
قد لا تبدأ الأزمة القلبية دائماً بألم شديد ومفاجئ في الصدر، إذ يمكن أن تظهر في صورة أعراض يعتقد البعض أنها مرتبطة بمشكلات المعدة أو الإرهاق، مثل ألم أعلى البطن والتعرق والغثيان وضيق التنفس، وهو ما يجعل التعرف المبكر على هذه العلامات أمراً بالغ الأهمية لتجنب المضاعفات الخطيرة.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور مصطفى محمدي، استشاري الأمراض الباطنة والخبير في الأمصال واللقاحات، من الاستهانة ببعض الشكاوى الصحية التي قد يخفي وراءها المريض مشكلة خطيرة بالقلب، مؤكداً أهمية سرعة توجيهه إلى الرعاية الطبية المناسبة.
ألم المعدة والتعرق من علامات الأزمة القلبية
أوضح الدكتور مصطفى محمدي أن الشعور بألم في الجزء العلوي من البطن، أو الإحساس بما يشبه الحموضة، قد يكون في بعض الحالات مؤشراً على وجود أزمة قلبية، خاصة إذا صاحبه عدد من الأعراض الأخرى.
وتشمل أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه:
ألم أو ضغط في أعلى البطن.
التعرق المفاجئ أو الشديد.
الشعور بالغثيان.
ضيق التنفس.
امتداد الألم إلى الذراع أو الفك.
وتزداد أهمية الانتباه لهذه الأعراض لدى كبار السن ومرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، إذ قد لا تظهر لديهم العلامات التقليدية للأزمات القلبية بصورة واضحة.
لماذا يختلط ألم القلب بمشكلات المعدة؟
قد تتشابه بعض أعراض الأزمة القلبية مع اضطرابات الجهاز الهضمي، خصوصاً عندما يظهر الألم في منطقة أعلى البطن بدلاً من منتصف الصدر.
ولهذا قد يعتقد المريض أن ما يشعر به مجرد حموضة أو عسر هضم، بينما تكون الأعراض مرتبطة بمشكلة في تدفق الدم إلى عضلة القلب.
ويؤدي هذا الالتباس إلى تأخير طلب المساعدة الطبية، وهو ما قد يزيد احتمالات حدوث مضاعفات تهدد الحياة.
تحذير من تناول أدوية الضغط دون قياس
حذر استشاري الأمراض الباطنة من التعامل العشوائي مع ارتفاع ضغط الدم، خاصة إعطاء المريض أقراصاً لخفض الضغط توضع تحت اللسان دون قياس الضغط وتقييم حالته طبياً.
وأوضح أن الانخفاض المفاجئ في ضغط الدم قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، من بينها تأثر تدفق الدم إلى المخ والقلب.
كما أشار إلى أن ارتفاع ضغط الدم لا يعني بالضرورة وجود حالة طارئة في جميع الحالات، إذ يتوقف تحديد طريقة التعامل على مستوى الضغط والأعراض المصاحبة والحالة الصحية للمريض.
متى يجب التوجه إلى المستشفى فوراً؟
تتطلب بعض العلامات الصحية تدخلاً طبياً عاجلاً، خاصة إذا صاحب ارتفاع ضغط الدم ألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو اضطراب في الوعي أو أعراض عصبية مفاجئة.
كما يجب التعامل مع الاشتباه في الأزمة القلبية باعتباره حالة طوارئ، وعدم الانتظار لمعرفة ما إذا كانت الأعراض ستختفي أو تناول أدوية الحموضة باعتبارها العلاج المناسب.
وفي حالة ظهور ألم أعلى البطن مصحوب بالتعرق أو الغثيان أو ضيق التنفس أو ألم الذراع والفك، يجب طلب الإسعاف فوراً وعدم قيادة السيارة إلى المستشفى.
دور الصيدلي في اكتشاف علامات الخطر
شدد الدكتور مصطفى محمدي على أهمية رفع وعي الصيادلة بالأعراض التي قد تشير إلى وجود أزمات صحية خطيرة، باعتبارهم من مقدمي الخدمات الصحية الذين يتعاملون بصورة مباشرة مع المرضى.
وأوضح أن دور الصيدلي لا يقتصر على صرف الأدوية، بل يشمل الانتباه إلى طبيعة الشكوى الصحية وتوجيه المريض إلى المستشفى أو الطبيب المختص عندما تستدعي حالته ذلك.
وتساهم الإحالة الطبية السريعة في تقليل تأخر التشخيص، وزيادة فرص حصول المريض على التدخل العلاجي المناسب في الوقت الصحيح.





