
مع اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تزداد مخاوف الأمهات بشأن صحة الأطفال وحمايتهم من نزلات البرد والإنفلونزا، ما يدفع بعضهن إلى اتباع عادات يومية اعتقادًا بأنها توفر الحماية اللازمة للصغار. لكن بعض هذه الممارسات قد تكون غير صحيحة، بل قد تعرض الطفل لمشكلات صحية، خاصة عند المبالغة في تدفئته أو إعطائه أدوية دون استشارة الطبيب.
ولا تقتصر الوقاية من أمراض الشتاء على ارتداء الملابس الثقيلة، بل تعتمد على مجموعة من الإجراءات الصحية، تشمل النظافة الشخصية والتهوية الجيدة والالتزام بالتطعيمات، إلى جانب التعامل السليم مع الأعراض المرضية.
وفي هذا السياق، نستعرض أبرز 7 أخطاء شائعة في تدفئة الأطفال وحمايتهم من أمراض الشتاء، وفقًا للتوصيات الطبية.
1- الاعتقاد بأن الملابس الثقيلة تمنع نزلات البرد
تعتقد بعض الأمهات أن ارتداء الطفل عدة طبقات من الملابس الثقيلة يحميه من الإصابة بنزلات البرد، لكن الحقيقة أن هذه الأمراض تنتج عن فيروسات تنتقل من شخص إلى آخر، وليس بسبب التعرض للطقس البارد وحده.
وتوضح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أن اختيار الملابس المناسبة يساعد على الحفاظ على دفء الجسم، لكنه لا يمنع انتقال العدوى الفيروسية.
لذلك، يُنصح باختيار ملابس تتناسب مع درجة الحرارة ومستوى نشاط الطفل، مع تجنب المبالغة في التدفئة، لأنها قد تسبب التعرق والشعور بعدم الراحة. ويحتاج الرضع إلى عناية خاصة، إذ إن ارتفاع درجة حرارة أجسامهم أثناء النوم نتيجة كثرة الملابس والأغطية قد يشكل خطرًا على سلامتهم.
2- إغلاق النوافذ طوال الشتاء لمنع دخول الفيروسات
تلجأ بعض الأسر إلى إبقاء النوافذ مغلقة طوال فصل الشتاء اعتقادًا بأن ذلك يمنع دخول الجراثيم والفيروسات، إلا أن ضعف التهوية داخل الأماكن المغلقة قد يؤدي إلى تراكم الجسيمات التنفسية وزيادة احتمالات انتقال العدوى.
وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) بتحسين جودة الهواء داخل المنازل، من خلال توفير التهوية المناسبة كلما سمحت الظروف بذلك.
ويُفضل تهوية الغرف بصورة آمنة، مع تجنب تعريض الأطفال مباشرة لتيارات الهواء الباردة، والحفاظ على درجة حرارة مناسبة داخل المنزل.
3- استخدام المضادات الحيوية لعلاج نزلات البرد
يُعد إعطاء الطفل المضادات الحيوية دون تشخيص طبي من الأخطاء الشائعة، خاصة أن نزلات البرد والإنفلونزا تنتج عن عدوى فيروسية، بينما تعمل المضادات الحيوية على علاج الالتهابات البكتيرية.
وتحذر مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية من استخدام هذه الأدوية دون داعٍ، لأنها لا تسرع التعافي من الأمراض الفيروسية، وقد تسبب آثارًا جانبية وتزيد من مشكلة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
لذلك، لا ينبغي إعطاء الطفل مضادًا حيويًا لمجرد إصابته بالسعال أو الرشح أو ارتفاع درجة الحرارة، بل يجب أن يحدد الطبيب مدى الحاجة إليه بعد فحص الحالة.
4- الاعتقاد بأن جميع أدوية البرد والسعال آمنة للأطفال
قد تستخدم بعض الأمهات أدوية البرد المخصصة للبالغين أو مستحضرات السعال دون الانتباه إلى اختلاف الجرعات ومدى ملاءمة المواد الفعالة لأعمار الأطفال.
وتحذر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) من إعطاء الأطفال دون عامين مستحضرات السعال والبرد التي تحتوي على مزيلات الاحتقان أو مضادات الهيستامين، بسبب احتمالية حدوث آثار جانبية خطيرة، كما تحمل منتجات عديدة تحذيرات من استخدامها للأطفال دون الرابعة.
ومن الضروري مراجعة الطبيب أو الصيدلي قبل إعطاء الطفل أي دواء، والالتزام بالجرعات المحددة وفقًا لعمره ووزنه، مع تجنب الجمع بين أكثر من مستحضر يحتوي على المادة الفعالة نفسها.
5- الاعتماد على الأعشاب والوصفات الطبيعية لعلاج البرد
تنتشر خلال فصل الشتاء وصفات منزلية ومشروبات عشبية يُعتقد أنها تعالج نزلات البرد وتقضي على الفيروسات، لكن وصف أي منتج بأنه طبيعي لا يعني بالضرورة أنه آمن لجميع الأطفال أو فعال في علاج العدوى.
وقد تساعد السوائل الدافئة المناسبة لعمر الطفل على تخفيف الشعور بالانزعاج، كما يمكن أن يساهم العسل في تهدئة السعال لدى الأطفال الأكبر من عام واحد.
لكن يُمنع تمامًا إعطاء العسل للأطفال دون 12 شهرًا، بسبب خطر الإصابة بالتسمم الوشيقي لدى الرضع، كما ينبغي تجنب الخلطات مجهولة المكونات والزيوت العطرية المركزة دون استشارة طبية.
ولا توجد أدلة علمية كافية تثبت أن مشروبًا عشبيًا معينًا يمنع الإصابة بجميع نزلات البرد أو يعالج الفيروسات المسببة لها.
6- التركيز على خفض الحرارة دون متابعة حالة الطفل
يعتقد بعض الآباء أن انخفاض درجة حرارة الطفل بعد تناول خافض الحرارة يعني انتهاء المشكلة، لكن ارتفاع الحرارة يُعد عرضًا لمرض أو عدوى، وليس مرضًا في حد ذاته.
وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بتقديم السوائل للطفل بانتظام، ومتابعة نشاطه وحالته العامة، مع استخدام خافض الحرارة المناسب عند شعوره بالألم أو الانزعاج، وفقًا لعمره ووزنه والتعليمات الطبية.
ويجب التوجه للحصول على تقييم طبي عاجل إذا وصلت حرارة الرضيع الذي يقل عمره عن 3 أشهر إلى 38 درجة مئوية أو أكثر، أو ظهرت على الطفل أعراض مثل صعوبة التنفس أو الخمول الشديد أو التشنجات أو علامات الجفاف.
كما يجب تجنب استخدام الماء المثلج أو الكحول في محاولة لخفض درجة حرارة الجسم.
7- إعطاء الأطفال جرعات إضافية من الفيتامينات للوقاية من العدوى
مع بداية الشتاء، تلجأ بعض الأسر إلى إعطاء الأطفال مكملات غذائية وفيتامينات إضافية اعتقادًا بأنها تعزز المناعة وتحميهم من الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا.
لكن احتياجات الأطفال من الفيتامينات تختلف وفقًا للعمر والنظام الغذائي والحالة الصحية، ولا يعني تناول جرعات أكبر الحصول على مناعة أقوى.
وقد يؤدي الإفراط في بعض الفيتامينات، خاصة القابلة للذوبان في الدهون مثل فيتاميني A وD، إلى حدوث آثار صحية ضارة.
لذلك، يُفضل الاعتماد على الغذاء المتوازن للحصول على العناصر الغذائية الضرورية، وعدم استخدام المكملات أو زيادة جرعاتها إلا بعد استشارة الطبيب.
نصائح مهمة لحماية الأطفال من أمراض الشتاء
يمكن للأمهات تقليل فرص إصابة أطفالهن بالعدوى التنفسية خلال الشتاء من خلال اتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية، أبرزها:
الحرص على غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام.
تعليم الأطفال تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس.
تهوية المنزل بصورة مناسبة وآمنة.
تجنب الاختلاط المباشر بالأشخاص المصابين بالعدوى.
الالتزام بالتطعيمات الموصى بها وفقًا لعمر الطفل وحالته الصحية.
تقديم غذاء متوازن يحتوي على الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين.
الاهتمام بتوفير السوائل والنوم الكافي.
عدم إعطاء الأدوية أو المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب.





