
لا تقتصر فوائد تناول البقوليات على الشعور بالشبع، إذ يمكن أن تمتد إلى دعم صحة الأمعاء والمساعدة في تنظيم استجابة الجسم لسكر الدم، إلى جانب دورها المحتمل في تحسين مستويات الكوليسترول.
وكشفت مراجعة بحثية حديثة تناولت تأثير البقوليات على صحة الأمعاء والتمثيل الغذائي، عن مجموعة من الفوائد المحتملة التي قد تحدث داخل الجسم بعد تناولها، مع تفاوت قوة الأدلة العلمية من تأثير إلى آخر.
ووفقًا لما نشره موقع «The Conversation»، تشمل البقوليات الجافة العدس والحمص والفاصوليا والبازلاء الجافة، بينما تنتمي الصويا والبازلاء الطازجة إلى العائلة النباتية نفسها.
1. البقوليات تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء
تحتوي البقوليات على الألياف والبروتين النباتي وكربوهيدرات لا يتم هضمها بالكامل قبل وصولها إلى الأمعاء الغليظة.
وهناك تستفيد ميكروبات الأمعاء من بعض هذه المكونات من خلال عملية التخمير، ما يؤدي إلى إنتاج مركبات تعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي تؤدي أدوارًا مهمة في دعم بطانة الأمعاء وتنظيم بعض وظائف المناعة والتمثيل الغذائي.
وتشير الأدلة الحديثة إلى أن تناول البقوليات يمكن أن يؤثر في ميكروبيوم الأمعاء، إلا أن بعض هذه النتائج لا يزال مستندًا إلى دراسات مخبرية وحيوانية، لذلك هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى على البشر لتحديد حجم الفائدة الصحية بدقة.
2. تساعد على الحد من ارتفاع سكر الدم بعد الأكل
من أبرز الفوائد التي تدعمها الدراسات البشرية قدرة البقوليات على المساعدة في تقليل الارتفاع الحاد لمستويات سكر الدم بعد تناول الوجبات.
وأشار التقرير إلى مراجعة شملت 65 تجربة سريرية و2102 شخصًا، من المصابين وغير المصابين بالسكري من النوع الثاني، ووجدت ارتباطًا بين تناول البقوليات وانخفاض ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات.
ويرتبط ذلك جزئيًا باحتوائها على الألياف والنشويات التي يتم هضمها ببطء، إلى جانب أن تركيب الخلايا النباتية قد يجعل جزءًا من النشويات أقل سهولة في الوصول إليه بواسطة الإنزيمات الهاضمة.
ومع ذلك، فإن تأثير البقوليات على التحكم طويل المدى في مستويات سكر الدم لا يزال أقل وضوحًا، كما أن بعض الأدلة في هذا الجانب تتمتع بدرجة يقين منخفضة أو منخفضة جدًا.
3. قد تساعد على خفض الكوليسترول
يمكن أن يكون لتناول البقوليات تأثير إيجابي على مستويات الكوليسترول، حيث وجدت مراجعة بحثية أجريت عام 2024 وشملت 24 تجربة و1938 شخصًا انخفاضًا محدودًا في مستويات الكوليسترول الكلي وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL، المعروف باسم «الكوليسترول الضار».
لكن الباحثين أشاروا إلى أن حجم الانخفاض كان متواضعًا، ولذلك لا يمكن اعتبار الفول أو العدس علاجًا منفردًا لارتفاع الكوليسترول.
ومع ذلك، يمكن أن تمثل البقوليات جزءًا من نظام غذائي صحي ومتوازن يساعد في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.
4. تزيد الشعور بالشبع
يمكن أن تساعد البقوليات على زيادة الشعور بالامتلاء لفترة أطول بعد تناول الوجبة.
وأظهرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي لتجارب قصيرة المدى أن المشاركين شعروا بدرجة أكبر من الشبع بعد تناول وجبات تحتوي على البقوليات مقارنة بالوجبات الأخرى.
لكن زيادة الشعور بالشبع لم تؤدِ بصورة مؤكدة إلى تناول كميات أقل من الطعام في الوجبة التالية، ولذلك تدعم الأدلة تأثير البقوليات في زيادة الإحساس بالامتلاء أكثر من إثبات أنها تؤدي بشكل مباشر إلى فقدان الوزن.
5. طريقة التحضير تؤثر في استفادة الجسم من المعادن
تُعد البقوليات مصدرًا جيدًا لبعض المعادن، ومنها الحديد والزنك، لكنها تحتوي بصورة طبيعية على مركبات تعرف باسم «الفيتات»، والتي يمكن أن ترتبط ببعض المعادن وتقلل من مدى توافرها للامتصاص داخل الجسم.
وتشير الأبحاث إلى أن بعض طرق التحضير، مثل النقع والإنبات، قد تساعد على تقليل مستويات الفيتات وزيادة توافر الحديد والزنك، مع اختلاف التأثير بحسب نوع البقوليات وطريقة تجهيزها.
وبالتالي، فإن معرفة كمية المعادن الموجودة في الطعام لا تكفي وحدها لتحديد مقدار ما يستفيد منه الجسم فعليًا، إذ يمكن لطريقة تحضير الطعام أن تؤثر في مدى توافر هذه العناصر وامتصاصها.
البقوليات ضمن نظام غذائي متوازن
تُعد البقوليات، مثل العدس والحمص والفاصوليا، مصدرًا جيدًا للألياف والبروتين النباتي ومجموعة من العناصر الغذائية، ويمكن أن تكون جزءًا مهمًا من نظام غذائي متنوع.
ومع ذلك، فإن فوائدها تختلف من شخص إلى آخر، كما أن قوة الأدلة العلمية ليست متساوية بالنسبة إلى جميع التأثيرات الصحية، لذلك يظل تنويع مصادر الغذاء واتباع نمط حياة صحي أساسًا للاستفادة من قيمتها الغذائية.





