
تُعد الأسماك من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية المهمة، إذ توفر البروتين وأحماض أوميجا 3، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن. ومع ذلك، فإن اختيار نوع السمك وتكرار تناوله وطريقة تحضيره من العوامل المهمة التي ينبغي مراعاتها.
ويرتبط القلق بشأن بعض أنواع الأسماك باحتمالية احتوائها على مستويات أعلى من الزئبق أو الملوثات البيئية، خاصة الأسماك الكبيرة والمفترسة التي تتغذى على أسماك أخرى. لذلك لا يعني وجود الزئبق في نوع معين ضرورة الامتناع عنه، وإنما يرتبط الأمر بالكمية وتكرار الاستهلاك.
1. سمك الثعابين
قد تحتوي بعض أنواع ثعابين البحر على ملوثات بيئية، ويختلف مستوى هذه الملوثات بحسب البيئة التي تعيش فيها ونوعها ومصدرها. كما أن بعض الأنواع قد تحتوي على مستويات مرتفعة نسبيًا من الملوثات العضوية والزئبق.
لذلك من المهم معرفة مصدر الأسماك واتباع الإرشادات المحلية المتعلقة بالأنواع التي يُنصح بتقليل تناولها، بدلًا من اعتبار جميع أنواع الثعابين خطرة بالدرجة نفسها.
2. التونة
تختلف مستويات الزئبق في التونة بحسب النوع والحجم، ولذلك لا تُعامل جميع أنواعها بالطريقة نفسها. فبعض أنواع التونة الكبيرة تحتوي على مستويات أعلى من الزئبق مقارنة بالأنواع الأصغر.
ولهذا توصي الجهات الصحية بتنويع مصادر الأسماك وعدم الاعتماد على نوع واحد بصورة متكررة، مع مراعاة الإرشادات الخاصة بالأطفال والحوامل والمرضعات، الذين يكونون أكثر حساسية لتأثيرات الزئبق.
3. السردين.. من الخيارات منخفضة الزئبق
وعلى عكس ما ورد في بعض المعلومات المتداولة، لا يُعد السردين من الأسماك المعروفة بارتفاع مستويات الزئبق فيها، بل يُصنف عادة ضمن الخيارات منخفضة الزئبق.
ويتميز السردين باحتوائه على البروتين وأحماض أوميجا 3، ولذلك يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، مع الاهتمام بطريقة التحضير وكمية الملح، خاصة عند تناول السردين المعلب.
4. الماكريل
يختلف محتوى الزئبق في الماكريل بحسب النوع، وهذه نقطة مهمة عند الحديث عن سلامة تناوله. فبعض الأنواع منخفضة الزئبق ويمكن أن تكون خيارًا جيدًا، بينما توجد أنواع كبيرة من الماكريل قد تحتوي على مستويات أعلى من الزئبق.
لذلك يُفضل معرفة نوع السمك قبل تحديد مدى تكرار تناوله، مع تنويع مصادر الأسماك بدلًا من الاعتماد المستمر على نوع واحد.
5. بعض الأسماك الكبيرة المفترسة
تزداد احتمالية تراكم الزئبق في الأسماك الكبيرة والمفترسة مع مرور الوقت، وهي ظاهرة تُعرف بالتراكم الحيوي. ومن أمثلتها بعض أنواع سمك القرش وسمك أبو سيف والماكريل الملكي وبعض أنواع التونة الكبيرة.
ولهذا تنصح الجهات الصحية بتقليل استهلاك بعض هذه الأنواع، خصوصًا بالنسبة للفئات الأكثر حساسية لتأثير الزئبق.
هل يجب التوقف عن تناول الأسماك؟
لا، فوجود الزئبق أو الملوثات في بعض أنواع الأسماك لا يعني أن الأسماك عمومًا ضارة. وتظل الأسماك جزءًا مهمًا من النظام الغذائي المتوازن، خاصة الأنواع منخفضة الزئبق والغنية بالعناصر الغذائية.
والأفضل هو التنوع في اختيار الأسماك، وتجنب الإفراط في الأنواع التي تحتوي على مستويات مرتفعة من الزئبق، مع شراء الأسماك من مصادر موثوقة والالتزام بإرشادات الجهات الصحية المحلية.
كما أن القول إن جميع الأسماك المستزرعة تحتوي على مضادات حيوية وهرمونات ضارة عند تناولها غير دقيق؛ إذ تختلف ممارسات الاستزراع والرقابة من بلد إلى آخر، ولا يمكن تعميم هذه المعلومة على جميع الأسماك المستزرعة.
وفي النهاية، فإن تناول الأسماك باعتدال وتنويع الأنواع يعد أكثر أهمية من استبعاد الأسماك بشكل عام، مع مراعاة الإرشادات الخاصة بالفئات الأكثر عرضة لمخاطر الزئبق.





