
أثارت دراسة يابانية حديثة تساؤلات حول العلاقة بين بعض علاجات الخصوبة واحتمالات إصابة الأطفال بحالة التهابية خطيرة خلال السنوات الأولى من العمر، بعدما رصد الباحثون اختلافًا في مستوى الخطر وفقًا لنوع العلاج المستخدم للمساعدة على حدوث الحمل.
وحلل الباحثون بيانات أكثر من 101 ألف طفل ضمن دراسة البيئة وصحة الطفل اليابانية، وهي دراسة وطنية مستقبلية تتابع الحالة الصحية للأطفال منذ الولادة، بهدف بحث العلاقة بين طرق الحمل وبعض النتائج الصحية التي قد تظهر خلال مرحلة الطفولة.
دراسة يابانية تبحث تأثير علاجات الخصوبة
ركزت الدراسة على الأطفال الذين أصيبوا بالحالة الالتهابية قبل إتمام عامهم الخامس، وقارن الباحثون بين الأطفال الذين حدث الحمل بهم بصورة طبيعية، والأطفال الذين وُلدوا بعد استخدام وسائل مختلفة لعلاج تأخر الإنجاب.
وشملت المقارنة حالات الحمل التي تمت بعد تحفيز الإباضة، والتلقيح داخل الرحم، والإخصاب في المختبر، إلى جانب الحقن المجهري، وذلك لمعرفة ما إذا كان نوع العلاج يرتبط باختلاف احتمالات الإصابة بالحالة محل الدراسة.
ارتفاع متفاوت في معدلات الإصابة
وخلال فترة المتابعة التي استمرت خمس سنوات، رصد الباحثون 1226 حالة إصابة.
وبالمقارنة مع الأطفال الذين حدث الحمل بهم بصورة طبيعية، أشارت النتائج إلى ارتفاع الاحتمالات بنسبة 57% لدى الأطفال الذين حدث الحمل بهم بعد تحفيز الإباضة، و48% بعد التلقيح داخل الرحم، و53% بعد الإخصاب في المختبر.
في المقابل، لم تسجل حالات الحمل الناتجة عن الحقن المجهري ارتفاعًا واضحًا في مستوى الخطر مقارنة بالحمل الطبيعي.
نتائج الدراسة بعد مراعاة عوامل أخرى
ولم تتغير الأنماط التي رصدها الباحثون بشكل واضح بعد الأخذ في الاعتبار عدد من العوامل الصحية المرتبطة بالأمهات، ومن بينها الانتباذ البطاني الرحمي، ومتلازمة المبيض المتعدد الكيسات، والحالات التحسسية، وبعض أمراض المناعة الذاتية.
وأوضح ريو كاواساكي، الباحث من جامعة أوساكا، أن الحالة الالتهابية محل الدراسة لا تزال من الأسباب المهمة لأمراض القلب المكتسبة لدى الأطفال، في حين أن أسبابها وآليات حدوثها لم تُفهم بصورة كاملة حتى الآن.
وأشار إلى أن إجراء مزيد من الأبحاث حول العلاقة المحتملة بين علاجات الخصوبة وهذه الحالة قد يساعد العلماء على فهم الآليات البيولوجية المرتبطة بحدوث المرض.
الدراسة لا تثبت أن علاجات الخصوبة تسبب المرض
وشدد مؤلفو الدراسة على نقطة مهمة، وهي أن النتائج التي توصلوا إليها تكشف عن ارتباط إحصائي ولا تثبت وجود علاقة سببية بين علاجات الخصوبة والإصابة بالحالة الالتهابية.
وبالتالي، لا تعني نتائج الدراسة أن استخدام أحد علاجات الخصوبة يؤدي بشكل مباشر إلى إصابة الطفل بالمرض، إذ قد توجد عوامل أخرى مرتبطة بالعقم أو بالحمل أو بصحة الوالدين تؤثر في النتائج.
وأكد الباحثون ضرورة إجراء دراسات إضافية على مجموعات سكانية مختلفة للتحقق من النتائج، إلى جانب الحاجة إلى فهم الآليات البيولوجية التي قد تفسر الاختلافات التي ظهرت بين أنواع علاجات الخصوبة.
وتشير الدراسة في النهاية إلى أن العلاقة بين علاجات تأخر الإنجاب وصحة الأطفال معقدة ومتعددة العوامل، وأن تقييم سلامة كل تقنية يحتاج إلى مزيد من الأدلة والأبحاث طويلة المدى.





