
قد لا ترتبط مشكلات الهضم بنوعية الطعام فقط، بل تلعب طريقة تناوله دورًا مهمًا في الشعور بالراحة بعد الوجبات. فمضغ الطعام جيدًا وتناوله ببطء يساعدان على تفتيته إلى أجزاء صغيرة وخلطه باللعاب، ما يهيئه لعملية الهضم، وقد يساهم في تقليل الشعور بالامتلاء والانتفاخ لدى بعض الأشخاص.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «Verywell Health»، لا يوجد عدد محدد من مرات المضغ يناسب جميع الأطعمة، لكن الأهم هو الاستمرار في المضغ حتى يصبح الطعام لينًا وسهل البلع، مع تخصيص وقت كافٍ لتناول الوجبة والانتباه إلى إشارات الجوع والشبع.
هل يوجد عدد محدد من المرات لمضغ الطعام؟
لا توجد قاعدة علمية ثابتة تلزم الجميع بمضغ كل لقمة عددًا معينًا من المرات، إذ تختلف الحاجة إلى المضغ بحسب طبيعة الطعام وقوامه؛ فالأطعمة اللينة لا تحتاج إلى المجهود نفسه الذي تتطلبه الأطعمة الصلبة أو الغنية بالألياف.
ويُعد المضغ المرحلة الأولى من الهضم الميكانيكي، حيث تعمل الأسنان على تفتيت الطعام إلى أجزاء أصغر، ثم يمتزج باللعاب الذي يحتوي على إنزيمات تساعد على بدء تكسير بعض المكونات الغذائية، خاصة النشويات.
وبعد البلع، ينتقل الطعام إلى المعدة لاستكمال عملية الهضم، ثم إلى الأمعاء حيث يجري استكمال الهضم وامتصاص العناصر الغذائية.
وقد يحتاج مضغ بعض الأطعمة الصلبة إلى نحو 20 إلى 30 مرة، لكن هذا الرقم ليس قاعدة إلزامية. والأهم هو الوصول إلى قوام مناسب يسمح بالبلع بسهولة، مع تجنب ابتلاع قطع كبيرة أو تناول الطعام على عجل.
كيف يساعد تناول الطعام ببطء على الشعور بالشبع؟
لا يقتصر تأثير سرعة تناول الطعام على الهضم، بل يمتد إلى تنظيم الشعور بالجوع والشبع.
وأشارت دراسة منشورة عام 2018 في مجلة «Nutrients» إلى أن تناول الوجبة ببطء قد يرتبط بزيادة الشعور بالشبع بعد الأكل مقارنة بتناولها بسرعة، كما رصدت تغيرات في مستوى هرمون الغريلين، الذي يشارك في تنظيم الشهية.
وتوضح هذه النتائج أهمية منح الجسم وقتًا كافيًا أثناء تناول الطعام، لكنها لا تعني أن إبطاء الأكل وحده يضمن التحكم في الوزن أو الشهية لدى الجميع، إذ تتأثر هذه العوامل بتركيب الوجبة واحتياجات الجسم والحالة الصحية.
كما أن تناول اللقيمات الصغيرة ومضغها جيدًا قد يساعد على تقليل الشعور بالامتلاء المزعج لدى بعض الأشخاص.
كم دقيقة تحتاج لتناول الوجبة؟
ينصح بتخصيص نحو 15 إلى 20 دقيقة لتناول الوجبة بدلًا من الانتهاء منها خلال دقائق قليلة. ويُعد هذا التوقيت إرشادًا عمليًا لإبطاء الأكل، وليس شرطًا طبيًا ثابتًا يجب الالتزام به في جميع الظروف.
ولتحقيق ذلك، يمكن اتباع مجموعة من العادات البسيطة:
تناول لقيمات صغيرة وتجنب ملء الفم بكميات كبيرة.
مضغ الطعام جيدًا حتى يصبح لينًا قبل بلعه.
وضع الشوكة أو الملعقة على الطاولة بين اللقيمات من وقت لآخر.
تجنب الاستعجال أثناء تناول الطعام، خاصة خلال فترات العمل والانشغال.
تقليل استخدام الهاتف أو مشاهدة المحتوى الذي يشتت الانتباه أثناء الوجبة.
التوقف قليلًا خلال الأكل لملاحظة الشعور بالجوع ومدى الاقتراب من الشبع.
وتهدف هذه العادات إلى جعل تناول الطعام أكثر وعيًا وراحة، دون تحويل مدة الوجبة أو عدد مرات المضغ إلى قواعد صارمة.
هل يساعد المضغ الجيد على التخلص من الانتفاخ؟
قد يساعد تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا على تخفيف الانتفاخ والشعور بالامتلاء لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا كانت الأعراض ترتبط بتناول الطعام بسرعة أو بكميات كبيرة.
لكن الانتفاخ قد ينتج عن أسباب متعددة، منها بعض الأطعمة، وعدم تحمل مكونات غذائية معينة، والإمساك، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، لا يمكن الاعتماد على تحسين المضغ وحده لعلاج جميع حالات الانتفاخ.
وإذا تكرر الانتفاخ بصورة ملحوظة أو صاحبه ألم مستمر أو تغير واضح في عادات التبرز، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب والحصول على العلاج المناسب.
لماذا يحتاج كبار السن إلى الاهتمام بمضغ الطعام؟
تزداد أهمية المضغ الجيد لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف عضلات الفم والحلق أو صعوبات البلع، لأنه يساعد على تجهيز الطعام للبلع بصورة مناسبة.
وقد تؤدي صعوبات المضغ والبلع إلى زيادة خطر دخول الطعام أو السوائل إلى مجرى التنفس لدى الأشخاص المعرضين لهذه المشكلة، وهو ما يُعرف بالشفط الرئوي.
ومن العلامات التي تستدعي الانتباه الشعور بأن الطعام يعلق في الحلق، أو السعال والاختناق أثناء تناول الطعام، أو تكرار صعوبة بلع السوائل. وفي هذه الحالات، ينبغي طلب التقييم الطبي لتحديد السبب والحد من المضاعفات المحتملة.
عادات يومية تدعم صحة الجهاز الهضمي
يمكن دعم صحة الجهاز الهضمي من خلال الجمع بين المضغ الجيد وتناول وجبات متوازنة وشرب كمية مناسبة من السوائل، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام والحصول على الألياف من مصادر متنوعة وفقًا لاحتياجات الجسم ومدى تحمله.
كما يُفضل الانتباه إلى الأطعمة التي تزيد الانتفاخ لدى الشخص، وتجنب الإفراط في تناول الطعام بسرعة أو بكميات كبيرة.





