
يُعد الشوفان من الأطعمة المرتبطة بصحة القلب، نظرًا لاحتوائه على ألياف قابلة للذوبان تُعرف باسم «بيتا-جلوكان»، والتي حظيت باهتمام الباحثين لدورها المحتمل في تحسين مستويات الكوليسترول في الدم.
ولا تقتصر هذه الألياف على الشوفان فقط، إذ يحتوي الشعير أيضًا على كميات منها، ما يجعله خيارًا آخر يمكن إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن لدعم صحة القلب.
دراسة تبحث تأثير الشوفان والشعير
نشرت مجلة Nutrients دراسة بحثت تأثير تناول منتجات الشوفان والشعير الكاملة، بدلًا من الاعتماد على مكملات ألياف «بيتا-جلوكان» المعزولة.
وشارك في الدراسة 68 شخصًا أكملوا التجربة، التي استمرت لمدة 6 أسابيع، وقُسم المشاركون إلى 3 مجموعات غذائية.
اتبعت المجموعة الأولى نظامًا غذائيًا يحتوي على كمية محدودة من الحبوب الكاملة، بينما تناولت المجموعة الثانية 4 حصص يومية من الشوفان الكامل، وحصلت المجموعة الثالثة على 4 حصص يومية من الشعير الكامل.
وقاس الباحثون عددًا من المؤشرات الصحية قبل التجربة وبعدها، من بينها مستويات الدهون في الدم، وأعداد وأحجام جزيئات البروتين الدهني، بالإضافة إلى مؤشرات الالتهاب وضغط الدم.
الشوفان والكوليسترول الضار
أظهرت النتائج انخفاض مستوى الكوليسترول الضار LDL لدى المشاركين الذين تناولوا الشوفان الكامل بنحو 11.2 ملليجرام لكل ديسيلتر مقارنة بالمجموعة الضابطة.
كما سجلت مجموعة الشعير انخفاضًا بنحو 8.9 ملليجرام لكل ديسيلتر، إلا أن هذه النتيجة اقتربت من حدود الدلالة الإحصائية ولم تكن حاسمة بصورة كاملة.
وارتبط تناول الشوفان والشعير كذلك بانخفاض بعض الجزيئات التي تنقل الدهون في الدم، ومنها البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة جدًا VLDL والكيلوميكرونات.
فوائد أخرى محتملة للشعير
وأظهر الشعير تأثيرات مختلفة نسبيًا، إذ ارتبط تناوله بانخفاض ضغط الدم الانبساطي بنحو 3 ملليمترات زئبقية تقريبًا.
كما ارتبط بانخفاض تركيز جزيء الالتصاق الخلوي الوعائي VCAM، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بالالتهاب داخل الأوعية الدموية.
وتشير هذه النتائج إلى فوائد محتملة للشعير فيما يتعلق بصحة الأوعية الدموية، إلا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه التأثيرات وفهم آلياتها بصورة أدق.
طرق بسيطة لإضافة الشوفان والشعير إلى نظامك الغذائي
يمكن إدخال الشوفان والشعير إلى الوجبات اليومية بعدة طرق بسيطة، منها:
تناول الشوفان مع الفاكهة والمكسرات في وجبة الإفطار.
إعداد الشوفان المنقوع طوال الليل.
إضافة الشوفان إلى مشروبات السموذي.
استخدام الشعير في إعداد الحساء واليخنات.
إضافة الشعير المطهو إلى السلطات.
تحضير كمية مناسبة من الشعير وحفظها لاستخدامها في وجبات مختلفة خلال الأسبوع.
هل الشوفان وحده كافٍ لخفض الكوليسترول؟
رغم النتائج الإيجابية التي رصدتها الدراسة، لا ينبغي اعتبار الشوفان أو الشعير علاجًا مستقلًا لارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب.
وتعتمد صحة القلب على نمط غذائي متكامل يتضمن الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، مع الحد من الدهون المشبعة والملح والسكريات المضافة، إلى جانب ممارسة النشاط البدني والالتزام بالعلاج الموصوف عند الحاجة.
وقد يكون الشوفان خيارًا مناسبًا لوجبة الإفطار ضمن نظام غذائي صحي للقلب، خاصة مع احتوائه على ألياف «بيتا-جلوكان» التي قد تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.
أما الشعير، فقد يقدم فوائد إضافية محتملة تتعلق بضغط الدم وبعض مؤشرات الالتهاب، ولذلك يمكن أن يمثل التنويع بين الشوفان والشعير وإدراجهما ضمن نظام غذائي متوازن خيارًا غذائيًا مفيدًا، دون الاعتماد عليهما باعتبارهما حلًا وحيدًا لمشكلات الكوليسترول أو صحة القلب.





