
تُعد الحمى الوردية عند الأطفال من العدوى الفيروسية الشائعة خلال السنوات الأولى من العمر، وغالبًا ما تبدأ بارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة، يعقبه ظهور طفح جلدي مميز بعد انخفاض الحمى أو اختفائها.
وأوضح الدكتور محمود العوضي، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن الحمى الوردية، المعروفة أيضًا باسم الطفح الوردي أو المرض السادس، تصيب بصورة أكبر الرضع والأطفال الصغار، وغالبًا ما تكون بسيطة وتتحسن تلقائيًا خلال فترة قصيرة.
أسباب الحمى الوردية عند الأطفال
قال استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة إن الحمى الوردية تنتج عن عدوى فيروسية، وغالبًا ما يكون فيروس الهربس البشري السادس هو المسؤول عنها، بينما قد ترتبط في بعض الحالات بفيروس الهربس البشري السابع.
وتنتقل العدوى من شخص إلى آخر من خلال اللعاب والرذاذ التنفسي، مثلما يحدث مع السعال والعطس، وقد تنتقل أيضًا من خلال مشاركة بعض الأدوات الملوثة باللعاب.
وتظهر الإصابة بصورة أكثر شيوعًا لدى الأطفال خلال الفترة المبكرة من العمر، خاصة بين نحو 6 أشهر و15 شهرًا، بينما تقل احتمالية الإصابة مع التقدم في السن نتيجة تطور المناعة.
أعراض الحمى الوردية
أوضح الدكتور محمود العوضي أن المرض يبدأ عادة بارتفاع مفاجئ في درجة حرارة الطفل، وقد تستمر الحمى نحو 3 إلى 5 أيام، ويمكن أن تظهر معها مجموعة من الأعراض، أبرزها:
التهاب أو ألم في الحلق.
سيلان الأنف أو السعال.
انخفاض الشهية.
تورم بسيط في الجفون.
تضخم الغدد الليمفاوية في الرقبة.
إسهال خفيف في بعض الحالات.
الشعور بالتعب وسرعة الانفعال.
أما العلامة الأكثر تميزًا للحمى الوردية فهي الطفح الجلدي، الذي يظهر غالبًا بعد انخفاض درجة الحرارة أو زوالها.
ويكون الطفح عادة على شكل بقع أو نقاط وردية مائلة إلى الأحمر، تبدأ غالبًا في منطقة الصدر والبطن والظهر، ثم قد تمتد إلى الرقبة والوجه والذراعين، وغالبًا لا تسبب حكة أو ألمًا، وتختفي خلال فترة قصيرة قد تصل إلى يومين تقريبًا.
علاج الحمى الوردية عند الأطفال
أكد استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة أن معظم حالات الحمى الوردية لا تحتاج إلى علاج مضاد للفيروسات، إذ يتعامل جهاز المناعة مع العدوى في أغلب الحالات، ويتركز التعامل مع المرض على تخفيف الأعراض والحفاظ على راحة الطفل.
ومن أهم الإجراءات التي يمكن اتباعها:
توفير السوائل: تقديم الماء والسوائل المناسبة للطفل بصورة متكررة، والاستمرار في الرضاعة الطبيعية أو الصناعية للرضع وفق المعتاد، للمساعدة على تقليل خطر الجفاف.
الراحة: حصول الطفل على قدر كافٍ من النوم والراحة وتجنب المجهود الزائد.
خفض الحرارة عند الحاجة: يمكن استخدام خافض حرارة مناسب لعمر الطفل ووزنه، مثل الباراسيتامول، وفق الجرعة التي يحددها الطبيب أو النشرة الدوائية. وقد يكون الإيبوبروفين مناسبًا لبعض الأطفال، لكن وفق العمر والحالة الصحية والتوجيه الطبي.
عدم إعطاء الأسبرين للأطفال: لا ينبغي إعطاء الأسبرين للأطفال أو المراهقين دون توجيه طبي.
ملابس خفيفة: يفضل عدم المبالغة في تغطية الطفل أثناء ارتفاع الحرارة، مع الحفاظ على درجة حرارة معتدلة للغرفة.
هل يجب عزل الطفل المصاب بالحمى الوردية؟
لا يُنصح بالتعامل مع الحمى الوردية باعتبارها مرضًا يحتاج دائمًا إلى عزل صارم داخل المنزل، لكن من المهم تقليل مخالطة الطفل للآخرين أثناء فترة الحمى، والاهتمام بغسل اليدين وعدم مشاركة الأكواب والأدوات، خاصة مع الأطفال الرضع والأشخاص الأكثر عرضة للعدوى.
ويجب طلب الرعاية الطبية إذا كانت حرارة الطفل مرتفعة بصورة مقلقة، أو استمرت لفترة غير معتادة، أو ظهرت عليه علامات الجفاف، أو حدثت تشنجات، أو بدا عليه خمول شديد أو صعوبة في التنفس.





