الأخباراهم الأخبارجمال ورشاقةسلامتكصحتك

الكورتيزول وإنقاص الوزن.. هل يزيد التوتر من الدهون الحشوية؟

يُعد الكورتيزول من الهرمونات الأساسية التي تساعد الجسم على التعامل مع التوتر، كما يشارك في تنظيم مستويات سكر الدم والطاقة وعمليات الأيض.

ورغم أن ارتفاع الكورتيزول لفترات طويلة قد يرتبط بزيادة الشهية وتغير توزيع الدهون في الجسم، فإن العلاقة بين التوتر وزيادة الوزن أكثر تعقيدًا، ولا يمكن اعتبار الكورتيزول وحده سببًا مباشرًا لتراكم الدهون الحشوية.

كما أن مصطلح «اختلال الكورتيزول» المنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يُعد تشخيصًا طبيًا معتمدًا.

ما هو هرمون الكورتيزول؟

الكورتيزول هرمون تنتجه الغدد الكظرية، وله دور مهم في استجابة الجسم للضغوط، إلى جانب مشاركته في تنظيم سكر الدم والتمثيل الغذائي.

ويتغير مستوى الكورتيزول بصورة طبيعية على مدار اليوم، إذ يكون مرتفعًا عادة في ساعات الصباح، ثم ينخفض تدريجيًا مع اقتراب الليل.

لذلك، فإن ارتفاع الكورتيزول لفترة قصيرة نتيجة موقف يسبب الخوف أو القلق لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، بل يمثل استجابة طبيعية تساعد الجسم على التعامل مع المواقف المجهدة.

أما الارتفاع المستمر في مستوى الهرمون نتيجة زيادة إنتاجه، فقد يكون مرتبطًا بحالة طبية تحتاج إلى تقييم متخصص.

هل يمكن أن يؤدي ارتفاع الكورتيزول إلى زيادة الوزن؟

قد يرتبط التوتر المزمن بزيادة الوزن من خلال مجموعة من العوامل، وليس بسبب الكورتيزول وحده، ومن أبرزها:

زيادة الشهية: قد يدفع التوتر بعض الأشخاص إلى تناول كميات أكبر من الطعام، خاصة الأطعمة الغنية بالسعرات والسكريات والدهون.

تغير توزيع الدهون: قد يرتبط الارتفاع المزمن للكورتيزول بزيادة تراكم الدهون في منطقة البطن لدى بعض الأشخاص.

التأثير في عملية الأيض: يشارك الكورتيزول في تنظيم سكر الدم واستجابة الجسم للإنسولين، وقد تؤثر التغيرات المزمنة في هذه العمليات على التحكم في الوزن.

اضطراب نمط الحياة: يمكن أن يؤدي التوتر المستمر إلى قلة النوم، وانخفاض النشاط البدني، وتغير عادات تناول الطعام، وهي عوامل قد تسهم بدورها في زيادة الوزن.

ومع ذلك، فإن وزن الجسم يتأثر بعوامل متعددة، تشمل النظام الغذائي، والنشاط البدني، والنوم، والوراثة، والتمثيل الغذائي، إلى جانب العديد من العوامل الصحية والسلوكية.

ما الفرق بين ارتفاع الكورتيزول المؤقت والمزمن؟

يرتفع الكورتيزول بصورة طبيعية عند التعرض لموقف ضاغط، مثل القلق أو الخوف أو الإجهاد البدني، ثم يعود إلى مستوياته المعتادة بعد انتهاء السبب.

أما الارتفاع المزمن فقد يرتبط ببعض اضطرابات الغدد الكظرية أو الغدة النخامية، كما يمكن أن يحدث نتيجة استخدام أدوية الكورتيزون لفترات طويلة.

وفي الحالات المرضية قد تظهر أعراض أكثر وضوحًا، مثل زيادة الوزن السريعة، وضعف العضلات، وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب بعض التغيرات الجلدية.

متى تستدعي الأعراض مراجعة الطبيب؟

ينبغي الانتباه إلى الأعراض المستمرة أو غير المعتادة، خاصة إذا ظهرت عدة علامات في الوقت نفسه، ومنها:

زيادة الوزن بصورة غير مبررة، خاصة في منطقة البطن والوجه.
ضعف العضلات أو الشعور بإرهاق شديد.
ظهور الكدمات بسهولة.
حدوث تغيرات ملحوظة في الجلد.
ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب مستويات سكر الدم.
تغيرات واضحة في الدورة الشهرية لدى النساء.

لكن وجود هذه الأعراض لا يعني بالضرورة ارتفاع الكورتيزول، إذ يمكن أن تكون مرتبطة بالعديد من الأسباب الأخرى.

ويحدد الطبيب مدى الحاجة إلى إجراء الفحوصات، والتي قد تشمل قياس الكورتيزول في الدم أو البول أو اللعاب وفقًا للحالة والأعراض.

كيف يمكن التعامل مع التوتر بطريقة صحية؟

لا توجد طريقة منزلية مضمونة لخفض الكورتيزول إلى مستوى معين، لكن اتباع نمط حياة صحي يمكن أن يساعد في تحسين الصحة العامة والتعامل مع آثار التوتر، ومن أهم الخطوات:

الحصول على نوم كافٍ ومنتظم.
ممارسة النشاط البدني بما يتناسب مع الحالة الصحية.
اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه ومصادر البروتين والحبوب الكاملة.
تجربة تقنيات الاسترخاء، مثل التنفس العميق والتأمل.
تقليل مصادر التوتر قدر الإمكان.
طلب الدعم عند الحاجة والتعامل مع الضغوط بطريقة صحية.
تجنب استخدام المكملات أو الأدوية التي يُروَّج لها لخفض الكورتيزول دون استشارة الطبيب.

يرتبط الكورتيزول بتنظيم الطاقة واستجابة الجسم للتوتر، وقد يكون للارتفاع المزمن تأثير في بعض العمليات المرتبطة بالشهية والتمثيل الغذائي وتوزيع الدهون.

لكن التوتر لا يفسر وحده زيادة الدهون الحشوية، كما أن «اختلال الكورتيزول» ليس تشخيصًا طبيًا معتمدًا.

ويظل النوم المنتظم، والغذاء المتوازن، والنشاط البدني، وإدارة التوتر، من أهم العوامل التي تدعم التحكم في الوزن والصحة العامة.

أما عند ظهور زيادة وزن غير مبررة أو أعراض مستمرة، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب وإجراء الفحوصات المناسبة بدل الاعتماد على تشخيص ذاتي أو مكملات غير مثبتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى