
يعد التمر من أكثر الأطعمة الطبيعية قيمةً من الناحية الغذائية، إذ يجمع بين المذاق الحلو والغنى بالعناصر المفيدة للجسم. وتحتوي الحبة الواحدة على ما يتراوح بين 5 و18 جراماً من الكربوهيدرات الطبيعية، معظمها من الجلوكوز والفركتوز سريعي الامتصاص، إلى جانب الألياف الغذائية والبوتاسيوم والمغنيسيوم، ما يجعله مصدراً سريعاً للطاقة مع دعم صحة الجهاز الهضمي.
لماذا يُنصح بتناول التمر في الثالثة عصراً؟
بحسب موقع Health، لا يوجد وقت واحد يناسب الجميع لتناول التمر، إلا أن بعض الأوقات تمنح الجسم استفادة أكبر. وتوصي أخصائية التغذية المسجلة ومؤلفة كتاب Everything Easy Pre-Diabetes، لورين هاريس-بينكوس، بتناول التمر كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية، خاصة في منتصف فترة ما بعد الظهيرة، وتحديداً عند الساعة الثالثة عصراً، وهي الفترة التي يعاني فيها كثيرون من انخفاض مستويات الطاقة والتركيز.
ويمنح التمر الجسم دفعة سريعة من النشاط بفضل احتوائه على السكريات الطبيعية، مما يساعد على مقاومة الشعور بالخمول دون الحاجة إلى اللجوء للمشروبات السكرية أو الوجبات السريعة.
قبل التمرين وبعده.. فوائد إضافية
إذا كان الهدف هو تحسين الأداء الرياضي، فإن توقيت تناول التمر يختلف. ويوضح أخصائي التغذية ستايسي وودسون أن تناول التمر قبل ممارسة التمارين بنحو 30 دقيقة يوفر للعضلات الوقود اللازم لأداء أفضل، كما يساهم البوتاسيوم الموجود فيه في دعم انقباض العضلات وتقليل احتمالات الإصابة بالتشنجات.
أما بعد التمرين، فتشير أخصائية التغذية الرياضية روكسانا إحساني إلى أن تناول التمر مع مصدر غني بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني، يساعد على تعويض مخازن الجليكوجين، وتسريع عملية الاستشفاء العضلي، وتعويض البوتاسيوم المفقود مع التعرق.
فوائد التمر لصحة الجهاز الهضمي
لا تقتصر فوائد التمر على تعزيز الطاقة، بل يمتد تأثيره الإيجابي إلى الجهاز الهضمي، إذ يحتوي على نسبة جيدة من الألياف القابلة وغير القابلة للذوبان، إضافة إلى مركبات ذات خصائص مضادة للالتهابات.
وتوفر ثلاث حبات من تمر المجهول نحو 4.8 جرام من الألياف، وهو ما يعادل ما بين 13% و19% من الاحتياج اليومي للشخص البالغ، ما يساهم في تحسين حركة الأمعاء والوقاية من الإمساك.
كما أظهرت دراسة نُشرت عام 2025 أن الألياف الموجودة في التمر تدعم نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الهضمي ويقلل من الانتفاخ واضطرابات الهضم. وينصح الخبراء بتناول التمر بكميات معتدلة بين الوجبات بدلاً من استهلاك كمية كبيرة دفعة واحدة، لضمان الاستفادة المثلى من الألياف.
الاعتدال هو المفتاح
ورغم أن السكريات الموجودة في التمر طبيعية، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى زيادة السعرات الحرارية وارتفاع مستويات السكر في الدم، خاصة لدى الأشخاص المعرضين لذلك.
ولهذا ينصح خبراء التغذية بعدم تناول التمر منفرداً، بل دمجه مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية لإبطاء امتصاص السكر وتعزيز الشعور بالشبع. ومن الخيارات الصحية حشو التمر بزبدة الفول السوداني أو زبدة اللوز، أو إضافته إلى الزبادي اليوناني أو الجبن القريش.
ما الكمية المناسبة؟
يعتمد أفضل وقت لتناول التمر على الهدف من تناوله، سواء كان للحصول على دفعة من النشاط في منتصف اليوم، أو لدعم الأداء الرياضي، أو لتحسين صحة الجهاز الهضمي. ويؤكد خبراء التغذية أن تناول ما بين حبتين وثلاث حبات يومياً ضمن نظام غذائي متوازن يوفر فوائد صحية عديدة، شرط الاعتدال وإقرانه بمصادر البروتين أو الدهون الصحية لتحقيق أقصى استفادة.




