
كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط بين امتلاك الأطفال هاتفًا ذكيًا في سن 12 عامًا وظهور بعض الأعراض المرتبطة باضطرابات الأكل عند بلوغهم 14 عامًا، ما يعيد طرح التساؤلات حول العمر المناسب لمنح الأطفال هواتف ذكية، وتأثير الاستخدام المبكر للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في صورة الجسم والصحة النفسية.
ومع الانتشار المتزايد للهواتف الذكية بين الأطفال والمراهقين، أصبحت العلاقة بين استخدام هذه الأجهزة والصحة النفسية والجسدية محل اهتمام متزايد، خاصة خلال مرحلة المراهقة المبكرة التي تشهد تغيرات جسدية ونفسية سريعة.
ماذا وجدت الدراسة؟
اعتمد الباحثون على بيانات من دراسة التطور المعرفي لدماغ المراهقين (ABCD)، وهي دراسة طويلة الأمد تتابع نمو الأطفال وتطور أدمغتهم وصحتهم.
وشمل التحليل نحو 8957 مراهقًا أمريكيًا، كان حوالي 70% منهم يمتلكون هاتفًا ذكيًا عند بلوغهم 12 عامًا.
وقارن الباحثون بين امتلاك الهاتف الذكي في سن 12 عامًا وظهور بعض الأعراض المرتبطة باضطرابات الأكل عند سن 14 عامًا.
وأظهرت النتائج وجود ارتباط بين امتلاك الهاتف في سن 12 عامًا وزيادة احتمالية الإبلاغ عن بعض أعراض اضطرابات الأكل بعد عامين.
ارتفاع بعض الأعراض المرتبطة باضطرابات الأكل
بحلول سن 14 عامًا، ارتبط امتلاك الهاتف الذكي في سن 12 عامًا بزيادة احتمالية الإبلاغ عن بعض الأعراض، من بينها:
ارتفاع خطر الإبلاغ عن نوبات الشراهة بنحو 67%.
زيادة احتمالية الإبلاغ عن بعض السلوكيات التعويضية غير الصحية بهدف منع زيادة الوزن بنحو 50%.
ارتفاع احتمال ارتباط تقدير الذات بوزن الجسم إلى ما يقارب الضعف.
زيادة احتمالية الإبلاغ عن عرض واحد على الأقل من أعراض اضطرابات الأكل بنحو 49%.
وأفاد نحو 24.2% ممن امتلكوا هاتفًا ذكيًا في سن 12 عامًا بظهور عرض واحد على الأقل عند بلوغهم 14 عامًا، مقارنة بنحو 15.5% ممن لم يمتلكوا هاتفًا ذكيًا في ذلك العمر.
كما أشارت النتائج إلى وجود اختلافات بين الجنسين في العلاقة بين امتلاك الهاتف والقلق بشأن زيادة الوزن، مع ظهور ارتباط أقوى لدى الفتيات.
كيف يمكن أن يرتبط الهاتف بصورة الجسم؟
يرى الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة لهذه العلاقة قد يكون نوع المحتوى الذي يتعرض له الأطفال والمراهقون عبر الهواتف، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي.
فقد يشاهد المراهق بصورة متكررة محتوى يركز على شكل الجسم أو الحميات الغذائية أو اللياقة البدنية، أو يربط المظهر الخارجي بالشعبية والنجاح والقيمة الشخصية.
وفي بعض الحالات، قد يبدو المحتوى وكأنه يقدم نصائح للصحة والعافية، بينما يشجع في الواقع على أنظمة غذائية شديدة التقييد أو ممارسات غير صحية للتحكم في الوزن.
ومع تكرار التعرض لهذه الرسائل، قد تتأثر نظرة بعض المراهقين إلى أجسامهم وعلاقتهم بالطعام والوزن.
لماذا تعد مرحلة 10 إلى 14 عامًا حساسة؟
تمثل السنوات الأولى من المراهقة فترة مهمة في نمو الطفل، إذ يمر خلالها بمرحلة البلوغ وما يصاحبها من تغيرات جسدية ونفسية.
وخلال هذه الفترة، قد يزداد اهتمام المراهق بمظهره وتأثره بآراء الأصدقاء ونظرة الآخرين إليه.
ومع امتلاك هاتف شخصي، يصبح الوصول إلى المحتوى الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي متاحًا بصورة مستمرة، ما قد يزيد من تكرار التعرض للرسائل المتعلقة بالمظهر والوزن.
هل يثبت ذلك أن الهاتف يسبب اضطرابات الأكل؟
لا. من المهم التفرقة بين الارتباط والسببية.
الدراسة رصدت علاقة بين امتلاك الهاتف الذكي في سن 12 عامًا وظهور بعض أعراض اضطرابات الأكل في سن 14 عامًا، لكنها لا تثبت أن امتلاك الهاتف هو السبب المباشر لهذه الأعراض.
ويرجع ذلك إلى أن الدراسة اعتمدت على الملاحظة، وبالتالي قد تكون هناك عوامل أخرى لعبت دورًا في النتائج، مثل طبيعة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والظروف الأسرية، والصحة النفسية، والعوامل الاجتماعية والسلوكية.
كيف يساعد الآباء أبناءهم على استخدام التكنولوجيا بشكل أكثر توازنًا؟
يمكن للوالدين اتخاذ مجموعة من الخطوات العملية، منها:
وضع قواعد واضحة ومناسبة لعمر الطفل لاستخدام الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي.
تجنب استخدام الهاتف أثناء تناول الطعام وقبل النوم.
متابعة استخدام الطفل للإنترنت بصورة مناسبة لعمره مع احترام خصوصيته.
التحدث معه باستمرار عن المحتوى الذي يشاهده عبر الإنترنت.
توضيح أن كثيرًا من الصور على وسائل التواصل الاجتماعي قد تكون معدلة أو منتقاة بعناية.
التأكيد على أن أشكال وأحجام الأجسام تختلف طبيعيًا، ولا يوجد شكل واحد مثالي للجسم.
تجنب التعليقات السلبية المتكررة على وزن الطفل أو مظهره.
الانتباه إلى أي تغيرات مستمرة في عادات الأكل أو نظرته إلى وزنه وجسمه.
علامات تستحق انتباه الوالدين
هناك بعض التغيرات التي تستحق المتابعة، خاصة إذا ظهرت بصورة متكررة، ومنها:
تخطي الوجبات بشكل متكرر.
الخوف الشديد أو المستمر من زيادة الوزن.
اتباع حميات غذائية متكررة أو شديدة التقييد.
نوبات الإفراط في تناول الطعام.
ممارسة الرياضة بصورة مفرطة أو مرتبطة بمحاولة تعويض الطعام.
الانشغال المستمر بشكل الجسم أو الوزن.
ولا تعني هذه العلامات بالضرورة أن الطفل يعاني من اضطراب في الأكل، لكنها قد تكون سببًا مناسبًا للتحدث معه وطلب المشورة من طبيب أو متخصص إذا استمرت أو ازدادت.





