
يُعد الجوع المتكرر بين الوجبات من أبرز التحديات التي قد تواجه الأشخاص الراغبين في اتباع نظام غذائي متوازن، خاصة عند محاولة الحد من تناول الحلويات والمقرمشات والوجبات الخفيفة مرتفعة السعرات.
وتلعب الألياف الغذائية دورًا مهمًا في زيادة الإحساس بالشبع، وهي نوع من الكربوهيدرات لا يتم هضمه بالكامل داخل الجسم، وتتوفر بصورة طبيعية في الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور.
وأكدت الدكتورة مروة كمال، أخصائية التغذية العلاجية، أن فوائد الألياف لا تقتصر على المساعدة في التحكم بالشهية، وإنما ترتبط أيضًا بدعم صحة الجهاز الهضمي والمساعدة على انتظام حركة الأمعاء.
وأضافت أن الجمع بين مصادر الألياف والبروتين والدهون الصحية داخل الوجبة يمكن أن يجعلها أكثر إشباعًا، وقد يساعد على تقليل الرغبة في تناول الطعام بعد وقت قصير من تناولها.
أطعمة غنية بالألياف تساعد على الشعور بالشبع
توجد العديد من الأطعمة التي يمكن إدخالها إلى النظام الغذائي للحصول على الألياف، ومن أبرزها:
الشوفان.. خيار مناسب للإفطار
يُعتبر الشوفان من المصادر العملية للألياف، ويحتوي على نوع من الألياف القابلة للذوبان يعرف باسم «بيتا جلوكان»، والتي تمتص الماء وتكوّن قوامًا هلاميًا داخل الجهاز الهضمي، ما قد يساهم في إبطاء عملية الهضم وزيادة الشعور بالامتلاء.
ويمكن تناول الشوفان مع الزبادي والفاكهة والمكسرات، أو تحضيره كوجبة ساخنة مع التفاح والقرفة، مع الأفضلية لاختيار الأنواع الأقل معالجة والابتعاد عن المنتجات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف.
العدس.. مزيج من الألياف والبروتين
يجمع العدس بين الألياف والبروتين النباتي، ما يجعله من الخيارات المناسبة للوجبات التي تهدف إلى زيادة الشبع.
ويمكن إدخاله في النظام الغذائي بأشكال مختلفة، مثل شوربة العدس أو إضافته إلى السلطات أو تناوله مع الخضروات والحبوب الكاملة.
ويُفضل الانتباه إلى طريقة تحضيره، لأن إضافة كميات كبيرة من السمن أو الزيوت قد تزيد محتوى الوجبة من السعرات الحرارية.
الحمص.. وجبة خفيفة مشبعة
يحتوي الحمص على الألياف والبروتين، ويمكن تناوله كجزء من وجبة خفيفة أو إضافته إلى السلطات.
كما يمكن تحضيره مع الطحينة بكميات معتدلة، أو تناوله إلى جانب الخضروات الطازجة، ويمكن أيضًا تحميصه في الفرن مع كمية قليلة من الزيت والتوابل للحصول على وجبة مقرمشة.
الفاصوليا والبقوليات
تُعد الفاصوليا بأنواعها المختلفة، إلى جانب البقوليات الأخرى، من المصادر الجيدة للألياف.
ويمكن إعداد الفاصوليا مع الخضروات، أو إضافتها إلى السلطات، أو الاستفادة منها في بعض الوصفات كبديل جزئي للحوم.
كما تساهم البقوليات في تنويع مصادر البروتين داخل النظام الغذائي.
التفاح والكمثرى
تحتوي الفواكه الكاملة، ومنها التفاح والكمثرى، على الألياف والماء، ويُفضل تناولها كاملة بدلًا من تحويلها إلى عصير، لأن العصر يقلل من كمية الألياف التي يتم تناولها.
ويمكن تناول ثمرة من التفاح أو الكمثرى كوجبة خفيفة، أو الجمع بينها وبين كمية صغيرة من المكسرات للحصول على وجبة تجمع بين الألياف والدهون الصحية والبروتين.
التوت
تحتوي أنواع التوت المختلفة على الألياف إلى جانب مركبات نباتية مفيدة، ويمكن إضافتها إلى الزبادي أو الشوفان أو تناولها ضمن طبق متنوع من الفواكه.
ويُفضل تناول التوت في صورته الكاملة بدلًا من العصائر المحلاة، للاستفادة من الألياف الموجودة في الثمرة.
الخضروات الغنية بالألياف
تساعد الخضروات على زيادة حجم الوجبة دون إضافة كمية كبيرة من السعرات الحرارية، خاصة عند تناولها ضمن وجبة متوازنة.
ومن الخيارات التي يمكن إدخالها إلى النظام الغذائي البروكلي والجزر والبازلاء والخرشوف والكرنب وغيرها من الخضروات.
ويمكن إعداد طبق سلطة متنوع من الخضروات، مع إضافة مصدر للبروتين مثل البيض أو الدجاج أو البقوليات، إلى جانب كمية معتدلة من الدهون الصحية.
البطاطا الحلوة
يمكن أن تكون البطاطا الحلوة جزءًا من وجبة مشبعة، خاصة عند تناولها مشوية أو مسلوقة بدلًا من قليها.
ويمكن تقديمها مع البيض أو الزبادي أو مصدر آخر للبروتين والخضروات للحصول على وجبة أكثر توازنًا.
المكسرات والبذور
تحتوي المكسرات والبذور على الألياف إلى جانب البروتين والدهون الصحية، ومن الخيارات التي يمكن إدخالها إلى الوجبات اللوز والجوز وبذور الشيا وبذور الكتان.
ورغم فوائدها الغذائية، فإن المكسرات والبذور تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة نسبيًا، لذلك من الأفضل الالتزام بكميات معتدلة عند تناولها.
بذور الشيا
تتميز بذور الشيا بقدرتها على امتصاص الماء وتكوين قوام هلامي، كما تعد مصدرًا جيدًا للألياف.
ويمكن إضافتها إلى الزبادي أو الشوفان، أو مزجها مع الحليب لتحضير وجبة بسيطة، مع ضرورة الاهتمام بتناول كمية مناسبة من السوائل، خاصة عند زيادة كمية الألياف في النظام الغذائي.
كيف تساعد الألياف على تقليل الجوع؟
وأوضحت أخصائية التغذية العلاجية أن تناول الأطعمة الغنية بالألياف لا يعني بالضرورة استمرار الشعور بالشبع طوال اليوم، لأن التحكم في الشهية يتأثر بعدة عوامل أخرى.
ومن بين هذه العوامل حجم الوجبة ومحتواها من البروتين والدهون والسعرات الحرارية، إلى جانب النوم ومستوى النشاط البدني والعادات الغذائية اليومية.
لذلك من الأفضل الجمع بين مصادر الألياف والبروتين والدهون الصحية، مثل تناول الشوفان مع الزبادي والفاكهة والمكسرات، أو العدس مع الخضروات والسلطة، أو البطاطا الحلوة مع البيض والخضروات.
نصائح عند زيادة تناول الألياف
إذا كان النظام الغذائي منخفضًا في الألياف، فمن الأفضل زيادتها تدريجيًا بدلًا من رفع الكمية بصورة مفاجئة، لأن تناول كميات كبيرة بشكل سريع قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى الغازات أو الانتفاخ.
كما يجب الحرص على تناول كمية مناسبة من السوائل على مدار اليوم، خاصة مع زيادة الأطعمة الغنية بالألياف.
وفي النهاية، فإن إدخال الألياف ضمن وجبات متوازنة يمكن أن يساعد على تحسين جودة النظام الغذائي وزيادة الإحساس بالشبع، لكن الأفضل أن يكون ذلك جزءًا من نمط غذائي متنوع وليس الاعتماد على نوع واحد من الأطعمة.





