
يلجأ بعض الأشخاص الراغبين في إنقاص الوزن أو السيطرة على مستويات السكر في الدم إلى تجنب تناول الفواكه ذات المذاق الحلو، اعتقادًا منهم أن السكر الطبيعي الموجود بها قد يؤدي إلى زيادة الوزن أو ارتفاع الجلوكوز، لكن خبراء التغذية يحذرون من هذا الاعتقاد، مؤكدين أن استبعاد الفاكهة الكاملة من النظام الغذائي قد يحرم الجسم من عناصر غذائية وفوائد صحية مهمة.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «The Mirror» البريطانية، فإن السكر الموجود في الفاكهة الكاملة يختلف من الناحية الغذائية عن السكريات المضافة الموجودة في الحلويات والمشروبات المحلاة، نظرًا لاحتواء الفاكهة على الألياف والفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية المفيدة.
لماذا لا يجب الامتناع عن الفاكهة عند إنقاص الوزن؟
أوضحت أخصائية التغذية نيكولا لودلام راين أن الاعتقاد بضرورة تجنب الفواكه الحلوة عند محاولة إنقاص الوزن أو التحكم في سكر الدم من المفاهيم الغذائية الخاطئة.
فالـفاكهة الكاملة تحتوي على الألياف التي تساعد على إبطاء امتصاص السكر وتعزيز الشعور بالشبع، كما توفر مركبات نباتية تُعرف باسم البوليفينولات، التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة وقد تسهم في دعم صحة التمثيل الغذائي.
وتختلف الفاكهة الكاملة عن عصائر الفاكهة والمشروبات السكرية، إذ يؤدي تناولها في صورتها الطبيعية إلى الحصول على الألياف الموجودة فيها، والتي قد تقل كميتها عند عصر الفاكهة أو التخلص من أجزائها الصلبة.
كيف تساعد الفاكهة في تنظيم مستويات السكر بالدم؟
تحتوي بعض أنواع الفاكهة على مركبات الأنثوسيانين، وهي من البوليفينولات الموجودة في الفواكه ذات الألوان الحمراء والبنفسجية والزرقاء، مثل التوت والفراولة والعنب الداكن.
وأشارت مراجعة علمية شملت 37 تجربة سريرية إلى أن زيادة تناول الأنثوسيانين لمدة ثمانية أسابيع أو أكثر ارتبطت بتحسن بعض مؤشرات تنظيم السكر في الدم، ومنها:
انخفاض مستويات سكر الدم أثناء الصيام.
تحسن مستويات الجلوكوز بعد ساعتين من تناول الطعام.
انخفاض مستويات الهيموجلوبين السكري (HbA1c)، الذي يعكس متوسط مستويات السكر خلال الأشهر السابقة.
تحسن حساسية الجسم للأنسولين، بما يساعد الخلايا على الاستجابة له بصورة أفضل.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج تتعلق بتناول الأنثوسيانين ضمن الدراسات، ولا تعني أن تناول الفاكهة وحده يعالج مرض السكري أو يغني عن العلاج الطبي.
أهمية السكريات الطبيعية عند محاولة إنقاص الوزن
تؤكد أخصائية التغذية أن التركيز على القيمة الغذائية الكاملة للطعام أهم من الحكم عليه اعتمادًا على مذاقه الحلو أو محتواه من السكر الطبيعي فقط.
فالاستغناء عن الفاكهة قد يؤدي إلى تقليل مصادر مهمة للألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة، بينما يساعد إدراجها باعتدال ضمن النظام الغذائي على تنويع الوجبات وتحسين جودتها الغذائية.
كما أن الألياف الموجودة في الفاكهة تساعد على إبطاء عملية الهضم وتعزيز الشعور بالامتلاء، وهو ما قد يدعم التحكم في الشهية وتناول كميات مناسبة من الطعام خلال اليوم.
أفضل الفواكه التي يمكن إدراجها في نظام إنقاص الوزن
يمكن اختيار مجموعة متنوعة من الفواكه الكاملة، مع مراعاة الكميات والاحتياجات الصحية، ومن أبرز الخيارات:
التوت: يحتوي على الأنثوسيانين ومضادات الأكسدة والألياف.
الفراولة: توفر فيتامين C والألياف، وتتميز بانخفاض كثافتها من السعرات الحرارية.
التفاح: غني بالألياف، خاصة البكتين، الذي يساعد على تعزيز الشعور بالشبع.
الكمثرى: تحتوي على الألياف والماء، ما يجعلها خيارًا مناسبًا للوجبات الخفيفة.
البرتقال: يوفر فيتامين C والألياف عند تناوله كاملًا بدلًا من تحويله إلى عصير.
الكيوي: يحتوي على الألياف وفيتامين C ومركبات نباتية مفيدة.
كيف تتناول الفاكهة دون التأثير سلبًا على سكر الدم؟
يمكن اتباع بعض العادات الغذائية البسيطة للاستفادة من الفاكهة دون الإفراط في تناول السكريات:
تناول الفاكهة كاملة بدلًا من العصائر، حتى تحتفظ بمعظم أليافها.
الالتزام بحصص مناسبة من الفاكهة وفقًا للاحتياجات اليومية.
تنويع أنواع الفاكهة وعدم الاعتماد على نوع واحد.
تناولها مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية، مثل الزبادي غير المحلى أو المكسرات، إذا كان ذلك مناسبًا للنظام الغذائي.
تقليل الفواكه المجففة المحلاة والمنتجات التي تحتوي على سكريات مضافة.
توزيع حصص الفاكهة على مدار اليوم بدلًا من تناول كميات كبيرة دفعة واحدة.
هل يمكن لمرضى السكري تناول الفواكه الحلوة؟
نعم، يمكن للأشخاص المصابين بالسكري تناول الفاكهة الكاملة، لكن من المهم الانتباه إلى حجم الحصة وإجمالي الكربوهيدرات التي يحصل عليها الجسم.
وتختلف استجابة سكر الدم من شخص لآخر بحسب نوع الفاكهة وكميتها ودرجة نضجها، إلى جانب الأدوية ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية.
لذلك، لا يُنصح بحرمان الجسم من الفاكهة لمجرد احتوائها على السكر الطبيعي، بل الأفضل اختيار الكميات المناسبة ومتابعة مستويات الجلوكوز والالتزام بتوصيات الطبيب أو اختصاصي التغذية.





