
لا يقتصر تأثير النظام الغذائي على مستويات سكر الدم لدى مرضى السكري، إذ يمكن لبعض الأطعمة والمشروبات أن تؤثر في امتصاص بعض الأدوية أو طريقة استقلابها داخل الجسم.
كما أن الإفراط في تناول بعض الأطعمة قد يجعل السيطرة على مستويات الجلوكوز أكثر صعوبة، ويزيد من مخاطر بعض المضاعفات، لذلك فإن التعامل مع مرض السكري لا يعتمد على الأدوية وحدها، وإنما يشمل أيضًا اتباع نظام غذائي متوازن والانتباه إلى التداخلات المحتملة بين الطعام والعلاج.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Prevention، هناك بعض الأطعمة والمشروبات التي تستدعي اهتمامًا خاصًا لدى مرضى السكري.
1- عصير الجريب فروت
رغم أن الجريب فروت من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية، فإن تناوله أو شرب عصيره قد يتداخل مع طريقة استقلاب بعض الأدوية داخل الجسم.
وتختلف درجة هذا التداخل بحسب نوع الدواء، ولذلك قد يُطلب من بعض المرضى تجنب الجريب فروت أو عصيره أثناء استخدام أدوية محددة.
وقد يتداخل الجريب فروت أيضًا مع بعض أدوية خفض الكوليسترول من مجموعة الستاتينات، وهي أدوية شائعة الاستخدام لدى مرضى السكري، وقد يؤدي ذلك في بعض الحالات إلى زيادة احتمالات حدوث آثار جانبية مرتبطة بالعضلات.
ولهذا، لا يعني وجود مرض السكري أن الجريب فروت ممنوع على الجميع، لكن المريض الذي يتناول عدة أدوية يُفضل أن يستشير الطبيب أو الصيدلي بشأن مدى ملاءمته لأدويته تحديدًا.
2- الأطعمة والمشروبات التي ترفع سكر الدم سريعًا
تحتاج الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات إلى اهتمام خاص لدى مرضى السكري، خاصة تلك التي قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الجلوكوز.
ومن أبرز الأمثلة:
المشروبات الغازية المحلاة.
العصائر التي تحتوي على سكريات مضافة.
الخبز الأبيض.
الأرز الأبيض.
الحبوب المصنعة.
الكعك والبسكويت.
الحلويات والأطعمة الغنية بالسكر.
وقد يؤدي الاعتماد المتكرر على هذه الأطعمة، خاصة بكميات كبيرة، إلى ارتفاعات سريعة في سكر الدم، ما قد يجعل التحكم في مستويات الجلوكوز أكثر صعوبة.
ويُفضل اختيار مصادر كربوهيدرات غنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والخضروات، مع الاهتمام بحجم الحصص وتوزيع الكربوهيدرات على مدار اليوم وفق الخطة الغذائية المناسبة للمريض.
3- الدهون غير الصحية
لا يعني الإصابة بالسكري ضرورة الامتناع عن الدهون بشكل كامل، فالجسم يحتاج إليها، لكن نوع الدهون وكميتها يمثلان عاملين مهمين في النظام الغذائي.
وتوجد الدهون المشبعة بكميات مرتفعة في بعض الأطعمة، مثل اللحوم الدسمة والزبدة وبعض منتجات الألبان كاملة الدسم، بينما قد توجد الدهون المتحولة في بعض المنتجات المصنعة والمخبوزات والأطعمة المقلية.
وقد يؤدي الإفراط في تناول هذه الدهون إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، وزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، وهي مخاطر يكون الأشخاص المصابون بالسكري أكثر عرضة لها.
كما قد تسبب الوجبات الغنية بالدهون الشعور بالثقل والانتفاخ واضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص.
وقد تصبح هذه الأعراض أكثر إزعاجًا لدى بعض المرضى الذين يتناولون أدوية يمكن أن تسبب أعراضًا هضمية، مثل الميتفورمين وبعض أدوية فئة GLP-1.
ماذا يأكل مريض السكري؟
النظام الغذائي المناسب لمريض السكري لا يعني الحرمان من الطعام، وإنما يعتمد على تحقيق التوازن واختيار مصادر غذائية مناسبة.
ومن الخيارات التي يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي:
الخضروات المتنوعة.
الفواكه بكميات وحصص مناسبة.
الحبوب الكاملة.
البقوليات.
البروتينات قليلة الدهون.
الأسماك.
المكسرات بكميات معتدلة.
منتجات الألبان غير المحلاة.
الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون.
كما يُفضل الحد من السكريات المضافة والمشروبات المحلاة والأطعمة شديدة التصنيع والدهون غير الصحية، مع مراعاة الكميات وتوزيع الوجبات وفق احتياجات كل شخص.
لا توقف دواء السكري بسبب الطعام
من المهم عدم إيقاف أي دواء للسكري أو تغيير جرعته بسبب معلومة عن تداخل أحد الأطعمة مع العلاج.
فالتداخلات الدوائية والغذائية تختلف من دواء إلى آخر، وقد تتأثر بالجرعة والحالة الصحية والأدوية الأخرى التي يتناولها المريض.
لذلك، في حال تناول أكثر من دواء أو الإصابة بأمراض مزمنة أخرى، يُفضل عرض قائمة الأدوية كاملة على الطبيب أو الصيدلي للتأكد من عدم وجود تداخلات مهمة.
الغذاء جزء أساسي من علاج السكري
يمثل الغذاء جزءًا أساسيًا من إدارة مرض السكري، ولا يقتصر دوره على ضبط مستوى السكر، بل يمتد إلى دعم صحة القلب والتحكم في الوزن ومستويات الكوليسترول والصحة العامة.
ولا توجد قائمة واحدة من الأطعمة المحظورة تنطبق على جميع مرضى السكري، لكن تقليل السكريات المضافة والأطعمة فائقة التصنيع والدهون غير الصحية، مقابل زيادة الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، يمكن أن يساعد على بناء نظام غذائي أكثر توازنًا.
ومع تناول أدوية متعددة، تزداد أهمية الانتباه إلى التداخلات المحتملة بين الغذاء والدواء، مع استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية لوضع خطة تناسب الحالة الصحية والعلاج المستخدم.





