
يشعر بعض الأشخاص بانخفاض ملحوظ في مستوى الطاقة وصعوبة في التركيز خلال فترة ما بعد الظهر، خاصة مع اقتراب الساعة الثالثة عصرا وبعد تناول وجبة الغداء، وهو ما يدفع البعض إلى الاعتماد على فنجان إضافي من القهوة للتغلب على حالة الخمول.
ولا يرتبط هذا الشعور بسبب واحد، إذ يمكن أن تتداخل عدة عوامل في ظهور التعب خلال هذه الفترة، من بينها طبيعة الوجبات، ونمط النوم، وكمية السوائل التي يحصل عليها الجسم، إلى جانب كفاءة عملية الهضم والاستفادة من العناصر الغذائية.
هل يؤثر الجهاز الهضمي في مستوى النشاط؟
لا يعتمد حصول الجسم على الطاقة على كمية الطعام التي يتم تناولها فقط، وإنما يرتبط أيضا بقدرة الجهاز الهضمي على هضم الطعام والاستفادة من العناصر الغذائية الموجودة فيه، لذلك قد يكون النظام الغذائي وطريقة تناول الوجبات من العوامل المؤثرة في الشعور بالنشاط خلال اليوم.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن اعتبار الخمول بعد الظهر دليلا على وجود مشكلة في الجهاز الهضمي، إذ قد يكون سببه قلة النوم، أو عدم انتظام الوجبات، أو الجفاف، أو عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة، كما أن استمرار التعب أو زيادة شدته يستدعي البحث عن السبب واستشارة الطبيب.
عادات تساعد على مواجهة خمول فترة ما بعد الظهر
التمر مع كمية صغيرة من السمن
يمكن تناول ثمرة من التمر مع كمية صغيرة من السمن كأحد الخيارات الغذائية، إذ يحتوي التمر على السكريات الطبيعية، بينما يحتوي السمن على الدهون، لكن لا ينبغي اعتبار هذا المزيج وسيلة مؤكدة لإطلاق السكر بصورة بطيئة أو لمنع ارتفاع مستوى السكر في الدم.
ويفضل التعامل مع هذا الخيار كجزء من نظام غذائي متوازن، وليس كعلاج للخمول أو وسيلة مضمونة لتنظيم مستوى السكر في الدم.
حليب الزعفران
يستخدم الزعفران في بعض الممارسات التقليدية المرتبطة بتحسين المزاج والاسترخاء، ويمكن تحضير مشروب من خلال نقع كمية صغيرة منه في الماء ثم إضافتها إلى الحليب.
ومع ذلك، لا ينبغي الاعتماد على حليب الزعفران باعتباره علاجا للخمول أو اضطرابات النوم، كما يفضل مراعاة الحالة الصحية للشخص عند إدخال أي مكون غذائي بصورة منتظمة ضمن النظام اليومي.
تجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم
قد يؤثر توقيت وجبة العشاء وحجمها في جودة النوم لدى بعض الأشخاص، خاصة عند تناول وجبة كبيرة أو دسمة قبل النوم مباشرة، إذ قد تسبب الشعور بالامتلاء أو عسر الهضم، ما يجعل النوم أقل راحة.
ولهذا قد يكون من الأفضل ترك فترة مناسبة بين تناول العشاء وموعد النوم، مع اختيار وجبة أخف إذا كان تناول الطعام في وقت متأخر أمرا يصعب تجنبه.
النوم الجيد يساعد على مواجهة خمول الظهيرة
لا ينبغي ربط الخمول بعد الظهر بصحة الجهاز الهضمي وحدها، فالحصول على قدر غير كاف من النوم أو عدم انتظام مواعيده يمكن أن يكون من الأسباب الأساسية للشعور بالتعب وضعف التركيز خلال ساعات النهار.
كما أن الإفراط في تناول الكافيين قد يمنح شعورا مؤقتا باليقظة، لكنه قد يؤثر في جودة النوم إذا تم تناوله في وقت متأخر، ما قد يؤدي إلى تكرار الشعور بالتعب في اليوم التالي.
لذلك يساعد النوم المنتظم والكافي، إلى جانب تناول وجبات متوازنة، وشرب كمية مناسبة من السوائل، والحفاظ على قدر من النشاط البدني، في دعم مستويات الطاقة والتركيز على مدار اليوم.
متى يستدعي الخمول المتكرر استشارة الطبيب؟
إذا أصبح الشعور بالتعب والخمول متكررا أو شديدا، أو استمر رغم الحصول على نوم كاف واتباع نمط حياة صحي، فمن الأفضل عدم افتراض أن السبب يعود إلى الطعام أو الهضم فقط.
فقد يرتبط التعب المستمر بعدة أسباب، من بينها فقر الدم، واضطرابات الغدة الدرقية، وبعض حالات نقص العناصر الغذائية، واضطرابات النوم وغيرها من المشكلات الصحية.
وفي هذه الحالة، يستطيع الطبيب تقييم الأعراض والتاريخ الصحي، وتحديد السبب المحتمل، وما إذا كانت الحالة تستدعي إجراء فحوصات إضافية.





