
تحظى أحماض أوميجا 3 بشهرة واسعة باعتبارها من العناصر الغذائية المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية، ويلجأ بعض الأشخاص إلى تناول مكملاتها بهدف دعم صحة القلب أو المساعدة في خفض مستويات الدهون الثلاثية. ومع انتشار استخدامها، يبرز تساؤل حول تأثيرها المحتمل على سرعة ضربات القلب وانتظامها.
ووفقا لتقرير نشره موقع Health، تشير بعض الدراسات إلى أن أحماض أوميجا 3 قد ترتبط بانخفاض طفيف في معدل ضربات القلب لدى بعض الأشخاص، في حين قد ترتبط الجرعات المرتفعة من المكملات بزيادة خطر الإصابة بالرجفان الأذيني لدى فئات معينة، لذلك لا ينصح بتناول جرعات عالية منها دون استشارة الطبيب.
هل يمكن لأوميجا 3 خفض معدل ضربات القلب؟
أظهرت بعض الأبحاث وجود ارتباط بين ارتفاع مستويات أوميجا 3 في الدم وانخفاض معدل ضربات القلب، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من الرجفان الأذيني.
وأشارت إحدى الدراسات إلى أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من أوميجا 3، وخاصة حمض الدوكوساهيكسانويك DHA، سجلوا معدلات أقل لضربات القلب.
لكن هذا التأثير يبدو محدودا، إذ تشير البيانات التي استعرضها التقرير إلى أن أوميجا 3 قد تخفض معدل ضربات القلب بنحو نبضتين إلى 3 نبضات في الدقيقة، وهو تغير بسيط قد لا يلاحظه كثير من الأشخاص.
ويرجح الباحثون أن يكون لأوميجا 3 تأثير على القلب من خلال خصائصها المضادة للالتهابات وتأثيرها المحتمل على الإشارات الكهربائية داخل خلايا القلب، إلا أن الآليات الدقيقة لهذا التأثير لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة.
هل يمكن أن تسبب أوميجا 3 اضطرابا في ضربات القلب؟
رغم ارتباط أوميجا 3 بعدد من الفوائد المتعلقة بصحة القلب، فإن تناول مكملاتها بجرعات مرتفعة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالرجفان الأذيني لدى بعض الأشخاص.
والرجفان الأذيني أحد اضطرابات نظم القلب، وفيه تصبح ضربات القلب غير منتظمة وقد تكون أسرع من المعدل المعتاد، وقد يشعر الشخص المصاب أحيانا بخفقان أو رفرفة في الصدر.
ووفقا لمراجعة بحثية أشار إليها التقرير، ارتبط تناول مكملات أوميجا 3 بجرعات تتراوح بين 1 و4 جرامات يوميا بزيادة خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، مع اختلاف مستوى الخطر بحسب الجرعة.
وأظهرت النتائج أن تناول نحو جرام واحد يوميا ارتبط بزيادة الخطر بنحو 12%، بينما ارتبطت الجرعات التي تتراوح بين 1.8 و4 جرامات بزيادة أكبر في الخطر.
وتوضح هذه النتائج أهمية عدم اعتبار مكملات أوميجا 3 مناسبة للجميع، كما أن زيادة الجرعة لا تعني بالضرورة الحصول على فائدة أكبر.
هل تختلف أوميجا 3 الموجودة في الطعام عن المكملات؟
هناك فرق بين الحصول على أوميجا 3 من مصادرها الغذائية وتناولها في صورة مكملات مركزة.
وترتبط المصادر الغذائية، خاصة الأسماك الدهنية، بأنماط غذائية مفيدة لصحة القلب، كما توفر هذه الأطعمة عناصر غذائية أخرى، منها البروتين وبعض الفيتامينات والمعادن.
وتشمل المصادر الغذائية لأوميجا 3 الأسماك الدهنية مثل السلمون، إلى جانب مصادر نباتية مثل بذور الكتان والجوز، مع اختلاف أنواع أحماض أوميجا 3 الموجودة في المصادر الحيوانية والنباتية.
وأشار التقرير إلى أن الحصول على أوميجا 3 من الأسماك لم يرتبط بنفس زيادة خطر الرجفان الأذيني التي لوحظت مع بعض الجرعات المرتفعة من المكملات، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم هذه الفروق بصورة كاملة.
متى قد تكون مكملات أوميجا 3 مفيدة؟
قد يستفيد بعض الأشخاص من مكملات أوميجا 3 في حالات محددة، خاصة المصابين بارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، إذ يمكن لبعض المستحضرات والجرعات المحددة أن تساعد في خفضها.
وقد تكون المكملات خيارا لبعض الأشخاص الذين لا يتناولون الأسماك، لكن تحديد الحاجة إليها والجرعة المناسبة يعتمد على الحالة الصحية والنظام الغذائي والأدوية التي يتناولها الشخص.
ولا ينبغي البدء في تناول مكملات أوميجا 3 أو تغيير جرعتها بهدف التأثير على ضربات القلب دون استشارة الطبيب.
من يحتاج إلى استشارة الطبيب قبل تناول أوميجا 3؟
تزداد أهمية استشارة الطبيب لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق مع الرجفان الأذيني أو أي اضطراب في نظم القلب، وكذلك المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية أو الذين يتناولون أدوية بصورة منتظمة.
ويعتمد القرار على سبب استخدام المكمل، والجرعة المطلوبة، والحالة الصحية للشخص، ومدى إمكانية الحصول على احتياجاته الغذائية من مصادر الطعام.
كما أن تكرار الخفقان أو تسارع ضربات القلب لا ينبغي التعامل معه من خلال تناول مكملات أوميجا 3 من تلقاء النفس، لأن اضطرابات نظم القلب تحتاج إلى تحديد سببها وتقييم الحالة طبيا.





