
بدت تجربة حقن التخسيس بالنسبة إلى ليزا، وهي أم لثلاثة أطفال تبلغ من العمر 52 عامًا، وكأنها الحل الذي أنهى معاناة طويلة مع زيادة الوزن. فبعد سنوات من تجربة الحميات الغذائية وبرامج التمارين الرياضية دون نتائج مرضية، بدأت استخدام حقن إنقاص الوزن، لتتمكن خلال نحو 6 أشهر من فقدان قرابة 19 كيلوجرامًا.
ساعدتها الحقن على التحكم في شهيتها وتناول كميات أقل من الطعام، حتى وصلت إلى الوزن الذي شعرت معه بالراحة. عندها قررت التوقف عن العلاج، لكنها فوجئت بعد بضعة أشهر بعودة الوزن تدريجيًا، ما دفعها إلى مراجعة العيادة مجددًا بحثًا عن وسيلة لاستئناف العلاج.
عندما يعود الوزن بعد إيقاف حقن التخسيس
أصبحت تجربة فقدان الوزن ثم استعادته بعد التوقف عن أدوية التخسيس شائعة بين بعض المستخدمين، خاصة لدى من يتعاملون مع الدواء باعتباره علاجًا مؤقتًا ينتهي بمجرد الوصول إلى الوزن المستهدف.
ويحذر أطباء من أن التوقف عن هذه الأدوية دون متابعة طبية قد يؤدي إلى عودة الشهية وارتفاع الوزن من جديد، خصوصًا عندما يحصل المرضى على الحقن من الصيدليات الإلكترونية ويقررون إيقافها أو استئنافها دون إشراف متخصص.
ولا يقتصر الأمر على المرضى وحدهم، إذ عايشت كاتبة التقرير نفسها تجربة مماثلة. فبعد أن حافظت على وزن طبيعي خلال العشرينيات من عمرها، بدأت زيادة الوزن تدريجيًا في الثلاثينيات، حتى وصل وزنها في مرحلة ما إلى 102 كيلوجرامًا، وارتدت مقاس 18، بينما حذرها طبيبها من ارتفاع مستوى الكوليسترول.
وبعد محاولات متكررة لإنقاص الوزن عبر الحمية والرياضة، بدأت استخدام حقن التخسيس في يناير 2023، وحصلت عليها من إحدى الصيدليات الإلكترونية. وخلال عام، فقدت نحو 22 كيلوجرامًا، كما تراجعت لديها الأفكار المستمرة المتعلقة بالطعام، وهي الحالة التي وصفتها بـ”ضوضاء الطعام”.
لكن بعد قرارها التوقف عن الحقن، عادت الرغبة الشديدة في تناول الطعام، لتجد نفسها أمام دورة متكررة من فقدان الوزن ثم استعادته، قبل التفكير مجددًا في العودة إلى العلاج.
لماذا يعود الوزن بعد إيقاف الحقن؟
تعمل أدوية التخسيس، ومن بينها الأدوية التي تستهدف مسارات GLP-1، على تنظيم الشهية وزيادة الشعور بالشبع، ما يساعد المرضى على تناول كميات أقل من الطعام.
لكن عند التوقف عن العلاج، قد تعود الشهية تدريجيًا، ويصبح الحفاظ على الوزن المفقود أكثر صعوبة. وتشير الأبحاث إلى أن أكثر من نصف الأشخاص الذين يتوقفون عن هذه الأدوية قد يستعيدون ما لا يقل عن ثلثي الوزن الذي فقدوه، بينما قد يستعيد نحو شخص واحد من كل خمسة الوزن الذي فقده بالكامل أو يتجاوزه.
ويرتبط ذلك جزئيًا بالتغيرات التي تحدث في الجسم بعد فقدان كمية كبيرة من الوزن؛ إذ قد يتعامل الجسم مع فقدان الوزن باعتباره نقصًا في الطاقة، ما يؤدي إلى زيادة الإحساس بالجوع والرغبة في تناول الطعام، وهي استجابة تُعرف أحيانًا باسم “الجوع الارتدادي”.
هل يحتاج المريض إلى الحقن مدى الحياة؟
مع تكرار استعادة الوزن بعد إيقاف العلاج، يرى بعض الخبراء أن أدوية إنقاص الوزن، مثل أدوية GLP-1، قد تحتاج إلى الاستخدام لفترات طويلة لدى بعض المرضى للحفاظ على النتائج.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن جميع المرضى يحتاجون إلى العلاج مدى الحياة، إذ يعتمد قرار الاستمرار أو التوقف على الحالة الصحية والوزن والأهداف العلاجية ومدى استجابة كل شخص للدواء. لذلك، يجب أن يتم إيقاف العلاج أو تعديله بالتنسيق مع الطبيب، بدلًا من اتخاذ القرار بشكل منفرد.





