
كشفت أبحاث علمية عن وجود ارتباط بين تناول القهوة بانتظام وانخفاض احتمالات الإصابة بالخرف ومرض الزهايمر، إلى جانب تحسن بعض مؤشرات القدرات الإدراكية، ما يعزز الاهتمام بدور المشروبات اليومية في دعم صحة الدماغ مع التقدم في العمر.
وتحتوي القهوة على مجموعة من المركبات النشطة التي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وقد تساعد في حماية خلايا الدماغ من بعض العوامل المرتبطة بالتراجع المعرفي، خاصة عند تناولها باعتدال ضمن نمط حياة صحي.
كوبان إلى 3 أكواب من القهوة يومياً لصحة الذاكرة
أظهرت دراسة علمية نُشرت عام 2026، وشملت أكثر من 131 ألف شخص تمت متابعتهم لفترة وصلت إلى 43 عاماً، أن تناول كوبين إلى 3 أكواب من القهوة يومياً يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف وتحسن الأداء الإدراكي.
ووفقاً لنتائج الدراسة، سجل الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من القهوة المحتوية على الكافيين انخفاضاً بنسبة 18% في خطر الإصابة بالخرف، مقارنة بمن استهلكوا كميات أقل.
ويربط الباحثون هذه النتائج بوجود عدد من المركبات في القهوة، أبرزها الكافيين وحمض الكلوروجينيك والبوليفينولات، التي تعمل كمضادات للأكسدة، وقد تسهم في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي وتحسين صحة الأوعية الدموية.
كيف تؤثر القهوة في الدماغ وتراكم بروتينات الزهايمر؟
تتجاوز التأثيرات المحتملة للقهوة مجرد زيادة الانتباه واليقظة، إذ تشير أبحاث أولية إلى أن الكافيين قد يؤثر في بعض العمليات المرتبطة بالتغيرات التي تحدث في الدماغ لدى المصابين بمرض الزهايمر.
ومن بين هذه العمليات تراكم بروتين بيتا أميلويد وبروتين تاو، وهما من البروتينات المرتبطة بالتغيرات المرضية للدماغ المصاحبة للمرض.
كما تشير بعض الدراسات إلى أن الكافيين قد يساعد في تحسين حساسية الجسم للأنسولين ودعم وظائف الأوعية الدموية، وهي عوامل ترتبط بالصحة الإدراكية وقد تؤثر في احتمالات التراجع المعرفي على المدى الطويل.
4 إرشادات لشرب القهوة والاستفادة من فوائدها
للاستفادة من القهوة دون التأثير سلباً في الصحة العامة وجودة النوم، يمكن اتباع مجموعة من الإرشادات الغذائية:
1- الاعتدال في الكمية: تشير نتائج الأبحاث إلى ارتباط تناول كوبين إلى 3 أكواب يومياً بفوائد محتملة للوظائف الإدراكية، لكن ذلك لا يعني أن هذه الكمية تضمن الوقاية من الزهايمر.
2- اختيار القهوة المحتوية على الكافيين: ارتبطت بعض النتائج الإيجابية بتناول القهوة العادية، بينما تحتوي القهوة منزوعة الكافيين أيضاً على مركبات نباتية ومضادات أكسدة مفيدة.
3- تجنب تناولها قبل النوم: يُفضل شرب القهوة خلال ساعات الصباح، والابتعاد عن الكافيين قبل موعد النوم بنحو 8 ساعات، لتجنب اضطرابات النوم التي قد تؤثر في صحة الدماغ.
4- تقليل السكر والكريمة: يُنصح بتناول القهوة دون إضافة كميات كبيرة من السكر أو الكريمة المحلاة، لتقليل السعرات الحرارية والسكريات المضافة.
هل تناول القهوة يمنع الإصابة بمرض الزهايمر؟
رغم النتائج البحثية التي تربط استهلاك القهوة بانخفاض احتمالات الإصابة بالخرف، فإن تناولها لا يمثل وسيلة مؤكدة للوقاية من الزهايمر، كما لا يمكن اعتبارها علاجاً للمرض أو بديلاً عن الرعاية الطبية.
وتعتمد حماية صحة الدماغ على مجموعة من العوامل الغذائية والسلوكية، من بينها اتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على النشاط البدني، والحصول على نوم منتظم، والاهتمام بصحة القلب والأوعية الدموية.
وتبرز في هذا السياق حمية البحر المتوسط ونظام MIND الغذائي، اللذان يعتمدان على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك والمكسرات والدهون الصحية، مع الحد من الأطعمة شديدة التصنيع.
وتظل القهوة أحد الخيارات التي قد تدعم صحة الدماغ ضمن نمط حياة متكامل، مع ضرورة التعامل مع نتائج الدراسات باعتبارها ارتباطات بحثية لا تثبت بالضرورة أن تناول القهوة وحده هو السبب المباشر في انخفاض خطر الإصابة بالخرف.





