
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة ديوك الأمريكية أن فحصًا بسيطًا وغير جراحي للعين قد يساعد في التنبؤ بمشكلات النمو العصبي لدى الأطفال الخدّج منذ الأسابيع الأولى من حياتهم.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في مجلة JAMA Ophthalmology ونقلها موقع Medical Xpress، أن خصائص محددة في شبكية العين النامية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالقدرات المعرفية والحركية والسلوكية للأطفال عند بلوغهم عامين، مما يجعل العين مؤشرًا حيويًا واعدًا لمتابعة نمو الدماغ لدى الرضع، خاصة المبتسرين.
ويُعد الأطفال الخدّج أكثر عرضة للإصابة باضطرابات في النمو، إذ تصل احتمالية تعرضهم لمشكلات تؤثر في الحركة والتعلم واللغة والسلوك إلى نحو 50%. وغالبًا ما لا تُكتشف هذه الاضطرابات إلا خلال مراحل متأخرة من الرضاعة أو الطفولة المبكرة، وهو ما يقلل من فرص التدخل المبكر.
ويرى الباحثون أن الفحص الجديد، الذي يُجرى بجانب سرير الطفل باستخدام تقنية التصوير المقطعي التوافقي البصري (OCT)، قد يوفر وسيلة فعالة للكشف المبكر عن الأطفال الأكثر عرضة لتأخر النمو، ما يتيح بدء التدخلات العلاجية في الوقت المناسب.
وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سينثيا توث: “نظرًا لأن شبكية العين تُعد جزءًا من الجهاز العصبي المركزي، فإنها تمنحنا وسيلة فريدة وآمنة لدراسة نمو الدماغ. ومن خلال فحص سريع للعين، قد نتمكن من تحديد الرضع الأكثر عرضة لمشكلات النمو في مرحلة مبكرة جدًا.”
واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من الأطفال الخدّج حتى بلوغهم عامين، حيث خضعوا لفحوصات دورية باستخدام جهاز OCT المحمول، الذي يستخدم الأشعة تحت الحمراء لالتقاط صور دقيقة لشبكية العين أثناء الفحوصات الروتينية الخاصة باعتلال الشبكية لدى الخدّج.
وركز الباحثون على قياس سمك طبقة الألياف العصبية الشبكية (RNFL)، التي تنقل الإشارات بين العين والدماغ، وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين امتلكوا طبقة أكثر سمكًا عند بلوغهم نحو 36 أسبوعًا من العمر المصحح حققوا أداءً أفضل في الاختبارات الحركية والمعرفية عند عمر السنتين.
ويأتي هذا البحث ضمن دراسة “BabySTEPS”، التي انطلقت في جامعة ديوك عام 2016 بهدف تطوير وسائل تشخيص مبكرة لتحسين صحة وإبصار الأطفال الخدّج، من خلال استخدام تقنية OCT للكشف عن اعتلال الشبكية ومؤشرات النمو العصبي والبصري، بما يسهم في تسريع التدخلات العلاجية وتحسين فرص النمو السليم للأطفال الأكثر عرضة للخطر.





