
يحرص كثيرون على تناول مكملات فيتامين د بانتظام للحفاظ على صحة العظام وتقوية العضلات ودعم وظائف الجهاز المناعي، لكن بعض الأشخاص قد يستمر لديهم انخفاض مستوى الفيتامين في الدم رغم الالتزام بتناوله، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب ضعف الاستفادة منه.
ولا يعتمد نجاح مكملات فيتامين د على الانتظام في تناولها فقط، بل يتأثر أيضًا بطريقة الاستخدام ونوعية الطعام المصاحب والجرعة المناسبة، إلى جانب الحالة الصحية والأدوية التي يتناولها الشخص، فضلًا عن وجود بعض اضطرابات الجهاز الهضمي التي قد تعيق امتصاصه.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «Verywell Health»، فإن تحسين استفادة الجسم من فيتامين د يتطلب الانتباه إلى مجموعة من العوامل، مع ضرورة متابعة مستوياته بالتحاليل عند الحاجة، وعدم زيادة الجرعات دون استشارة طبية.
7 خطوات تساعد جسمك على الاستفادة من فيتامين د
1- تناول مكمل فيتامين د مع وجبة تحتوي على الدهون الصحية
يُصنف فيتامين د ضمن الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، ولذلك فإن تناوله مع وجبة تحتوي على كمية مناسبة من الدهون قد يساعد على تحسين امتصاصه داخل الجسم.
ولا يتطلب ذلك تناول أطعمة غنية بالدهون بكميات كبيرة، بل يمكن الاستعانة بمصادر صحية، مثل البيض والمكسرات والأفوكادو وزيت الزيتون.
ويُفضل الالتزام بتعليمات تناول المكمل المدونة على العبوة أو التي يحددها الطبيب والصيدلي، لضمان الحصول على أفضل استفادة ممكنة.
2- تعرف على الفرق بين فيتامين د2 وفيتامين د3
تتوفر مكملات فيتامين د في صورتين رئيسيتين، هما فيتامين د2 المعروف باسم إرغوكالسيفيرول، وفيتامين د3 المعروف باسم كوليكالسيفيرول.
وتشير الأدلة العلمية إلى أن فيتامين د3 يكون عادة أكثر فاعلية في رفع مستوى الفيتامين بالدم والحفاظ عليه مقارنة بفيتامين د2، رغم استخدام النوعين في المكملات والعلاجات المختلفة.
لذلك، يُنصح بمراجعة المكونات المدونة على عبوة المكمل، وإذا استمر انخفاض مستوى الفيتامين رغم الانتظام في تناوله، يمكن مناقشة الطبيب بشأن النوع الأنسب للحالة، دون تغيير العلاج من تلقاء النفس.
3- احرص على اختيار الجرعة المناسبة لاحتياجات جسمك
تختلف احتياجات الجسم من فيتامين د وفقًا للعمر والحالة الصحية والنظام الغذائي ومستوى التعرض لأشعة الشمس، ولذلك لا توجد جرعة واحدة تناسب جميع الأشخاص.
وبحسب التوصيات الغذائية الأمريكية، يحتاج البالغون من عمر 19 إلى 70 عامًا إلى نحو 600 وحدة دولية يوميًا، بينما ترتفع الكمية الموصى بها لمن تجاوزوا 70 عامًا إلى 800 وحدة دولية.
وتشمل هذه الكميات إجمالي ما يحصل عليه الجسم من الطعام والمكملات، ولا تعني بالضرورة أن كل شخص يحتاج إلى تناول مكملات إضافية.
أما الأشخاص الذين يعانون نقصًا مؤكدًا في فيتامين د، فقد يحتاجون إلى جرعات علاجية أعلى يحددها الطبيب وفقًا لنتائج التحاليل ودرجة النقص.
ويحذر الأطباء من الإفراط في تناول المكملات، لأن زيادة فيتامين د قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم، وهو ما قد يسبب مشكلات صحية، من بينها حصوات الكلى أو تضرر وظائفها.
ويبلغ الحد الأعلى المعتاد للاستهلاك اليومي لدى البالغين 4000 وحدة دولية من جميع المصادر، إلا إذا قرر الطبيب استخدام جرعات علاجية مختلفة تحت إشراف طبي.
4- انتبه إلى مشكلات الجهاز الهضمي التي قد تعيق امتصاص الفيتامين
قد يكون استمرار انخفاض فيتامين د مرتبطًا بوجود اضطرابات صحية تؤثر في قدرة الجهاز الهضمي على امتصاص الدهون، وبالتالي تقلل استفادة الجسم من الفيتامينات التي تذوب فيها.
ومن أبرز الحالات التي قد تؤثر في امتصاص فيتامين د مرض السيلياك، وداء كرون، وقصور البنكرياس، بالإضافة إلى بعض جراحات إنقاص الوزن التي قد تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية.
وفي هذه الحالات، قد يحتاج الشخص إلى متابعة مستويات الفيتامين بصورة دورية، مع تقييم إمكانية تعديل الجرعة أو اختيار طريقة علاج أخرى وفقًا لتوصيات الطبيب.
لذلك، إذا استمر انخفاض مستوى فيتامين د رغم الالتزام بالمكملات، فمن المهم إبلاغ الطبيب بأي مشكلات هضمية مزمنة أو جراحات سابقة بالجهاز الهضمي.
5- راجع الأدوية التي تتناولها لتجنب التداخلات الدوائية
قد تؤثر بعض الأدوية في امتصاص فيتامين د أو طريقة تكسيره واستقلابه داخل الجسم، ما قد يؤدي إلى انخفاض مستوياته رغم الانتظام في تناول المكملات.
ومن أبرز هذه الأدوية:
بعض أدوية علاج الصرع، التي قد تزيد من تكسير فيتامين د داخل الجسم.
الكورتيكوستيرويدات، خاصة عند استخدامها لفترات طويلة، إذ قد تؤثر في استقلاب الفيتامين وصحة العظام.
ولا يعني استخدام هذه الأدوية بالضرورة الإصابة بنقص فيتامين د، لكن من الضروري إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية والمكملات المستخدمة حتى يتمكن من تقييم التداخلات المحتملة.
كما يجب عدم إيقاف أي علاج موصوف أو تعديل جرعته دون الرجوع إلى الطبيب المعالج.
6- ضع الوزن في الاعتبار عند تقييم مستوى فيتامين د
تلعب الأنسجة الدهنية دورًا في تخزين فيتامين د، ولذلك قد تؤثر تركيبة الجسم في مستوى الفيتامين المتاح في الدم.
وتشير الدراسات إلى ارتباط السمنة بانخفاض مستويات فيتامين د لدى بعض الأشخاص، كما قد تكون الاستجابة للجرعات المعتادة أقل وضوحًا في بعض الحالات.
ولا يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة في امتصاص الفيتامين، فقد يرتبط الأمر بتوزيعه وتخزينه داخل الأنسجة الدهنية.
وإذا أظهرت التحاليل استمرار انخفاض مستوياته رغم الانتظام في تناول المكملات، فقد يوصي الطبيب بمراجعة الجرعة وتقييم العوامل الأخرى المؤثرة في الاستجابة للعلاج.
ومن المهم عدم زيادة الجرعة اعتمادًا على الوزن وحده، لأن تحديد الاحتياجات الفعلية يتطلب مراعاة نتائج التحاليل والحالة الصحية والأدوية المستخدمة.
7- الانتظام في تناول المكملات ومنح الجسم الوقت الكافي
لا ترتفع مستويات فيتامين د بالضرورة بمجرد بدء تناول المكملات، فقد يحتاج الجسم إلى عدة أسابيع أو أشهر حتى يظهر تحسن واضح في نتائج التحاليل.
وتختلف مدة الاستجابة وفقًا لدرجة النقص قبل العلاج والجرعة المستخدمة ومدى الانتظام في تناولها، بالإضافة إلى الحالة الصحية وقدرة الجسم على الامتصاص.
كما أن عدم الشعور بتحسن سريع لا يعني بالضرورة فشل العلاج، لأن نقص فيتامين د قد لا يسبب أعراضًا واضحة لدى بعض الأشخاص، فضلًا عن أن التعب وآلام العظام وضعف العضلات قد ترتبط بأسباب صحية أخرى.
وعند علاج النقص المؤكد، قد يوصي الطبيب بإعادة إجراء التحليل بعد نحو 8 إلى 12 أسبوعًا لتقييم الاستجابة وتحديد مدى الحاجة إلى تعديل الخطة العلاجية.
كيف تتأكد من أن جسمك يستفيد من مكمل فيتامين د؟
تُعد متابعة مستوى 25-هيدروكسي فيتامين د في الدم، المعروف اختصارًا باسم 25(OH)D، من أهم الوسائل المستخدمة لتقييم مستوى الفيتامين بالجسم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعالجون من نقص مثبت بالتحاليل.
ولا يحتاج جميع الأشخاص إلى إجراء هذا التحليل بصورة دورية، إذ تتحدد الحاجة إليه وفقًا للحالة الصحية وعوامل الخطورة ووجود نقص سابق أو استخدام جرعات علاجية تستدعي المتابعة.
وإذا أظهرت النتائج استمرار انخفاض مستوى الفيتامين رغم الانتظام في تناول المكملات، فمن المهم مراجعة الطبيب لتقييم الجرعة وطريقة الاستخدام، والتأكد من عدم وجود مشكلات في الامتصاص أو تداخلات دوائية تؤثر في الاستجابة للعلاج.





