
أصبح الوشم وسيلة شائعة للتعبير عن الذات حول العالم، لكن خلف هذه الرسومات الدائمة على الجلد تجري تفاعلات بيولوجية معقدة داخل الجسم، قد لا تكون واضحة للجميع. فعند حقن حبر الوشم في الجلد، لا يظل في مكانه كما يُعتقد، بل يتفاعل مع جهاز المناعة، وقد تنتقل بعض مكوناته إلى العقد الليمفاوية، ما دفع العلماء إلى دراسة آثاره الصحية على المدى الطويل.
وبحسب تقرير نشره موقع ScienceAlert استنادًا إلى دراسة للباحثة منال محمد، أستاذة علم الأحياء الدقيقة الطبية بجامعة وستمنستر، فإن الأدلة المتزايدة تشير إلى أن أحبار الوشم ليست مواد خاملة تمامًا، وأن فهم تأثيرها داخل الجسم ما يزال في مراحله المبكرة.
ماذا يحدث لحبر الوشم داخل الجسم؟
عند رسم الوشم، تُحقن جزيئات الحبر في طبقة الأدمة أسفل الجلد، حيث يتعامل معها جهاز المناعة كأجسام غريبة. وتقوم خلايا مناعية تُعرف بالبلعميات بمحاولة ابتلاع هذه الجزيئات والتخلص منها.
لكن نظرًا لحجم جزيئات الحبر، لا تستطيع هذه الخلايا تكسيرها بالكامل، فتظل محتجزة بداخلها، وهو ما يفسر بقاء الوشم ظاهرًا لفترات طويلة. ومع مرور الوقت، قد تنتقل بعض هذه الجزيئات عبر الجهاز الليمفاوي لتتراكم في العقد الليمفاوية.
هل يؤثر الوشم على جهاز المناعة؟
تشير دراسات حديثة إلى أن أحبار الوشم قد تؤثر على نشاط بعض الخلايا المناعية، وقد تسبب التهابات تستمر لفترة. كما أظهرت تجارب على الحيوانات أن وجود الحبر قد يغيّر استجابة الجسم لبعض اللقاحات عند حقنها في نفس المنطقة.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أنه لا توجد حتى الآن أدلة قوية على أن الوشم يقلل من فعالية اللقاحات لدى البشر، وأن هذه الفرضية ما زالت بحاجة إلى مزيد من البحث.
مم تتكون أحبار الوشم؟
تتكون أحبار الوشم من مزيج من الأصباغ والمواد الحافظة ومواد تساعد على توزيع الحبر داخل الجلد. وبعض هذه الأصباغ كان مخصصًا في الأصل لاستخدامات صناعية مثل الطباعة أو الدهانات، وليس للحقن داخل الجسم.
كما قد تحتوي بعض الأحبار على آثار من معادن مثل النيكل والكروم والكوبالت، وهي مواد قد تسبب حساسية لدى بعض الأشخاص. وبعض الألوان قد تتحلل عند التعرض للشمس أو أثناء إزالة الوشم بالليزر إلى مركبات قد تكون ضارة.
أبرز المضاعفات المحتملة
تُعد الحساسية والالتهابات المزمنة من أكثر المشكلات المرتبطة بالوشم، خصوصًا مع الأحبار الحمراء التي ترتبط بشكل أكبر بحدوث الحكة والتورم وظهور تكتلات تحت الجلد.
كما أن إجراء الوشم في أماكن غير مرخصة أو باستخدام أدوات غير معقمة يزيد من خطر العدوى البكتيرية أو انتقال بعض الفيروسات المنقولة عبر الدم، مما يجعل اختيار مركز موثوق والتأكد من معايير التعقيم أمرًا ضروريًا.
هل الوشم غير آمن؟
يؤكد الباحثون أن معظم من يجرون الوشم لا يعانون من مضاعفات صحية خطيرة، لكن ذلك لا يعني أنه خالٍ تمامًا من المخاطر.
وتشير الدراسات الحالية إلى وجود تساؤلات مهمة حول التأثيرات طويلة المدى لأحبار الوشم، خاصة مع زيادة حجم الوشم أو تكراره أو استخدام ألوان متعددة، ما يستدعي مزيدًا من الأبحاث وتشديد الرقابة على مكونات الأحبار لضمان سلامتها.





