
كشفت دراسة حديثة عن ارتباط بين تناول القهوة وانخفاض بعض المخاطر المرتبطة بأمراض الكبد، من بينها تليف الكبد وسرطان الكبد، إلى جانب انخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض الكبد.
ورغم النتائج اللافتة، فإن الدراسة لا تثبت أن القهوة تمنع هذه الأمراض بشكل مباشر، لكنها تضيف إلى الأدلة التي تبحث في العلاقة المحتملة بين استهلاك القهوة وصحة الكبد.
القهوة وصحة الكبد.. ماذا وجدت الدراسة؟
اعتمد الباحثون على بيانات ما يقرب من 400 ألف شخص، تمت متابعتهم لأكثر من 10 سنوات، ما أتاح دراسة العلاقة بين عادات تناول القهوة وبعض النتائج الصحية المرتبطة بالكبد على مدى فترة زمنية طويلة.
وأشار الدكتور نزار زين، اختصاصي أمراض الكبد في كليفلاند كلينك، إلى أن قوة الدراسة ارتبطت بحجم المشاركين وطول فترة المتابعة، إضافة إلى خضوع بعض المشاركين لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي واختبارات الدم.
هل تناول 5 أكواب من القهوة يوميًا أكثر فائدة؟
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا 5 أكواب أو أكثر من القهوة يوميًا كانت لديهم مخاطر أقل لبعض النتائج المرتبطة بأمراض الكبد مقارنة بغير المعتادين على تناول القهوة.
ووفقًا للنتائج، ارتبط استهلاك القهوة بـ:
انخفاض خطر تليف الكبد بنحو 32%.
انخفاض خطر سرطان الكبد بنحو 47%.
انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد بنحو 42%.
وفي المقابل، أشارت النتائج إلى أن بعض الارتباطات الصحية ظهرت أيضًا لدى الأشخاص الذين تناولوا كوبًا أو كوبين يوميًا، ما يعني أن استهلاك خمسة أكواب يوميًا ليس بالضرورة شرطًا لظهور هذه الارتباطات.
هل الكافيين هو السبب؟
من النتائج اللافتة أن الارتباطات التي رصدتها الدراسة ظهرت مع القهوة المحتوية على الكافيين والقهوة منزوعة الكافيين على حد سواء.
وقد يشير ذلك إلى أن بعض المركبات الأخرى الموجودة في القهوة، وليس الكافيين وحده، قد تكون مرتبطة بالتأثيرات التي لوحظت على صحة الكبد.
ومع ذلك، فإن الآلية الدقيقة لهذه العلاقة لا تزال غير محسومة، وتحتاج إلى مزيد من البحث.
القهوة ليست علاجًا لأمراض الكبد
رغم النتائج المشجعة، لا ينبغي التعامل مع القهوة باعتبارها علاجًا لتليف الكبد أو سرطان الكبد، كما لا يمكن الاعتماد عليها وحدها للوقاية من أمراض الكبد.
ويظل الحفاظ على نمط حياة صحي من أهم العوامل المرتبطة بصحة الكبد، بما في ذلك تجنب الكحول، والحد من الأطعمة شديدة التصنيع والسكريات المضافة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، مع التعامل مع عوامل الخطر الصحية وفقًا لتوجيهات الطبيب.
ماذا تعني الدراسة في النهاية؟
تشير النتائج إلى وجود ارتباط بين زيادة استهلاك القهوة وانخفاض بعض مخاطر أمراض الكبد، لكنها لا تثبت أن شرب القهوة هو السبب المباشر في انخفاض هذه المخاطر.
كما أن الدراسة لا تعني أن زيادة استهلاك القهوة كلما ارتفعت ستؤدي بالضرورة إلى فوائد أكبر.
لذلك، يمكن النظر إلى القهوة باعتبارها مشروبًا قد يكون جزءًا من نمط غذائي صحي لدى كثير من الأشخاص، وليس وسيلة علاجية مستقلة لأمراض الكبد.





