
يُعد ظهور نزيف مهبلي بعد انقطاع الطمث من العلامات التي تستوجب الانتباه وعدم التأجيل في إجراء الفحوصات الطبية، خاصة إذا حدث بعد مرور 12 شهرًا متواصلًا دون نزول الدورة الشهرية.
ورغم أن النزيف بعد انقطاع الطمث لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، فإنه ليس عرضًا طبيعيًا ينبغي تجاهله، إذ يمكن أن يكون أحد أسباب هذا النزيف سرطان بطانة الرحم، وفقًا لما ذكره تقرير لموقع «Healthsite».
ويُعد سرطان بطانة الرحم من أنواع السرطان الشائعة لدى النساء، إلا أن اكتشافه في مرحلة مبكرة يكون ممكنًا في كثير من الحالات، خاصة أن النزيف غير الطبيعي قد يكون من العلامات الأولى للمرض.
ما سرطان بطانة الرحم؟
يحدث سرطان بطانة الرحم عندما تبدأ الخلايا الموجودة في الطبقة الداخلية للرحم في النمو والانقسام بصورة غير طبيعية.
ويرتبط أحد أكثر أنماط المرض شيوعًا بزيادة تأثير هرمون الإستروجين على بطانة الرحم دون وجود توازن كافٍ مع هرمون البروجسترون. ومع استمرار هذا الخلل الهرموني، قد يزداد نمو بطانة الرحم، وقد تتطور بعض التغيرات الخلوية لدى بعض النساء إلى سرطان.
7 علامات تحذيرية يجب الانتباه إليها
1. النزيف المهبلي بعد انقطاع الطمث
يُعد النزيف أو التبقيع بعد انقطاع الطمث من أهم العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب.
وقد يظهر النزيف في صورة دم واضح، أو بقع بسيطة، أو إفرازات ذات لون وردي أو بني. ولا ينبغي انتظار تكرار النزيف أو زيادة شدته، إذ إن حدوث نوبة واحدة فقط بعد انقطاع الطمث يستحق التقييم الطبي، حتى لو توقف من تلقاء نفسه.
2. ألم أو ضغط في الحوض
قد تشعر بعض النساء بألم أو ضغط مستمر في منطقة الحوض، خاصة مع تطور المرض، وهو عرض يستدعي الفحص إذا كان جديدًا أو غير معتاد.
3. إفرازات مهبلية غير معتادة
يمكن أن تظهر إفرازات مهبلية غير طبيعية أو مختلفة عن المعتاد، وقد تكون أحيانًا وردية أو بنية اللون، لذلك ينبغي إبلاغ الطبيب بأي تغير مستمر أو غير مبرر.
4. ألم أو صعوبة أثناء التبول
في بعض الحالات، قد تظهر أعراض مرتبطة بالجهاز البولي، مثل الألم أو صعوبة التبول، خاصة إذا كان المرض يؤثر في الأنسجة أو الأعضاء القريبة.
5. ألم أثناء العلاقة الزوجية
قد تشعر بعض النساء بألم أثناء العلاقة، وهو عرض يمكن أن يرتبط بعدة أسباب مختلفة، لكنه يستحق التقييم الطبي إذا كان جديدًا أو مستمرًا، خصوصًا عند ظهوره مع أعراض أخرى.
6. فقدان الوزن دون سبب واضح
قد يكون فقدان الوزن غير المبرر من العلامات التي تظهر في بعض الحالات، خاصة مع تقدم المرض، ولا ينبغي تجاهله إذا حدث دون تغيير مقصود في النظام الغذائي أو النشاط البدني.
7. الإرهاق أو الشعور بالضعف
قد يظهر الشعور المستمر بالتعب والضعف لدى بعض المريضات، خاصة في المراحل المتقدمة، وقد يرتبط ذلك بالمرض أو بفقدان الدم في حالات النزيف المستمر.
ولا تعني أي من هذه الأعراض بمفردها الإصابة بسرطان بطانة الرحم، إذ يمكن أن تنتج عن أسباب صحية أخرى، لكن استمرارها أو ظهورها بصورة جديدة يستدعي استشارة الطبيب.
من النساء الأكثر عرضة للإصابة؟
توجد مجموعة من العوامل التي قد تزيد احتمالات الإصابة بسرطان بطانة الرحم، ومن أبرزها:
زيادة الوزن أو السمنة، خاصة بعد انقطاع الطمث.
الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
ارتفاع ضغط الدم.
انقطاع الطمث في سن متأخرة.
عدم حدوث حمل من قبل.
وجود تاريخ عائلي لبعض أنواع السرطان، ومنها سرطان القولون والمستقيم.
الحالات التي تؤدي إلى زيادة التعرض لهرمون الإستروجين دون توازن كافٍ من البروجسترون.
استخدام الإستروجين وحده كعلاج هرموني بعد انقطاع الطمث لدى النساء اللاتي لديهن رحم.
وجود أحد عوامل الخطر لا يعني حتمية الإصابة بالمرض، لكنه قد يجعل المتابعة الطبية والانتباه إلى الأعراض أكثر أهمية.
كيف يتم تشخيص سرطان بطانة الرحم؟
يبدأ التشخيص عادةً بمراجعة التاريخ الطبي وإجراء فحص لدى الطبيب، وقد يطلب الطبيب إجراء موجات فوق صوتية عبر المهبل لتقييم الرحم وسُمك بطانة الرحم.
وإذا أظهرت الفحوص نتائج تستدعي مزيدًا من التقييم، فقد يوصي الطبيب بأخذ عينة من بطانة الرحم، أو إجراء منظار للرحم مع أخذ خزعة، وفقًا للحالة.
وتُعد خزعة بطانة الرحم من أهم الفحوصات المستخدمة لتحديد طبيعة الخلايا والتأكد من وجود تغيرات سرطانية من عدمها.
أما التصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية وغيرها من الفحوص التصويرية، فقد تُستخدم في بعض الحالات بعد التشخيص للمساعدة في تحديد مدى انتشار المرض ووضع خطة العلاج المناسبة.
كيف يتم علاج سرطان بطانة الرحم؟
يختلف العلاج من حالة إلى أخرى، ويعتمد على نوع الورم ومرحلته ودرجة انتشاره، إلى جانب الحالة الصحية العامة للمريضة.
وغالبًا ما تكون الجراحة، وفي مقدمتها استئصال الرحم، من الخيارات الأساسية في الحالات التي يمكن علاجها جراحيًا، وقد يشمل الإجراء استئصال قناتي فالوب والمبيضين وفقًا لعمر المريضة ومرحلة المرض ونوع الورم.
وفي بعض الحالات، قد يحتاج العلاج إلى وسائل إضافية، مثل العلاج الإشعاعي أو الكيميائي أو الهرموني، إلى جانب بعض العلاجات الموجهة أو المناعية، ويحدد الطبيب الخطة الأنسب وفق نتائج الفحوصات.
متى يجب زيارة الطبيب؟
أي نزيف مهبلي يحدث بعد انقطاع الطمث، حتى لو كان بسيطًا أو حدث مرة واحدة فقط، يستحق التقييم الطبي لمعرفة السبب.
ولا يعني ذلك أن النزيف سببه السرطان بالضرورة، فقد توجد أسباب أخرى أكثر شيوعًا، لكن التأكد من السبب مبكرًا يساعد على اكتشاف أي مشكلة تحتاج إلى علاج في الوقت المناسب.
لذلك، فإن تجاهل النزيف أو انتظار تكراره ليس الخيار الأفضل، خاصة بعد مرور عام كامل على انقطاع الدورة الشهرية.





