
هل يمكن أن يرتبط تناول القهوة بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى النساء المصابات بسرطان الثدي؟ هذا السؤال جذب اهتمام الباحثين خلال السنوات الأخيرة، وتشير دراسة حديثة إلى وجود علاقة محتملة بين استهلاك القهوة وانخفاض خطر الوفاة لدى بعض المصابات بالمرض.
وبحسب ما نشره موقع Prevention، بحثت الدراسة العلاقة بين كمية القهوة التي تتناولها النساء المصابات بسرطان الثدي ومعدلات الوفاة، ووجدت أن تناول القهوة بانتظام ارتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب، وكذلك انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بسرطان الثدي.
أكثر من كوبين يوميًا ارتبط بنتائج أفضل
شملت الدراسة بيانات أكثر من 4 آلاف امرأة مصابة بسرطان الثدي، وتمت متابعتهن لعدة سنوات لدراسة العلاقة بين استهلاك القهوة والوفيات.
وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن أكثر من كوبين من القهوة يوميًا سجلن خطرًا أقل للوفاة مقارنة بمن لم يتناولن القهوة.
لكن الباحثين أكدوا أن النتائج تشير إلى ارتباط إحصائي وليست دليلًا على علاقة سببية، وبالتالي لا يمكن القول إن القهوة تمنع الوفاة بسبب سرطان الثدي أو تعالج المرض.
لماذا قد ترتبط القهوة بنتائج صحية أفضل؟
تحتوي القهوة على مئات المركبات النشطة بيولوجيًا، ولا يقتصر تأثيرها على الكافيين فقط.
ومن أبرز هذه المركبات البوليفينولات ومضادات الأكسدة، التي يدرس العلماء تأثيرها المحتمل في الالتهاب والإجهاد التأكسدي وبعض العمليات الحيوية المرتبطة بالأمراض المزمنة.
وقد تكون هذه المركبات أحد التفسيرات المحتملة للعلاقة التي رصدتها الدراسة بين تناول القهوة وبعض النتائج الصحية الأفضل لدى النساء المصابات بسرطان الثدي.
القهوة ليست علاجًا لسرطان الثدي
رغم أن النتائج تبدو مثيرة للاهتمام، فإنها لا تعني أن القهوة علاج لسرطان الثدي أو أنها تمنع عودة المرض.
وتختلف علاجات سرطان الثدي وفقًا لنوع الورم ومرحلته وخصائصه، وقد تشمل الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي والهرموني والعلاجات الموجهة.
لذلك، لا ينبغي تغيير العلاج أو زيادة استهلاك القهوة اعتمادًا على هذه النتائج وحدها.
هل الكافيين هو المسؤول؟
لا يزال من غير المعروف ما إذا كان الكافيين هو العنصر الأساسي وراء العلاقة التي ظهرت في الدراسة.
فالقهوة تحتوي على مجموعة كبيرة من المركبات النباتية، ومن الصعب تحديد أي مكون منها قد يكون مسؤولًا عن النتائج المرصودة.
كما تحتاج الأبحاث المستقبلية إلى دراسة الفروق بين أنواع القهوة وكميات تناولها لفهم هذه العلاقة بصورة أدق.
وماذا عن القهوة منزوعة الكافيين؟
تحتوي القهوة منزوعة الكافيين أيضًا على عدد من المركبات النباتية الموجودة في القهوة العادية، لذلك لا يمكن الجزم بأن أي تأثير محتمل مرتبط بالكافيين وحده.
وتظل هناك حاجة إلى دراسات أكثر دقة للمقارنة بين القهوة العادية والمنزوعة الكافيين وتحديد دور كل مكون.
هل يمكن لمريضة سرطان الثدي تناول القهوة؟
يمكن أن تكون القهوة جزءًا من النظام الغذائي المعتدل لدى كثير من الأشخاص، لكن الأمر يختلف من مريضة إلى أخرى.
فقد تعاني بعض المريضات من الأرق أو اضطرابات المعدة أو زيادة ضربات القلب، وهي أعراض قد يفاقمها الكافيين. كما يمكن لبعض الأدوية أو العلاجات أن تؤثر في مدى تحمل الجسم للكافيين.
لذلك، يُفضل مناقشة كمية القهوة المناسبة مع الطبيب المعالج، خاصة أثناء فترة العلاج.
الاعتدال هو الأهم
حتى مع وجود فوائد صحية محتملة للقهوة، فإن الإفراط في تناولها ليس أمرًا مستحبًا.
وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن تناول ما يصل إلى 400 ملجم من الكافيين يوميًا لا يرتبط عادةً بآثار سلبية لدى معظم البالغين الأصحاء، مع اختلاف درجة تحمل الكافيين من شخص لآخر.
كما يجب الانتباه إلى الإضافات، مثل السكر والكريمة والشرابات المنكهة، لأنها قد تحول القهوة إلى مشروب مرتفع السعرات والسكريات.
نتائج واعدة.. لكنها ليست حاسمة
تضيف هذه الدراسة إلى الأبحاث التي تبحث في العلاقة بين النظام الغذائي والنتائج الصحية لدى مرضى السرطان، لكنها لا تقدم دليلًا نهائيًا على أن القهوة تحسن فرص الشفاء من سرطان الثدي.
والأهم بالنسبة للمصابات بسرطان الثدي هو الالتزام بالعلاج الطبي الموصى به، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني المناسب، والحفاظ على وزن صحي، والانتظام في المتابعة الطبية، دون الاعتماد على طعام أو مشروب واحد باعتباره وسيلة للعلاج.





