
قد لا يصاحب النظر المباشر إلى الشمس أي ألم فوري، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن العين لم تتعرض للضرر. ففي بعض الحالات، يمكن أن تظهر الإصابة لاحقًا على شكل تشوش في الرؤية أو بقعة ثابتة في مركز مجال الإبصار، وهي علامات قد تشير إلى إصابة في الشبكية وتحتاج إلى تقييم طبي.
ويُعرف هذا النوع من الضرر باسم اعتلال الشبكية الشمسي، ويحدث نتيجة تعرض منطقة حساسة في مركز الشبكية، تُعرف باسم اللطخة، لشدة ضوئية مرتفعة.
متى تكون الأعراض مؤقتة؟
قد يؤدي التحديق المطول في الشمس أو متابعة الكسوف إلى تقليل معدل الرمش، ما يسبب جفاف العين والشعور بوجود رمل أو جسم غريب فيها.
وغالبًا ما تختلف هذه الأعراض عن إصابة الشبكية؛ إذ ترتبط بسطح العين ويمكن أن تتحسن بعد زوال الجفاف والابتعاد عن مصدر الضوء.
إصابة الشبكية قد تحدث دون ألم
المشكلة الأكثر أهمية هي أن اعتلال الشبكية الشمسي لا يشترط أن يكون مصحوبًا بألم. فقد يتعرض مركز الشبكية لإصابة ضوئية بينما لا يشعر الشخص في اللحظة نفسها بأي ألم واضح.
وتظهر الأعراض عادة في صورة تشوش في الرؤية أو بقعة عمياء مركزية أو شبه مركزية، وقد تشمل أيضًا صعوبة تمييز الألوان أو تشوه الصور، بحيث تبدو الخطوط المستقيمة أو الأشياء غير طبيعية.
بقعة سوداء في منتصف الرؤية.. علامة تستحق الانتباه
من أكثر العلامات التي تستدعي تقييمًا طبيًا ظهور بقعة سوداء أو رمادية ثابتة في مركز مجال الرؤية، أو وجود منطقة لا يستطيع الشخص رؤية تفاصيلها بوضوح.
ولا ينبغي تجاهل هذه الأعراض، خصوصًا إذا ظهرت بعد النظر المباشر إلى الشمس، حتى لو لم يكن هناك ألم.
الأعراض قد لا تظهر فورًا
قد تبدأ أعراض اعتلال الشبكية الشمسي خلال ساعات من التعرض، وقد يلاحظ بعض الأشخاص تغيرات في الرؤية بعد فترة من الحدث. لذلك، فإن الشعور بأن العين طبيعية مباشرة بعد النظر إلى الشمس لا يستبعد حدوث إصابة.
الأطفال يحتاجون إلى اهتمام خاص
الأطفال قد ينظرون إلى الشمس بدافع الفضول دون إدراك حجم الخطر، وقد لا يخبرون والديهم بما حدث.
لذلك، إذا لاحظ الطفل بعد التعرض للشمس تشوشًا في الرؤية أو بقعة في مجال الإبصار أو صعوبة في رؤية التفاصيل، فمن الأفضل عرضه على طبيب عيون لتقييم الشبكية.
هل تكفي ثوانٍ لإحداث ضرر؟
التعرض المباشر للشمس يمكن أن يسبب إصابة ضوئية للشبكية، ولذلك فإن عدم النظر مباشرة إلى الشمس هو أفضل وسيلة للوقاية. وتزداد الخطورة عند استخدام وسائل بصرية مثل المناظير أو التلسكوبات دون فلاتر شمسية مخصصة، لأنها يمكن أن تركز الضوء على الشبكية.
وخلال كسوف الشمس، يجب استخدام وسائل حماية مخصصة ومعتمدة للمشاهدة، وعدم إزالة وسائل الحماية إلا في الظروف التي يكون فيها ذلك آمنًا وفق إرشادات المختصين.
هل تصوير الشمس بالهاتف يضر العين؟
استخدام الهاتف لمشاهدة صورة الشمس على الشاشة يختلف عن النظر مباشرة إلى الشمس؛ فالخطر الحقيقي على الشبكية يأتي من النظر المباشر إلى مصدر الضوء الشديد.
لكن ينبغي الحذر أثناء التصوير من رفع العين عن الشاشة والنظر إلى الشمس مباشرة، كما أن استخدام منظار أو تلسكوب أو كاميرا ذات منظار بصري دون فلتر شمسي مناسب قد يكون أكثر خطورة بسبب تركيز الضوء.
ماذا تفعل إذا ظهرت بقعة أو تشوش في الرؤية؟
إذا ظهرت بعد النظر إلى الشمس بقعة سوداء أو رمادية في مركز الرؤية، أو تشوش واضح، أو تشوه في الصور أو تغير في رؤية الألوان، فمن المهم مراجعة طبيب عيون في أقرب وقت.
وقد يستخدم الطبيب فحص قاع العين وتقنيات تصوير مثل التصوير المقطعي للترابط البصري (OCT) لتقييم مدى تأثر الشبكية.
ولا يوجد حتى الآن علاج مثبت يعكس اعتلال الشبكية الشمسي بصورة مؤكدة؛ وقد تتحسن الرؤية تلقائيًا لدى كثير من المرضى خلال الأشهر التالية، لكن بعض اضطرابات الرؤية المركزية قد تستمر بصورة دائمة. كما جُرّبت الكورتيكوستيرويدات في بعض الحالات، إلا أن الأدلة لا تثبت فعاليتها بشكل متسق.
غياب الألم لا يعني أن العين لم تتضرر. فإذا ظهر تشوش في الرؤية أو بقعة ثابتة في مركز الإبصار بعد النظر إلى الشمس، فهذه علامات تستحق فحصًا متخصصًا. والوقاية تبقى الأهم: تجنب النظر المباشر إلى الشمس، واستخدام وسائل الحماية المناسبة عند مشاهدة الكسوف.





