
يلجأ كثير من الأشخاص إلى اتباع النظام الغذائي النباتي بهدف خسارة الوزن وتحسين الصحة العامة، اعتقادًا منهم أن الامتناع عن تناول اللحوم كفيل وحده بالتخلص من الوزن الزائد. إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن نجاح النظام النباتي في إنقاص الوزن لا يعتمد على كونه نباتيًا فقط، وإنما على جودة الأطعمة المختارة، وتوازن الوجبات، والالتزام بالسعرات الحرارية المناسبة لاحتياجات الجسم.
وتوضح الدكتورة مها سيد، أخصائية التغذية العلاجية، أن النظام النباتي الصحي يقوم على تناول الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور بكميات متوازنة، وهي أطعمة تتميز بارتفاع محتواها من الألياف والعناصر الغذائية الأساسية، ما يساعد على الشعور بالشبع لفترات أطول وتحسين عملية الهضم، إلى جانب تزويد الجسم بالفيتامينات والمعادن الضرورية.
لماذا يساعد النظام النباتي على إنقاص الوزن؟
تشير أخصائية التغذية إلى أن الألياف الغذائية تمثل أحد أهم أسباب نجاح النظام النباتي في التحكم بالوزن، إذ تعمل على إبطاء عملية الهضم وامتصاص السكريات، مما يقلل الشعور بالجوع والرغبة في تناول الوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسية.
كما أن معظم الأغذية النباتية الطبيعية منخفضة الكثافة السعرية، أي أنها توفر حجمًا كبيرًا من الطعام مقابل عدد أقل من السعرات الحرارية، وهو ما يسمح بتناول وجبات مشبعة دون الإفراط في استهلاك الطاقة.
وتضيف أن البقوليات، مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، تعد من أهم مصادر البروتين النباتي، الذي يساهم في الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن، خاصة عند دمجه مع ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة.
قواعد أساسية لنجاح النظام النباتي
ولتحقيق أفضل النتائج، تنصح الدكتورة مها بالالتزام بعدد من القواعد الغذائية، أبرزها أن يحتوي نصف الطبق على الخضراوات الطازجة أو المطهية، مع استبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة، والحرص على إدراج مصدر للبروتين النباتي في كل وجبة، إلى جانب تقليل استخدام الزيوت حتى الصحية منها، والحد من السكريات والمشروبات المحلاة، وشرب كميات كافية من الماء، مع ممارسة النشاط البدني لمدة لا تقل عن 30 دقيقة في معظم أيام الأسبوع.
أفضل مصادر البروتين للنباتيين
ويخشى كثير من متبعي النظام النباتي التعرض لنقص البروتين، إلا أن هناك العديد من المصادر النباتية التي توفر احتياجات الجسم، من بينها العدس، والفول، والحمص، والفاصوليا بأنواعها، وفول الصويا ومنتجاته مثل التوفو والتيمبيه، إلى جانب البازلاء، والكينوا، والشوفان، وبذور الشيا، وبذور الكتان، والمكسرات غير المملحة بكميات معتدلة.
وتؤكد أخصائية التغذية أن التنويع بين هذه المصادر يساعد على الحصول على الأحماض الأمينية المختلفة التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على وظائفه الحيوية.
نموذج ليوم غذائي متوازن
يمكن أن يبدأ اليوم بوجبة إفطار تتكون من الشوفان المطهو بالحليب النباتي غير المحلى مع ملعقة صغيرة من بذور الشيا وإحدى الفواكه الطازجة، أو شريحتين من خبز الحبوب الكاملة مع الحمص المهروس والخضراوات الطازجة.
أما الوجبة الخفيفة، فيمكن أن تشمل ثمرة فاكهة، أو حفنة صغيرة من اللوز أو الجوز، أو زبادي نباتي غير محلى.
وفي وجبة الغداء، ينصح بتناول كوب من العدس أو الحمص أو الفاصوليا، مع نصف كوب من الأرز البني أو الكينوا، إلى جانب طبق كبير من السلطة الخضراء وكمية معتدلة من زيت الزيتون.
وفي فترة ما بعد الظهر، يمكن تناول الخضراوات الطازجة مثل الخيار والجزر والفلفل الملون، أو كمية من الفشار المحضر دون زبدة.
أما العشاء، فيمكن أن يتكون من شوربة خضار بالعدس، أو سلطة كبيرة مع التوفو المشوي، أو شطيرة من خبز الحبوب الكاملة مع الفول والسلطة.
أطعمة تساعد على الشبع
ويؤكد خبراء التغذية أن اختيار الأطعمة المناسبة يسهم بشكل كبير في تقليل الشعور بالجوع، ومن أبرزها الشوفان، والعدس، والحمص، والفاصوليا، والبطاطا الحلوة، والبروكلي، والقرنبيط، والخيار، والكوسة، إلى جانب الفواكه الغنية بالألياف مثل التفاح والكمثرى والبرتقال، فضلًا عن بذور الشيا والكتان.
أخطاء شائعة تعيق فقدان الوزن
ورغم الالتزام بالنظام النباتي، يقع البعض في ممارسات تقلل من فرص خسارة الوزن، مثل الإفراط في تناول الخبز والأرز والمكرونة، أو تناول كميات كبيرة من المكسرات باعتبارها أطعمة صحية، رغم احتوائها على سعرات مرتفعة.
كما أن الاعتماد على العصائر بدلًا من الفاكهة الكاملة يقلل من كمية الألياف التي يحصل عليها الجسم، في حين يؤدي الإفراط في استخدام الزيوت، حتى الصحية منها، إلى زيادة السعرات اليومية.
ومن الأخطاء أيضًا الإكثار من تناول المنتجات النباتية المصنعة، مثل البرجر النباتي والوجبات الجاهزة، التي قد تحتوي على كميات كبيرة من الدهون والملح والمواد المضافة.
عناصر غذائية تستحق الاهتمام
وتلفت الدكتورة مها إلى أن النظام النباتي يحتاج إلى تخطيط جيد لضمان الحصول على جميع العناصر الغذائية، خاصة فيتامين B12، والحديد، والزنك، والكالسيوم، وفيتامين D، وأحماض أوميجا 3 الدهنية، موضحة أن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى مكملات غذائية بعد تقييم الطبيب أو أخصائي التغذية.
نصائح لضمان نجاح النظام النباتي
وتختتم أخصائية التغذية نصائحها بالتأكيد على أهمية تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا، والتخطيط المسبق للوجبات لتجنب اللجوء إلى الأطعمة السريعة، والحصول على قسط كافٍ من النوم يتراوح بين سبع وتسع ساعات يوميًا، مع تقليل التوتر النفسي الذي قد يزيد الرغبة في تناول الطعام.
كما تنصح بمتابعة الوزن مرة واحدة أسبوعيًا بدلًا من القياس اليومي، وممارسة تمارين المقاومة مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا، للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن.
ويؤكد خبراء التغذية أن النظام النباتي يمكن أن يكون وسيلة فعالة وآمنة لإنقاص الوزن وتحسين الصحة العامة، بشرط أن يعتمد على الأطعمة الطبيعية المتنوعة، مع مراعاة احتياجات الجسم من البروتين والفيتامينات والمعادن، والابتعاد عن الاعتقاد بأن جميع الأطعمة النباتية منخفضة السعرات أو مناسبة لخسارة الوزن.





