
مع التقدم في العمر، قد يلاحظ بعض الأشخاص زيادة في النسيان أو تراجع القدرة على التركيز، لكن التغيرات المعرفية ليست بالضرورة جزءًا حتميًا من الشيخوخة. ويمكن لبعض العادات اليومية أن تساعد في الحفاظ على صحة المخ وتقليل عدد من عوامل الخطر المرتبطة بالتراجع المعرفي والخرف.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة Hindustan Times، فإن اتباع نمط حياة صحي قد يساعد في الحفاظ على ما يُعرف بـ«الاحتياطي المعرفي»، أي قدرة المخ على التكيف والاستمرار في أداء وظائفه رغم التغيرات التي قد تحدث مع التقدم في العمر.
1- تعلم مهارة جديدة
تعلم لغة جديدة، أو العزف على آلة موسيقية، أو ممارسة نشاط يتطلب التركيز والتنسيق بين اليد والعين، يمكن أن يحفز المخ ويساعد على بناء مهارات ومسارات معرفية جديدة.
ولا يشترط أن تكون المهارة معقدة، إذ يمكن البدء بتعلم لغة من خلال تطبيق تعليمي، أو ممارسة هواية جديدة، أو اكتساب مهارة يدوية تتطلب قدرًا من التركيز.
2- احصل على نوم كافٍ ومنتظم
يعد النوم الجيد من العادات المهمة للحفاظ على صحة المخ.
وأشار تقرير Hindustan Times إلى دراسة عصبية واسعة نُشرت في أواخر عام 2025، ووجدت ارتباطًا بين الأرق المزمن وزيادة خطر ضعف القدرات المعرفية، مع التأكيد على أن النوم ليس العامل الوحيد الذي يحدد صحة الدماغ.
لذلك، لا ينبغي تجاهل الأرق المستمر، خاصة إذا أصبح مزمنًا أو بدأ يؤثر في الحياة اليومية، ويُفضل البحث عن سببه والحصول على التقييم المناسب عند الحاجة.
3- راقب ضغط الدم والسكر والكوليسترول
ترتبط صحة المخ بصحة القلب والأوعية الدموية، ولذلك فإن التحكم في بعض عوامل الخطر الصحية يمكن أن يكون له دور في الحفاظ على الوظائف المعرفية.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول والسمنة من العوامل المرتبطة بزيادة خطر التراجع المعرفي والخرف.
ولهذا، فإن قياس ضغط الدم بانتظام، ومتابعة مستويات السكر والدهون، والالتزام بالعلاج الموصوف، لا يفيد صحة القلب فقط، وإنما يمثل أيضًا جزءًا من العناية بصحة المخ.
4- حافظ على نشاطك البدني
لا يشترط ممارسة التمارين الرياضية داخل صالة الألعاب للحفاظ على النشاط البدني، إذ يمكن أن يكون المشي، وصعود السلالم، وبعض الأعمال المنزلية، أو ممارسة الرياضة المناسبة للحالة الصحية، جزءًا من الروتين اليومي.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بالنشاط البدني ضمن الإجراءات التي يمكن أن تساعد في تقليل مخاطر التراجع المعرفي والخرف.
أما الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو مشكلات في الحركة، فمن الأفضل تحديد نوع وشدة النشاط المناسبة لهم بالتعاون مع الطبيب.
5- اهتم بجودة نظامك الغذائي
لا تعتمد صحة المخ على نوع واحد من الطعام أو على مكمل غذائي بعينه، وإنما تتأثر بجودة النظام الغذائي بشكل عام.
ويمكن أن يتضمن النظام الصحي الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات بكميات مناسبة والأسماك ومصادر البروتين الصحية، مع الحد من الأطعمة شديدة التصنيع والسكريات المضافة.
وأشار تقرير Hindustan Times إلى نمط MIND الغذائي، الذي يركز على الخضراوات الورقية وغيرها من الخضراوات، والمكسرات، والتوت، والحبوب الكاملة، وبعض مصادر البروتين.
كما تؤكد منظمة الصحة العالمية أهمية اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن ضمن أساليب تقليل عوامل خطر الخرف.
6- حافظ على علاقاتك الاجتماعية
لا يقتصر التواصل مع الأسرة والأصدقاء والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية على الجانب النفسي والترفيهي، بل يرتبط أيضًا بصحة الدماغ.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن العزلة الاجتماعية من عوامل الخطر القابلة للتعديل المرتبطة بالخرف، كما توصي بالحفاظ على النشاط الاجتماعي والمعرفي.
لذلك، يمكن أن يمثل التواصل المنتظم مع أفراد الأسرة، وزيارة الأصدقاء، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والمجتمعية، جزءًا من نمط حياة داعم لصحة المخ.
7- حافظ على نشاطك الذهني
تساعد القراءة والكتابة وحل الألغاز وتعلم مهارات جديدة وممارسة الهوايات التي تتطلب التفكير والتركيز على إبقاء النشاط الذهني مستمرًا.
ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار هذه الأنشطة وسيلة مضمونة لمنع الخرف، وإنما يمكن أن تكون جزءًا من نمط حياة صحي يشمل النشاط البدني والتواصل الاجتماعي والسيطرة على عوامل الخطر الصحية.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بالأنشطة المعرفية والاجتماعية ضمن الإجراءات التي يمكن أن تساهم في تقليل مخاطر التراجع المعرفي والخرف.
هل يمكن الوقاية من الخرف؟
لا يمكن القول إن اتباع هذه العادات يمنع الخرف بشكل مؤكد، فالمرض يرتبط بعوامل متعددة، من بينها التقدم في العمر والعوامل الوراثية، لكن يمكن التعامل مع عدد من عوامل الخطر القابلة للتعديل.
وفي تحديث صادر في يوليو 2026، أوضحت منظمة الصحة العالمية أن ما يصل إلى 45% من مخاطر الخرف يمكن الوقاية منها أو تأخيرها من خلال التعامل مع عوامل قابلة للتعديل، مثل التدخين، وقلة النشاط البدني، والعزلة الاجتماعية، وارتفاع ضغط الدم والسكري، إلى جانب عوامل أخرى مثل تلوث الهواء.
وتشير هذه النسبة إلى المخاطر القابلة للتعديل على مستوى السكان، ولا تعني أن اتباع سبع عادات محددة يمنع الخرف بنسبة 45% لدى كل فرد.
لا تنتظر ظهور مشكلات الذاكرة
العناية بصحة المخ تبدأ قبل ظهور مشكلات واضحة في الذاكرة، من خلال الحفاظ على النشاط البدني، والحصول على نوم جيد، واتباع نظام غذائي متوازن، والسيطرة على ضغط الدم والسكر والكوليسترول، والابتعاد عن التدخين، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية والنشاط الذهني.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي اعتبار النسيان المتكرر أو التغير الملحوظ في القدرة على أداء المهام اليومية أمرًا طبيعيًا لمجرد التقدم في العمر، خاصة إذا كانت الأعراض تتزايد أو تؤثر في الحياة اليومية، إذ قد يكون التقييم الطبي ضروريًا لتحديد السبب.





