
قد تبدو ممارسة المشي لمدة 5 دقائق أمرًا بسيطًا، لكنها قد تكون مفيدة في تقليل الارتفاع الذي يحدث في مستوى سكر الدم بعد تناول الطعام، خاصة عند ممارسة المشي خلال الفترة الأولى بعد الوجبة.
فعندما تتحرك عضلات الجسم، ولا سيما عضلات الساقين، فإنها تستخدم الجلوكوز الموجود في الدم للحصول على الطاقة، ما قد يساعد على الحد من ارتفاع سكر الدم بعد الأكل.
هل 5 دقائق من المشي تكفي لخفض السكر؟
يمكن للمشي لفترة قصيرة بعد تناول الطعام أن يساعد في الحد من ارتفاع سكر الدم، خصوصًا إذا تم بعد الوجبة بفترة وجيزة. لكن ذلك لا يعني أن 5 دقائق من المشي تغني عن ممارسة النشاط البدني المنتظم.
وتُعد هذه الدقائق القصيرة وسيلة عملية لإضافة الحركة إلى اليوم، خاصة للأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في الجلوس. ويمكن تكرار فترات المشي القصيرة خلال اليوم بدلًا من البقاء في وضع الجلوس لفترات متواصلة.
أما للحصول على فوائد أوسع للصحة واللياقة، فيظل من المهم ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة، إلى جانب تمارين تقوية العضلات وفقًا للحالة الصحية.
لماذا قد يكون المشي بعد الوجبات مفيدًا؟
يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم بصورة طبيعية بعد تناول الطعام، ولذلك فإن الحركة خلال هذه الفترة تمنح العضلات فرصة لاستخدام جزء من الجلوكوز.
وقد يكون المشي بعد الانتهاء من الوجبة بفترة قصيرة أكثر فائدة للتحكم في ارتفاع السكر بعد الأكل من تأجيل النشاط لفترة طويلة.
ولا يشترط أن يكون المشي سريعًا أو مرهقًا للاستفادة منه؛ فالمشي الخفيف قد يمثل بداية مناسبة، خاصة للأشخاص غير المعتادين على ممارسة الرياضة.
ماذا تقول الدراسات عن المشي لفترات قصيرة؟
تشير نتائج عدد من الدراسات إلى أن استبدال فترات الجلوس الطويلة بفترات قصيرة من المشي قد يساعد في تحسين مستوى سكر الدم بعد الوجبات.
وأظهرت بعض الأبحاث أن المشي الخفيف أو متوسط الشدة لفترات قصيرة، تتراوح بين دقيقتين و5 دقائق، ارتبط بتحسن مستويات السكر بعد تناول الطعام لدى بعض البالغين.
كما أشارت مراجعات بحثية إلى أن توزيع فترات الحركة على مدار اليوم قد يكون أكثر فائدة لمستويات السكر بعد الوجبات مقارنة بالبقاء جالسًا لفترات طويلة.
وفي دراسات أخرى، ارتبط المشي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد الوجبات بانخفاض ارتفاع سكر الدم خلال الساعات التالية لتناول الطعام.
كيف يساعد المشي الجسم على التعامل مع الجلوكوز؟
بعد تناول الطعام، يحول الجسم الكربوهيدرات إلى جلوكوز، ثم ينتقل الجلوكوز إلى مجرى الدم، فيرتفع مستوى السكر. ويستجيب الجسم بإفراز الإنسولين، الذي يساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز.
وأثناء المشي، تحتاج العضلات إلى الطاقة، فتستخدم الجلوكوز الموجود في الدم. كما يمكن للنشاط البدني أن يحسن استجابة العضلات للإنسولين، ما يساعد الجسم على التعامل مع الجلوكوز بكفاءة أكبر.
هل تكرار المشي القصير مفيد؟
يمكن أن يكون تقسيم النشاط البدني إلى فترات قصيرة خلال اليوم طريقة سهلة لزيادة الحركة، خصوصًا لمن يجدون صعوبة في تخصيص وقت طويل للرياضة.
ويمكن مثلًا المشي لبضع دقائق بعد الوجبات، أو التحرك خلال فترات الراحة من العمل، بدلًا من الجلوس المتواصل.
ومع ذلك، فإن تكرار المشي القصير لا يلغي أهمية النشاط البدني المنتظم، خاصة إذا كان الهدف تحسين اللياقة وصحة القلب والعضلات والتحكم في سكر الدم على المدى الطويل.
كيف تبدأ إذا كنت قليل النشاط؟
إذا كنت لا تمارس الرياضة بانتظام، فمن الأفضل البدء تدريجيًا. ويمكن أن تكون 5 دقائق من المشي بعد إحدى الوجبات نقطة بداية بسيطة، ثم زيادة مدة المشي أو عدد مرات تكراره مع تحسن القدرة على الحركة.
ولا يشترط الذهاب إلى الخارج؛ إذ يمكن المشي داخل المنزل أو المكتب، أو المشي في المكان، أو استغلال فترات التحدث عبر الهاتف للحركة بدلًا من الجلوس.
هل يحتاج مريض السكري إلى احتياطات خاصة؟
المشي نشاط مناسب لكثير من الأشخاص، لكن مرضى السكري يحتاجون إلى مراعاة حالتهم الصحية والأدوية المستخدمة ومستويات سكر الدم.
لذلك، لا ينبغي الاعتماد على المشي بدلًا من العلاج الموصوف أو تغيير جرعات الأدوية دون استشارة الطبيب.
كما يُفضل أن يستشير الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو آلام تحد من قدرتهم على المشي الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي لتحديد النشاط الأكثر ملاءمة لحالتهم.
قد تكون 5 دقائق من المشي بعد تناول الطعام وسيلة بسيطة لإضافة الحركة إلى اليوم والمساعدة في الحد من ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات. ومع ذلك، تبقى الفائدة الأكبر ضمن نمط حياة نشط يشمل الحركة المنتظمة والغذاء المتوازن، ولا يُعد المشي القصير بديلًا عن العلاج الطبي لدى مرضى السكري.





