
يعتقد كثير من الأشخاص أن فقدان الوزن لا يتحقق إلا من خلال اتباع أنظمة غذائية قاسية تعتمد على الحرمان وتقليل كميات الطعام بشكل كبير، إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن أفضل وسيلة لإنقاص الوزن والحفاظ عليه هي تبني أسلوب حياة صحي يمكن الاستمرار عليه، بعيدًا عن الحميات المؤقتة التي غالبًا ما تنتهي باستعادة الوزن المفقود.
وتؤكد الدكتورة مروة كمال، أخصائية التغذية العلاجية، أن نجاح رحلة إنقاص الوزن لا يرتبط فقط بعدد السعرات الحرارية، وإنما يعتمد على تعديل العادات اليومية التي تؤثر في الشهية، ومعدل حرق الدهون، وكفاءة عملية التمثيل الغذائي.
لماذا تفشل معظم أنظمة الرجيم؟
توضح أخصائية التغذية أن الكثير من الحميات الغذائية تعتمد على خفض السعرات بشكل مبالغ فيه، وهو ما يدفع الجسم إلى تقليل معدل الحرق للحفاظ على الطاقة، كما يزيد الشعور بالجوع والحرمان، الأمر الذي يجعل الالتزام بالنظام الغذائي صعبًا، لينتهي الأمر بالعودة إلى العادات القديمة واكتساب الوزن مرة أخرى، وربما بصورة أكبر.
وتؤكد أن تغيير نمط الحياة هو الحل الأكثر فاعلية، لأنه يعتمد على عادات صحية يمكن الالتزام بها لسنوات، ما يمنح نتائج مستقرة ودائمة.
خطوات بسيطة لإنقاص الوزن دون حرمان
ابدأ يومك بالماء
تنصح الدكتورة مروة بشرب كوب أو كوبين من الماء فور الاستيقاظ، إذ يساعد ذلك على ترطيب الجسم بعد ساعات النوم، وتنشيط عملية الأيض، كما يقلل الشعور بالجوع الذي قد يكون في كثير من الأحيان نتيجة العطش.
كما يُفضل تناول الماء قبل الوجبات بنحو 30 دقيقة للمساعدة على الشعور بالشبع وتقليل كمية الطعام.
تناول الطعام ببطء
يستغرق المخ نحو 20 دقيقة حتى يستقبل إشارات الشبع، لذلك فإن تناول الطعام بسرعة يؤدي غالبًا إلى الإفراط في الأكل.
وينصح بمضغ الطعام جيدًا، ووضع الملعقة بين كل لقمة وأخرى، والاستمتاع بتناول الوجبة دون استعجال.
لا تهمل وجبة الإفطار
تخطي وجبة الإفطار لا يساعد على فقدان الوزن كما يعتقد البعض، بل قد يزيد الشعور بالجوع لاحقًا ويؤدي إلى تناول كميات أكبر من الطعام.
ويُفضل أن تحتوي وجبة الإفطار على مصدر للبروتين مثل البيض أو الزبادي، إلى جانب خبز الحبوب الكاملة والخضراوات أو الفاكهة.
البروتين مفتاح الشبع
يُعد البروتين من أكثر العناصر الغذائية التي تمنح الإحساس بالشبع لفترة طويلة، كما يحتاج الجسم إلى طاقة أكبر لهضمه مقارنة بالدهون والكربوهيدرات.
ومن أفضل مصادر البروتين:
البيض.
الدجاج.
الأسماك.
البقوليات.
الزبادي اليوناني.
الجبن القريش.
اجعل الخضراوات جزءًا أساسيًا من وجباتك
تتميز الخضراوات باحتوائها على كميات كبيرة من الألياف والماء، ما يساعد على الشعور بالشبع مع الحصول على سعرات حرارية قليلة.
وينصح بأن يشغل طبق السلطة أو الخضراوات نصف الوجبة الرئيسية، مع التنويع بين الألوان للاستفادة من الفيتامينات والمعادن المختلفة.
استبدل المشروبات السكرية
تحتوي المشروبات الغازية والعصائر المحلاة على كميات كبيرة من السكر والسعرات الحرارية دون أن تمنح إحساسًا بالشبع.
ويمكن استبدالها بـ:
الماء.
المياه المنكهة بشرائح الليمون أو الخيار.
الشاي الأخضر.
مشروبات الأعشاب.
القهوة دون سكر أو بكميات قليلة.
احصل على قسط كافٍ من النوم
قلة النوم تؤثر في هرمونات الجوع والشبع، ما يزيد الرغبة في تناول السكريات والأطعمة مرتفعة السعرات.
ويساعد النوم من 7 إلى 9 ساعات يوميًا على تنظيم الشهية وتحسين حرق الدهون.
الحركة اليومية تصنع الفارق
ليس من الضروري ممارسة الرياضة داخل صالات الألعاب الرياضية، فزيادة النشاط اليومي تساهم في حرق مئات السعرات الحرارية.
ومن العادات المفيدة:
صعود السلالم بدلًا من المصعد.
المشي أثناء التحدث في الهاتف.
المشي لمدة 30 دقيقة يوميًا.
ممارسة الأعمال المنزلية بنشاط.
الوقوف والتحرك كل ساعة عند الجلوس لفترات طويلة.
استخدم أطباقًا أصغر
تشير الدراسات إلى أن حجم الطبق يؤثر بشكل مباشر في كمية الطعام التي يتناولها الشخص، لذلك فإن استخدام أطباق متوسطة أو صغيرة يساعد على تقليل الكميات دون الشعور بالحرمان.
لا تحرم نفسك من الأطعمة المفضلة
المنع التام للحلويات أو الأطعمة المحببة قد يؤدي إلى الإفراط في تناولها لاحقًا.
والأفضل هو تناولها باعتدال، مع الحفاظ على التوازن في باقي الوجبات.
استبدل الحلويات بالفاكهة
عند الشعور بالرغبة في تناول السكريات، يمكن اختيار الفواكه الطازجة، لأنها توفر سكريات طبيعية إلى جانب الألياف والفيتامينات، وتساعد على تقليل الرغبة في الحلويات المصنعة.
انتبه للأكل العاطفي
يلجأ كثيرون إلى الطعام عند الشعور بالتوتر أو الملل أو الحزن، رغم عدم وجود جوع حقيقي.
وتنصح الدكتورة مروة بسؤال النفس قبل تناول الطعام: “هل أنا جائع بالفعل أم أنني أبحث عن الطعام بسبب التوتر؟”
وفي هذه الحالة يمكن اللجوء إلى المشي أو القراءة أو ممارسة هواية مفضلة أو التواصل مع أحد الأصدقاء.
أكثر من تناول الألياف
تساعد الألياف على إبطاء عملية الهضم وإطالة الشعور بالشبع.
ومن أهم مصادرها:
الشوفان.
البقوليات.
التفاح.
الكمثرى.
الخيار.
الجزر.
الحبوب الكاملة.
ابتعد عن تناول الطعام أمام الشاشات
تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف يؤدي إلى فقدان التركيز في كمية الطعام، وبالتالي استهلاك سعرات حرارية أكثر من احتياجات الجسم.
لا تجعل الميزان هو الحكم الوحيد
تنصح أخصائية التغذية بمتابعة التقدم من خلال مؤشرات أخرى، مثل:
انخفاض مقاسات الملابس.
تراجع محيط الخصر.
زيادة النشاط والطاقة.
تحسن اللياقة البدنية.
جودة النوم.
فهذه المؤشرات قد تعكس نجاح رحلة إنقاص الوزن حتى في حالة ثبات الوزن على الميزان لفترة.
اجعل هدفك تحسين صحتك
وتختتم الدكتورة مروة كمال نصائحها بالتأكيد على أن الهدف الحقيقي لا ينبغي أن يكون الوصول إلى رقم معين على الميزان، وإنما تحسين الصحة وجودة الحياة.
وأضافت أن فقدان ما بين نصف كيلو إلى كيلو جرام أسبوعيًا يُعد معدلًا صحيًا وآمنًا، كما أن خسارة الوزن تدريجيًا تساعد على تثبيت النتائج وتقليل فرص استعادة الوزن مرة أخرى.
وأكدت أن إنقاص الوزن بدون ريجيم ليس أمرًا مستحيلًا، بل يعتمد على الالتزام بعادات بسيطة مثل شرب الماء، والإكثار من الخضراوات، وتناول البروتين، والنوم الجيد، وزيادة النشاط البدني، والابتعاد عن الأكل العاطفي، وهي خطوات صغيرة لكنها تحقق نتائج كبيرة مع مرور الوقت، وتساعد على بناء نمط حياة صحي يدوم لسنوات.





