
حذر الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، من مخاطر تراجع الاستثمارات الموجهة إلى الصحة والأمن الصحي، بالتزامن مع زيادة الإنفاق العسكري عالميًا، مؤكدًا أن العالم بحاجة إلى مواصلة الاستثمار في الاستعداد والاستجابة للأوبئة.
وجاءت تصريحات مدير منظمة الصحة العالمية خلال مشاركته في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث أكد أن حدوث جائحة جديدة مسألة وقت، وليس مجرد احتمال، داعيًا الدول إلى تعزيز جاهزيتها لمواجهة التهديدات الصحية المستقبلية.
تحذير من تحويل الاستثمارات الصحية إلى الإنفاق العسكري
وأعرب تيدروس عن قلقه من انتقال جزء من الاستثمارات من مجالات الصحة والأمن الصحي إلى الإنفاق الدفاعي، مشيرًا إلى مشاركته العام الماضي في مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي شهد إعلان دول متقدمة عن خطط لزيادة إنفاقها العسكري.
وأوضح أن الإنفاق العسكري العالمي بلغ نحو 2.7 تريليون دولار خلال عام 2025، في الوقت الذي لا تزال فيه الاستثمارات المخصصة لتعزيز الأمن الصحي محدودة للغاية.
وأشار إلى أن المخاطر الصحية العالمية لا تقل أهمية عن المخاطر الأمنية الأخرى، موضحًا أن ظهور فيروس جديد يمكن أن يؤثر في جميع الدول، وقد تكون تداعياته واسعة النطاق.
ودعا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إلى تحقيق توازن بين الاستثمارات الموجهة للدفاع وتلك المخصصة للأمن الصحي، محذرًا من أن عدم تعزيز الاستعداد لمواجهة الأوبئة قد يؤدي إلى تداعيات كبيرة عند ظهور أزمة صحية جديدة.
تقدم محدود في الاستعداد منذ جائحة كورونا
وأشار تيدروس إلى تحقيق بعض التقدم في مجال الاستعداد العالمي منذ جائحة كورونا، لكنه وصف هذا التقدم بأنه محدود، مؤكدًا أن العالم لا يزال بحاجة إلى مزيد من الإجراءات لتعزيز قدرته على مواجهة الأوبئة.
وأوضح أن مشروع الإعلان السياسي المرتقب يؤكد أن العالم لم يصل بعد إلى المستوى الكافي من الاستعداد لمواجهة الأوبئة، داعيًا إلى تنفيذ إجراءات عاجلة وملموسة وقابلة للقياس لسد فجوات الاستعداد القائمة.
تعزيز أنظمة الترصد والإنذار المبكر
وأكد مدير منظمة الصحة العالمية أن رفع مستوى الجاهزية يتطلب بناء وتعزيز القدرات المحلية والوطنية، من خلال تطوير أنظمة الترصد الصحي والمختبرات وأنظمة الإنذار المبكر، إلى جانب تعزيز إجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها وحماية العاملين في القطاع الصحي.
كما شدد على أهمية الاستثمار في أنظمة التأهب والقدرة على الصمود، مع الاعتماد على الرعاية الصحية الأولية والتغطية الصحية الشاملة، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية خلال حالات الطوارئ.
إتاحة اللقاحات والعلاجات خلال أول 100 يوم
وأكد تيدروس أن الاستعداد للأوبئة لا يقتصر على تطوير الأنظمة الصحية، بل يتطلب أيضًا تعزيز التضامن والإنصاف في الوصول إلى المنتجات والأدوات والموارد الصحية.
وأوضح أن الدول، وفقًا لمشروع الإعلان السياسي، تتعهد بتوسيع نطاق البحوث وزيادة الإنتاج في مناطق جغرافية متنوعة، بما يساعد على توفير اللقاحات ووسائل التشخيص والعلاجات بأسعار ميسورة وبصورة تضمن سهولة الوصول إليها خلال أول 100 يوم من ظهور تهديد وبائي.





