
يعاني بعض الأشخاص من طنين الأذن، وهو الإحساس بسماع أصوات مثل الرنين أو الأزيز أو الصفير دون وجود مصدر خارجي لها، وقد يكون الطنين مؤقتًا أو يستمر لفترات طويلة، ما يجعله مصدرًا للإزعاج وقد يؤثر على النوم والتركيز وجودة الحياة اليومية.
وعلى الرغم من أن طنين الأذن يرتبط في كثير من الحالات بفقدان السمع أو التعرض المتكرر للضوضاء المرتفعة أو بعض مشكلات الأذن، فإنه لا يُعد مرضًا مستقلًا، بل عرضًا قد ينتج عن أسباب متعددة، وتشير آراء طبية نقلها تقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» إلى أن بعض حالات الطنين قد تتزامن مع نقص عناصر غذائية مهمة لصحة الجهاز العصبي.
وتزداد احتمالية الإصابة بطنين الأذن مع التقدم في العمر، إلا أن المشكلة لا تقتصر على كبار السن، إذ قد تظهر أيضًا لدى الشباب، خاصة مع التعرض المستمر للأصوات المرتفعة، مثل الاستماع إلى الموسيقى بمستويات صوت عالية عبر سماعات الرأس لفترات طويلة، وهو ما قد يؤدي إلى تلف الخلايا الحسية الدقيقة داخل الأذن والتأثير في نقل الإشارات الصوتية إلى الدماغ.
3 عناصر غذائية قد ترتبط بطنين الأذن
يرى بعض المتخصصين أن نقص عدد من العناصر الغذائية الضرورية للحفاظ على صحة الأعصاب قد يكون عاملًا قابلًا للعلاج لدى بعض الأشخاص المصابين بطنين الأذن، ومن أبرز هذه العناصر الحديد، وحمض الفوليك، وفيتامين ب12.
وتؤدي هذه العناصر أدوارًا مهمة في وظائف الجسم والجهاز العصبي، إلا أن وجود علاقة محتملة بينها وبين الطنين لا يعني أن نقصها هو السبب المباشر لجميع حالات طنين الأذن، إذ تختلف الأسباب من شخص إلى آخر.
1- الحديد
يُعد الحديد من العناصر الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية، وعلى رأسها المساعدة في نقل الأكسجين إلى مختلف الأنسجة.
ويمكن الحصول على الحديد من مجموعة متنوعة من الأطعمة، من بينها اللحوم الحمراء، والبقوليات، والخضراوات الورقية الداكنة، كما قد يظهر نقصه في صورة أعراض مثل التعب المستمر، وشحوب الجلد، وضيق التنفس، وهي أعراض تستدعي التقييم الطبي إذا كانت متكررة أو غير مبررة.
2- حمض الفوليك
حمض الفوليك، المعروف بفيتامين ب9، من العناصر الضرورية لعدد من وظائف الجسم، إذ يساهم في تكوين خلايا الدم والحفاظ على وظائف الجهاز العصبي.
ويوجد حمض الفوليك في العديد من الأطعمة، أبرزها السبانخ والخضراوات الورقية، والحمضيات، إضافة إلى بعض الحبوب المدعمة.
وأشار التقرير إلى تجربة امرأة عانت من طنين الأذن لسنوات، قبل أن تكشف تحاليل الدم عن وجود نقص بسيط في حمض الفوليك، وبعد تحسين نظامها الغذائي وزيادة مصادر هذا العنصر، لاحظت انخفاضًا في شدة الإزعاج الناتج عن الطنين.
لكن هذه التجربة تظل حالة فردية، ولا يمكن اعتبارها دليلًا على أن علاج نقص حمض الفوليك سيؤدي بالضرورة إلى اختفاء طنين الأذن لدى جميع المصابين.
3- فيتامين ب12
يلعب فيتامين ب12 دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة الجهاز العصبي، ويوجد بصورة طبيعية في العديد من الأطعمة الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان.
كما يساهم الفيتامين في الحفاظ على غلاف الميالين الذي يحمي الألياف العصبية ويساعدها على أداء وظائفها بصورة طبيعية.
وبحسب الرأي الطبي الوارد في التقرير، فإن نقص فيتامين ب12 أو حمض الفوليك أو الحديد قد يؤثر في صحة الجهاز العصبي، وهو ما قد يكون له ارتباط ببعض الحالات التي تعاني من طنين الأذن، إلا أن ذلك لا يثبت أن نقص هذه العناصر هو السبب المباشر للطنين في كل الحالات.
هل نقص الفيتامينات يسبب طنين الأذن؟
لا يمكن اعتبار نقص الحديد أو حمض الفوليك أو فيتامين ب12 سببًا مؤكدًا لطنين الأذن لدى جميع المصابين، فالطنين له أسباب عديدة، وقد يرتبط بفقدان السمع، أو التعرض للضوضاء، أو مشكلات في الأذن، أو عوامل أخرى.
ويعتمد تحديد السبب على تقييم الحالة، وقد يشمل ذلك فحص الأذن والسمع، ومراجعة التاريخ المرضي والأدوية المستخدمة، إلى جانب إجراء تحاليل دم عند وجود مؤشرات تستدعي ذلك.
وفي بعض الحالات، يمكن أن يساعد اكتشاف نقص أحد هذه العناصر وعلاجه في تحسين الأعراض، خاصة إذا كان النقص واضحًا ومصحوبًا بعلامات أخرى تشير إليه.
أعراض قد تشير إلى نقص بعض العناصر الغذائية
قد تتشابه أعراض نقص الحديد وحمض الفوليك وفيتامين ب12، لذلك لا يمكن الاعتماد على عرض واحد لتحديد وجود نقص معين، ومن أبرز الأعراض المحتملة:
* الشعور بالتعب والإرهاق بصورة غير معتادة.
* شحوب الجلد.
* ضيق التنفس.
* الضعف العام.
* بعض الأعراض العصبية، خاصة في حالات نقص فيتامين ب12.
وفي حال ظهور طنين الأذن بالتزامن مع هذه الأعراض، يمكن استشارة الطبيب لتحديد مدى الحاجة إلى إجراء تحاليل الدم والكشف عن وجود أي نقص غذائي.
هل المكملات الغذائية تعالج طنين الأذن؟
لا يُنصح بتناول الحديد أو حمض الفوليك أو فيتامين ب12 بجرعات مرتفعة لمجرد الإصابة بطنين الأذن، إذ يجب أولًا التأكد من وجود نقص فعلي وتحديد درجته والسبب وراءه.
وقد يكون تعديل النظام الغذائي كافيًا في بعض الحالات، بينما قد يحتاج أشخاص آخرون إلى مكملات غذائية بناءً على نتائج التحاليل وتوصية الطبيب، وفي حالات معينة من نقص فيتامين ب12 قد يصف الطبيب أقراصًا أو حقنًا وفقًا لسبب النقص وشدته.
متى يحتاج طنين الأذن إلى فحص طبي؟
إذا استمر طنين الأذن لفترة طويلة أو أصبح متكررًا ومزعجًا، فمن الأفضل عدم تجاهله، خاصة إذا بدأ يؤثر على النوم أو التركيز أو ممارسة الأنشطة اليومية.
وتزداد أهمية التقييم الطبي إذا صاحب الطنين ضعف في السمع أو أعراض أخرى مرتبطة بالأذن، إذ يساعد تحديد السبب في اختيار الطريقة المناسبة للتعامل مع الحالة.
كما يُنصح بتقليل التعرض للأصوات المرتفعة، وخفض مستوى الصوت عند استخدام سماعات الرأس، وتجنب الاستماع إليها لفترات طويلة، للحد من مخاطر تلف السمع والخلايا الحساسة داخل الأذن.





