
تتعامل كثير من النساء مع عدم انتظام الدورة الشهرية باعتباره نتيجة طبيعية للتقلبات الهرمونية، إلا أن الأطباء يؤكدون أن أي تغير مستمر في مواعيد الدورة أو كمية النزيف أو مدته قد يكون مؤشرًا على مشكلة صحية تتطلب التقييم الطبي، وليس مجرد اضطراب مؤقت، وذلك وفقًا لما أورده موقع Times of India.
ويشير أطباء النساء والتوليد إلى أن الدورة الشهرية تُعد أحد المؤشرات المهمة على الصحة العامة، إذ قد تكشف في بعض الأحيان عن اضطرابات تتعلق بالجهاز التناسلي أو أمراض تؤثر في وظائف أعضاء أخرى بالجسم.
اضطرابات الدورة ليست دائمًا بسبب الهرمونات
رغم أن الاضطرابات الهرمونية، مثل متلازمة تكيس المبايض، تُعد من أكثر أسباب عدم انتظام الدورة الشهرية شيوعًا، فإنها ليست السبب الوحيد.
فقد تنتج هذه الاضطرابات أيضًا عن مشكلات داخل الرحم أو عنق الرحم، مثل الأورام الليفية، والسلائل الرحمية، وبطانة الرحم المهاجرة، أو وجود التصاقات داخل الرحم. وفي حالات أقل شيوعًا، قد تكون التغيرات غير الطبيعية في الدورة علامة مبكرة على حالات تستدعي التدخل الطبي، مثل التغيرات ما قبل السرطانية أو بعض الأورام.
وقد تظهر هذه المشكلات في صورة نزيف غزير، أو استمرار الدورة لفترة أطول من المعتاد، أو نزول دم بين الدورات الشهرية، أو انقطاع الدورة دون سبب واضح.
أمراض أخرى قد تظهر من خلال اضطراب الدورة
ترتبط الدورة الشهرية بوظائف العديد من أجهزة الجسم، لذلك قد يكون عدم انتظامها أحد الأعراض المبكرة للإصابة ببعض الأمراض، ومنها:
اضطرابات الغدة الدرقية.
داء السكري أو مقاومة الأنسولين.
اضطرابات تجلط الدم.
بعض الأمراض المزمنة.
التهابات الحوض.
فقر الدم، خاصة إذا كان النزيف غزيرًا ومتكررًا.
وفي بعض الحالات، يكون اضطراب الدورة أول علامة تدفع إلى اكتشاف المرض الأساسي وعلاجه في وقت مبكر.
نمط الحياة يلعب دورًا مهمًا
لا تقتصر أسباب اضطراب الدورة على الأمراض فقط، إذ يمكن أن تؤثر بعض العادات اليومية بشكل مباشر في انتظامها.
فالإجهاد النفسي المستمر، وقلة النوم، وساعات العمل الطويلة، وممارسة التمارين الرياضية العنيفة، أو فقدان الوزن السريع، جميعها عوامل قد تؤثر في عملية التبويض وتؤدي إلى تغير مواعيد الدورة الشهرية.
كما أن اتباع الحميات الغذائية القاسية أو سوء التغذية قد يحرم الجسم من العناصر الضرورية لإنتاج الهرمونات بصورة طبيعية، وهو ما ينعكس على انتظام الدورة. ويؤكد الخبراء أن التعرض للتوتر المزمن قد يدفع الجسم إلى تقليل نشاط بعض الوظائف غير الأساسية مؤقتًا، بما في ذلك الهرمونات المنظمة للتبويض.
متى تستدعي الحالة زيارة الطبيب؟
ينصح الأطباء بعدم إهمال اضطرابات الدورة الشهرية، خاصة في الحالات التالية:
إذا كانت الدورة تأتي بفاصل أقل من 21 يومًا أو أكثر من 35 يومًا.
استمرار النزيف لأكثر من سبعة أيام.
غزارة النزيف بصورة غير معتادة تستدعي تغيير الفوط الصحية بشكل متكرر.
خروج جلطات دموية كبيرة مع الدورة.
نزول دم بين الدورات الشهرية.
انقطاع الدورة لأكثر من ثلاثة أشهر لدى غير الحوامل أو المرضعات.
الشعور بآلام شديدة في الحوض تعيق ممارسة الأنشطة اليومية.
كما يُنصح بتسجيل مواعيد الدورة، ومدة النزيف، وشدة الألم، وأي تغيرات في نمط الحياة، لأن هذه المعلومات تساعد الطبيب في الوصول إلى التشخيص بدقة وسرعة.
التشخيص المبكر يحمي من المضاعفات
يعتمد تشخيص اضطرابات الدورة الشهرية على التاريخ المرضي والفحص السريري، وقد يطلب الطبيب إجراء بعض الفحوصات، مثل تحاليل الدم للكشف عن فقر الدم، وقياس وظائف الغدة الدرقية، ومستويات السكر في الدم، إلى جانب الموجات فوق الصوتية على الحوض أو أي فحوصات أخرى بحسب الحالة.
ويؤكد الأطباء أن عدم انتظام الدورة الشهرية لا ينبغي اعتباره أمرًا عابرًا إذا استمر أو تكرر بصورة ملحوظة، لأن التشخيص المبكر يسهم في علاج السبب الأساسي، ويقلل من خطر المضاعفات التي قد تؤثر في الصحة الإنجابية والصحة العامة على المدى الطويل.





