
كشفت دراسة حديثة عن وجود علاقة لافتة بين مستويات اثنين من إنزيمات الكبد التي تظهر عادة ضمن تحاليل الدم الروتينية، وبين احتمالية تشخيص سرطان القولون والمستقيم في سن مبكرة.
وأشارت نتائج البحث إلى أن البالغين الذين تقل أعمارهم عن 45 عامًا، وكانت لديهم مستويات منخفضة من إنزيمي الكبد AST وALT، سجلوا احتمالية أعلى لتشخيص سرطان القولون والمستقيم مقارنة بالأشخاص الذين كانت مستويات الإنزيمين لديهم ضمن نطاقات أعلى.
دراسة تبحث في مؤشرات سرطان القولون والمستقيم
أجرى باحثون من «إبيك ريسيرتش» تحليلًا لبيانات أكثر من 11 ألف شخص في الولايات المتحدة، تراوحت أعمارهم بين 18 و44 عامًا، بهدف دراسة العلاقة بين بعض المؤشرات الصحية وظهور سرطان القولون والمستقيم في الأعمار الأصغر.
ووجد الباحثون أن المشاركين الذين سجلت مستويات إنزيم AST لديهم أقل من 14 وحدة لكل لتر كانوا أكثر عرضة بنسبة 65% لتشخيص سرطان القولون والمستقيم المبكر، مقارنة بمن تراوحت مستويات الإنزيم لديهم بين 14 و29 وحدة لكل لتر.
انخفاض ALT ارتبط بزيادة احتمالية التشخيص
وأظهرت النتائج نمطًا مشابهًا بالنسبة إلى إنزيم ALT، إذ ارتبطت المستويات التي تقل عن 14 وحدة لكل لتر بزيادة احتمالية تشخيص سرطان القولون والمستقيم المبكر بنسبة 68%، مقارنة بالمستويات الأعلى التي جرى تحليلها في الدراسة.
وفي المقابل، ارتبطت مستويات بلغت 30 وحدة لكل لتر أو أكثر بانخفاض احتمالية التشخيص؛ إذ بلغت نسبة الانخفاض 22% بالنسبة إلى AST، و29% بالنسبة إلى ALT.
كما أشار التحليل إلى أن ارتفاع مستويات الإنزيمين خلال السنوات الثلاث التي سبقت الفحص ارتبط أيضًا بانخفاض احتمالية تشخيص سرطان القولون والمستقيم المبكر.
لماذا أثارت النتائج اهتمام الباحثين؟
وأوضحت كيرستن بارتلت، الطبيبة والباحثة في «إبيك ريسيرتش»، أن النتائج جاءت على نحو مفاجئ، خاصة أن الاهتمام الطبي بإنزيمات الكبد ينصب عادة على ارتفاع مستوياتها، باعتباره قد يرتبط بمشكلات أو التهابات تؤثر في الكبد.
وأشارت إلى أن انخفاض مستويات AST وALT قد يرتبط بعدد من العوامل الأخرى، من بينها انخفاض الكتلة العضلية أو سوء التغذية أو الضعف الجسدي، مؤكدة أن الدراسة لم تحدد حتى الآن السبب وراء العلاقة التي ظهرت بين انخفاض الإنزيمين وسرطان القولون والمستقيم.
انخفاض الإنزيمات لا يعني الإصابة بالسرطان
وأكد الأطباء أن نتائج الدراسة لا تثبت أن انخفاض مستويات AST أو ALT يتسبب في الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وإنما تكشف عن ارتباط إحصائي يحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة.
كما أن وجود مستويات منخفضة من هذين الإنزيمين لا يعني تلقائيًا أن الشخص معرض للإصابة بالسرطان أو أنه يحتاج إلى إجراء تنظير القولون بصورة عاجلة.
وقال الدكتور دانيال سوسمان، من نظام جامعة ميامي الصحي، إن المستويات التي صنفتها الدراسة على أنها منخفضة تعد في كثير من الحالات ضمن النطاق الطبيعي طبيًا، مشددًا على أهمية إجراء دراسات إضافية قبل اعتبار هذه النتائج مؤشرًا موثوقًا لتقييم خطر الإصابة بالسرطان.
سرطان القولون يظهر بصورة متزايدة بين الأصغر سنًا
وتأتي نتائج الدراسة بالتزامن مع تزايد الاهتمام الطبي بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين الفئات العمرية الأصغر، وهو ما يدفع الباحثين إلى البحث عن مؤشرات مبكرة يمكن أن تساعد مستقبلًا في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.
ومع ذلك، لا تزال نتائج العلاقة بين مستويات إنزيمي AST وALT وسرطان القولون والمستقيم بحاجة إلى مزيد من الأبحاث، ولا يمكن الاعتماد على تحليل هذين الإنزيمين وحده لتشخيص المرض أو تحديد الحاجة إلى فحوصات متخصصة.





