
تسبب قرحة المعدة لدى بعض المرضى ألمًا أو إحساسًا بالحرقان في الجزء العلوي من البطن، وقد تظهر معها أعراض أخرى مثل الانتفاخ أو الشعور بالامتلاء والغثيان. وتختلف طبيعة الأعراض وحدتها من شخص إلى آخر، بحسب سبب القرحة وحالة الجهاز الهضمي.
وتوضح الدكتورة هدى مدحت، أخصائية التغذية العلاجية، أن قرحة المعدة قد تنتج في كثير من الحالات عن الإصابة ببكتيريا الملوية البوابية، المعروفة باسم جرثومة المعدة، أو نتيجة الاستخدام المتكرر لبعض المسكنات. ولذلك لا يمكن اعتبار النظام الغذائي علاجًا للقرحة بمفرده، إذ يحتاج المريض إلى معرفة السبب الأساسي والالتزام بالعلاج الذي يحدده الطبيب.
نظام غذائي متوازن لمرضى قرحة المعدة
يمكن للنظام الغذائي المناسب أن يلعب دورًا مساعدًا خلال فترة العلاج، من خلال تقليل الأطعمة التي تهيج المعدة، وتوفير العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، إلى جانب تنظيم مواعيد الوجبات.
تناول وجبات صغيرة ومتكررة
يفضل مريض قرحة المعدة تجنب تناول كمية كبيرة من الطعام دفعة واحدة، ويمكن بدلًا من ذلك تقسيم الاحتياجات الغذائية اليومية إلى 4 أو 5 وجبات صغيرة.
كما يُنصح بتناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا، إذ قد يساعد ذلك على تقليل الشعور بالامتلاء وعدم الراحة الذي قد يحدث بعد الوجبات الكبيرة.
ولا يعني ذلك ضرورة الالتزام بعدد محدد من الوجبات لجميع المرضى، وإنما يمكن تعديل الكمية والمواعيد وفق قدرة الشخص على تحمل الطعام واحتياجاته الغذائية.
أطعمة مناسبة لمرضى قرحة المعدة
يمكن اختيار أطعمة بسيطة ومتوازنة يسهل تحملها، مثل الأرز، والمكرونة، والبطاطس المسلوقة أو المهروسة، والشوفان، والخبز، بالإضافة إلى الخضروات المطهية جيدًا.
ومن المهم أيضًا الحصول على مصادر مناسبة للبروتين، مثل الدجاج منزوع الجلد، والسمك والبيض، مع الاعتماد على طرق طهي قليلة الدهون، كالسلق أو الطهي في الفرن أو على البخار، بدلًا من القلي.
أما الفواكه والخضروات، فهي توفر الفيتامينات والمعادن المهمة للجسم، لكن قدرة مرضى القرحة على تحمل أنواعها قد تختلف. لذلك إذا لاحظ الشخص أن نوعًا معينًا يزيد الألم أو الحموضة لديه، يمكن تقليله واختيار بديل أكثر ملاءمة.
هل الحليب يعالج قرحة المعدة؟
يعتقد البعض أن شرب الحليب يمكن أن يساعد على علاج قرحة المعدة، إلا أن الحليب ليس علاجًا للقرحة ولا يقضي على أسبابها.
وقد يشعر بعض الأشخاص براحة مؤقتة بعد تناوله، بينما قد يسبب لدى آخرين زيادة في إفراز حمض المعدة أو الشعور بعدم الراحة. لذلك يمكن تناوله باعتدال إذا كان الجسم يتحمله، دون اعتباره وسيلة لعلاج القرحة.
أطعمة قد تزيد أعراض القرحة
لا توجد قائمة موحدة من الأطعمة التي يجب على جميع مرضى قرحة المعدة الامتناع عنها، لأن درجة تحمل الأطعمة تختلف من شخص إلى آخر.
ومع ذلك، قد تؤدي الأطعمة الحارة والمقليات والوجبات الغنية بالدهون إلى زيادة الأعراض لدى بعض المرضى. كما يمكن تقليل المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة والشاي وبعض المشروبات الغازية، إذا لاحظ المريض أنها تزيد الحموضة أو الألم.
ويُنصح أيضًا بالابتعاد عن التدخين، لأنه قد يؤثر سلبًا في التئام القرحة ويرتبط بزيادة خطر حدوث بعض المضاعفات.
مثال على نظام غذائي يومي
يمكن أن يبدأ اليوم بوجبة خفيفة ومتوازنة، مثل الشوفان المطهو جيدًا مع فاكهة مناسبة، أو البيض مع الخبز إذا كان المريض يتحمل هذه الأطعمة.
وخلال الفترة بين الوجبات، يمكن اختيار وجبة خفيفة مثل الموز أو الزبادي قليل الدسم، وفق قدرة الشخص على تحمل منتجات الألبان.
أما الغداء، فيمكن أن يتكون من الأرز أو البطاطس مع الدجاج أو السمك المطهو بطريقة قليلة الدهون، إلى جانب الخضروات المطهية جيدًا.
وفي المساء، يمكن تناول وجبة بسيطة مثل المكرونة مع مصدر بروتين خفيف أو نوع مناسب من الشوربة، مع تجنب الكميات الكبيرة والتوابل التي تزيد الأعراض.
ولا يشترط تطبيق هذا المثال بصورة حرفية، إذ يختلف النظام الغذائي المناسب من شخص إلى آخر، والأهم هو الحصول على تغذية متوازنة وملاحظة الأطعمة التي تؤدي إلى ظهور الأعراض أو تفاقمها.
أهمية شرب الماء لمرضى قرحة المعدة
يُعد الحفاظ على ترطيب الجسم أمرًا مهمًا، ولذلك يُفضل شرب الماء بانتظام على مدار اليوم بدلًا من تناول كمية كبيرة من السوائل في وقت واحد.
ويمكن توزيع السوائل بين الوجبات وفق قدرة المريض على تحملها، مع تقليل أو تجنب المشروبات التي يلاحظ أنها تزيد الشعور بالحموضة أو ألم المعدة.
هل النظام الغذائي يعالج قرحة المعدة؟
يساعد النظام الغذائي على التحكم في بعض الأعراض وتوفير التغذية المناسبة خلال فترة العلاج، لكنه لا يعالج بالضرورة السبب الأساسي للقرحة.
ففي حالة الإصابة بجرثومة المعدة، قد يحتاج المريض إلى علاج دوائي يحدده الطبيب للقضاء على العدوى وتقليل إفراز حمض المعدة. أما إذا كانت القرحة مرتبطة باستخدام بعض المسكنات، فقد يقرر الطبيب تعديل الدواء أو إيقافه واستبداله وفقًا لحالة المريض.
ولهذا السبب، لا ينبغي التوقف عن تناول الأدوية الموصوفة لمجرد تحسن الألم، كما يجب تجنب استخدام المسكنات بشكل عشوائي، خاصة بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، لأنها قد تزيد خطر الإصابة بالقرحة أو تؤدي إلى تفاقمها.





