
يعتقد كثيرون أن الإكثار من شرب الماء يساعد على تنظيف الكلى وتحسين وظائفها، لذلك قد يحرص البعض على تناول 4 أو 5 لترات يوميا، اعتقادا بأن زيادة السوائل تعني ترطيبا أفضل وصحة أقوى للكلى، لكن أطباء الكلى يؤكدون أن احتياجات الجسم تختلف من شخص إلى آخر، وأن الإفراط في شرب الماء، خاصة خلال فترة قصيرة، قد يسبب أضرارا صحية في بعض الحالات، وفقا لتقرير نشره موقع “تايمز أوف إنديا”.
هل تحتاج الكلى إلى التنظيف بالماء؟
تعمل الكليتان بصورة مستمرة على تنظيم توازن السوائل والأملاح في الجسم، من خلال التحكم في كمية الماء والصوديوم التي يحتفظ بها الجسم وتلك التي يتخلص منها عن طريق البول، ويتأثر هذا التوازن بعوامل متعددة، من بينها درجة حرارة الجو، ومعدل التعرق، والنشاط البدني، والنظام الغذائي وكمية السوائل التي يحصل عليها الشخص.
وبالتالي، فإن شرب 4 أو 5 لترات من الماء يوميا ليس بالضرورة ضارا لكل شخص سليم، لكنه في الوقت نفسه ليس احتياجا ثابتا أو مناسبا للجميع، كما أن توزيع السوائل على مدار اليوم يختلف عن تناول كميات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.
ماذا يحدث عند الإفراط في شرب الماء؟
من أبرز المخاطر المرتبطة بالإفراط في تناول الماء الإصابة بنقص صوديوم الدم، وهي حالة ينخفض فيها مستوى الصوديوم في الدم نتيجة دخول كمية من الماء تفوق قدرة الجسم على التخلص منها، ما يؤدي إلى تخفيف تركيز الصوديوم.
وقد تظهر الأعراض في البداية على شكل صداع، وغثيان، وانتفاخ، وشعور بالتعب، أو تشوش وارتباك، بينما قد تصبح الحالة أكثر خطورة في الحالات الشديدة، إذ يمكن أن يؤدي الانخفاض الحاد في مستوى الصوديوم إلى تورم الدماغ، وما يصاحبه من نوبات صرع أو فقدان للوعي.
هل شرب 4 إلى 5 لترات يوميا يعد كثيرا؟
لا توجد كمية واحدة من الماء تناسب جميع الأشخاص، إذ تختلف احتياجات السوائل وفقا لحجم الجسم، ودرجة حرارة الجو، ومستوى النشاط البدني، والنظام الغذائي، والحمل والحالة الصحية.
فعلى سبيل المثال، قد يحتاج الشخص الذي يعمل لفترات طويلة في الخارج خلال طقس حار ويتعرق بكثرة إلى كمية أكبر من السوائل مقارنة بشخص يقضي معظم يومه في مكان مكيف، كما يمكن أن تزيد ممارسة الرياضة لفترات طويلة من احتياجات الجسم للماء.
لذلك، فإن مقارنة كمية الماء التي يشربها شخص بكمية يتناولها شخص آخر قد تكون مضللة، وبالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء، يمكن أن يكون الشعور بالعطش مؤشرا مفيدا على حاجة الجسم إلى السوائل، بدلا من إجبار النفس على الوصول إلى رقم محدد يوميا دون مراعاة الظروف المختلفة.
مرضى الكلى والقلب يحتاجون إلى مزيد من الحذر
تزداد أهمية تنظيم كمية السوائل لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض تؤثر في قدرة الجسم على التحكم في توازن السوائل، خاصة مرضى أمراض الكلى المزمنة وفشل القلب، إلى جانب بعض الحالات الصحية الأخرى.
وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بتحديد كمية السوائل التي يحصل عليها المريض وفقا لحالته الصحية ونوع العلاج الذي يتلقاه، لذلك فإن النصائح العامة التي تدعو الجميع إلى شرب 4 أو 5 لترات من الماء يوميا قد لا تكون مناسبة لجميع الأشخاص، وقد لا تلائم بعض المرضى على وجه الخصوص.
الترطيب الصحي يعتمد على التوازن
الماء عنصر أساسي للحفاظ على وظائف الجسم الطبيعية، وتحتاج الكلى إلى كمية كافية من السوائل لأداء وظائفها بصورة طبيعية، لكن زيادة استهلاك الماء إلى مستويات كبيرة لا تعني بالضرورة الحصول على فوائد صحية إضافية.
والأفضل بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء هو شرب الماء بانتظام وفقا لحاجة الجسم، مع مراعاة درجة حرارة الجو، ومستوى النشاط البدني، ومعدل التعرق والحالة الصحية، فالهدف من الترطيب ليس تناول أكبر كمية ممكنة من الماء، وإنما الحفاظ على التوازن الذي يحتاج إليه الجسم.





