أدوية ومستلزماتالأخباراهم الأخبارسلامتكصحتك

بطريقة تشبه “طاقية الإخفاء”.. تقنية طبية جديدة تخفي الخلايا لعلاج السكري

توصل باحثون في جامعة ولاية بنسلفانيا إلى تقنية طبية مبتكرة تشبه في فكرتها “طاقية الإخفاء” للخلايا، في خطوة قد تمهد لعلاج أكثر أمانًا وأقل اعتمادًا على الأدوية المثبطة للمناعة لدى مرضى السكري الذين يخضعون للعلاج بالخلايا، وفقًا لما أورده موقع “Medical Xpress”.

ويعتمد العلاج الخلوي على استخدام خلايا متخصصة لتنفيذ وظائف علاجية داخل الجسم، ومن بينها تحفيز إنتاج الأنسولين للمساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى الحقن اليومية.

لكن أحد أبرز التحديات التي تواجه هذا النوع من العلاج يتمثل في جهاز المناعة، الذي يتعرف على الخلايا المزروعة باعتبارها أجسامًا غريبة ويهاجمها. ولذلك يحتاج العديد من المرضى إلى تناول أدوية مثبطة للمناعة بصورة مستمرة، وهو ما قد يزيد خطر الإصابة بالعدوى ومضاعفات صحية أخرى.

فكرة “طاقية الإخفاء” الجديدة

في الدراسة المنشورة بمجلة Nature Biomedical Engineering، ابتكر الباحثون غلافًا رقيقًا من مادة هلامية تُعرف باسم الهيدروجيل، أطلقوا عليه اسم “المنطقة الشفافة المحاكية بيولوجيًا” (BZP).

وتعمل هذه الطبقة كنوع من “عباءة الإخفاء” التي تحيط بالخلايا العلاجية وتحميها من هجوم جهاز المناعة، مع السماح لها في الوقت نفسه بأداء وظائفها الطبيعية.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على فئران مصابة بالسكري أن تغليف جزر لانغرهانس بهذه المادة ساعد على خفض مستويات السكر في الدم وإعادتها إلى المعدلات الطبيعية خلال أسبوع، كما حافظت معظم الفئران على مستويات صحية لأكثر من 100 يوم، دون الحاجة إلى مثبطات المناعة بشكل مستمر.

محاكاة درع طبيعي في خلايا البويضات

استلهم الباحثون فكرة الغلاف الجديد من طبقة طبيعية تحيط بخلايا البويضات البشرية، تُعرف باسم المنطقة الشفافة.

وأوضح يونغ وانغ، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن جزر لانغرهانس المتبرع بها يمكنها إنتاج الأنسولين، لكنها تتعرض لهجوم من جهاز المناعة لدى المريض بعد زرعها.

ولهذا، عمل الفريق على تطوير مادة BZP لمحاكاة الطبقة الواقية الطبيعية الموجودة حول البويضات. وعند تغليف جزر لانغرهانس بهذه المادة، تصبح الخلايا أقل عرضة للتعرف عليها ومهاجمتها من جانب الجهاز المناعي.

والأهم أن الغلاف يتمتع بخاصية النفاذية، ما يسمح للأنسولين والجزيئات العلاجية بالمرور إلى الجسم، بينما يوفر في الوقت نفسه حاجزًا يحمي الخلايا المزروعة من الاستجابة المناعية.

طبقة أرق من شعرة الإنسان

لم يكن تطوير هذه التقنية سريعًا، إذ استغرق الباحثون نحو ثماني سنوات للوصول إلى التصميم المطلوب.

وتمكن الفريق في النهاية من تطوير طبقة هيدروجيل لا يتجاوز سمكها نحو 20 ميكرومترًا، وهي سماكة أقل بكثير من سمك شعرة الإنسان، مع قدرة الغلاف على التكيف مع الأشكال المنحنية للخلايا وتجمعاتها دون التأثير في وظائفها الحيوية.

وبعد التأكد من توافق المادة مع الخلايا الحية، غلّف الباحثون جزر لانغرهانس وزرعوها في فئران مصابة بالسكري، ثم تابعوا مستويات السكر في الدم لمدة 100 يوم.

نتائج واعدة في التجارب الحيوانية

أظهرت النتائج أن الفئران التي حصلت على جزر لانغرهانس المغلفة بمادة BZP استعادت مستويات طبيعية من سكر الدم خلال أسبوع تقريبًا، بينما استمرت معظمها دون أعراض السكري لأكثر من 100 يوم.

وفي المقابل، لم تحقق الفئران المصابة بالسكري وغير المعالجة النتائج نفسها، كما كانت فعالية الخلايا غير المغلفة أقصر بكثير.

وقال وانغ إن العلاجات الخلوية غير المغلفة عادةً ما تستمر فعاليتها لفترة قصيرة قد لا تتجاوز أسبوعًا في غياب تثبيط جهاز المناعة بشكل عام.

هل تمثل التقنية مستقبلًا لعلاج السكري؟

رغم أن النتائج ما تزال في مرحلة التجارب الحيوانية، فإن التقنية تفتح الباب أمام تطوير علاجات خلوية قد تساعد مرضى السكري على الاستفادة من الخلايا المنتجة للأنسولين دون الحاجة إلى تثبيط جهاز المناعة بصورة مستمرة.

ويظل انتقال هذه التقنية من التجارب على الفئران إلى الاستخدام البشري بحاجة إلى مزيد من الدراسات للتأكد من سلامتها وفعاليتها على المدى الطويل، لكن نجاح الباحثين في إنشاء غلاف بالغ الرقة يحمي الخلايا مع السماح لها بإفراز الأنسولين يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى