرهم إجراء خزعة من الورم، اعتقادًا بأن إدخال الإبرة أو أخذ جزء من الورم قد يؤدي إلى انتشار الخلايا السرطانية في الجسم. لكن أطباء الأورام يؤكدون أن هذه الفكرة غير صحيحة في معظم الحالات، وأن أخذ العينة يعد خطوة أساسية لتشخيص السرطان بدقة واختيار العلاج المناسب.
ووفقًا لـ المعهد الوطني الأمريكي للسرطان (National Cancer Institute – NCI) والجمعية الأمريكية للسرطان (American Cancer Society)، فإن الخزعة هي الطريقة الأكثر دقة لتأكيد تشخيص السرطان، وتحديد نوعه ودرجة شراسته، وهي معلومات لا يمكن الاستغناء عنها قبل بدء العلاج في معظم الحالات.
لماذا تؤخذ عينة من الورم؟
يوضح الخبراء أن الأشعة، مثل الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي، قد تكشف وجود كتلة، لكنها لا تستطيع دائمًا تحديد ما إذا كانت حميدة أم خبيثة، أو معرفة نوع الخلايا السرطانية.
وتساعد الخزعة في:
– تأكيد وجود السرطان أو نفيه.
– تحديد نوع الورم.
– معرفة درجة الورم ومدى عدوانيته.
– إجراء التحاليل الجزيئية والوراثية التي تساعد في اختيار العلاج الأنسب.
هل يمكن أن تسبب الخزعة انتشار السرطان؟
يؤكد الأطباء أن احتمال انتشار السرطان بسبب الخزعة نادر جدًا، وأن الدراسات أظهرت أن فوائد أخذ العينة تفوق هذا الخطر النادر بمراحل.
كما أن الأطباء يتبعون تقنيات دقيقة عند أخذ الخزعة، ويختارون مسار الإبرة بعناية، بحيث يمكن استئصال هذا المسار لاحقًا أثناء الجراحة في بعض أنواع الأورام إذا لزم الأمر.
لماذا يظن البعض أن السرطان انتشر بعد أخذ العينة؟
يشير الخبراء إلى أن بعض الأورام تكون قد بدأت بالفعل في الانتشار قبل اكتشافها، لكن هذا قد لا يظهر إلا بعد إجراء الفحوصات أو مع مرور الوقت، ما يدفع البعض إلى الاعتقاد خطأً بأن الخزعة هي السبب.
وفي الحقيقة، فإن انتشار الورم يرتبط بطبيعة السرطان ومرحلته البيولوجية، وليس بإجراء الخزعة في معظم الحالات.
هل يمكن بدء العلاج دون أخذ عينة؟
في أغلب أنواع السرطان، تكون الخزعة ضرورية قبل بدء العلاج، لأنها تحدد الخطة العلاجية المناسبة، سواء كانت جراحة أو علاجًا إشعاعيًا أو علاجًا دوائيًا أو علاجًا موجهًا أو مناعيًا.
وفي حالات محدودة جدًا، قد يقرر الفريق الطبي بدء العلاج دون خزعة إذا كان إجراؤها يشكل خطرًا كبيرًا على حياة المريض أو إذا كانت نتائج الفحوصات واضحة بشكل استثنائي.
هل الخزعة آمنة؟
تعد الخزعة إجراءً آمنًا في معظم الحالات، وقد يشعر المريض بألم بسيط أو تظهر كدمة في مكان أخذ العينة، بينما تُعد المضاعفات الخطيرة، مثل النزيف أو العدوى، نادرة عند إجرائها على يد فريق طبي متخصص.
ويؤكد الخبراء أن الخوف من انتشار السرطان بسبب الخزعة لا ينبغي أن يدفع المريض إلى رفضها، لأنها تمثل حجر الأساس في تشخيص المرض ووضع خطة العلاج المناسبة، كما أن تأخير التشخيص قد يكون أخطر بكثير من إجراء الخزعة نفسها





